رؤى وتطلعات على نشاط الهيئة العامة للثقافة

 
 
   تحقيق : فاطمة الشريف

قرار وزير الثقافة والإعلام رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للثقافة الدكتور عواد بن صالح العواد بأن تتولى الهيئة العامة للثقافة الإشراف على جميع المراكز الثقافية في المملكة ممثلة في الأندية الأدبية،وفروع جمعية الثقافة والفنون،والمراكز الثقافية،وغيرها بالتخطيط والتنفيذ،فيما يتعلق بالأنشطة والفعاليات،والبرامج المقامة في هذه المراكز،على أن تهدف تلك البرامج والفعاليات إلى النهوض بالعمل في تقديم صورة المشهد الثقافي، بما تتمتع به المملكة العربية السعودية من مكونات ثقافية غنية نابعة من إرثها الإسلامي المجيد،وتاريخها العريق،مع القدرة على إبراز الحركة الثقافية،والفنية السعودية المعاصرة،ومخرجات المواهب الإبداعية،وفق مبادئ الاعتدال والوسطية،وتعزيز رسالة التميز للهوية السعودية،وتراثها العريق سواءً داخل المملكة أو خارجها،إضافة إلى تشجيع المبادرات الفردية،والمؤسسية في المساعدة على استثمار الأدوات والمقومات الثقافية،التي يزخر بها الموروث الثقافي في تلك الفعاليات.

في ظل هذه الأهداف والإستراتيجيات،ومع الجهود المبذولة للتنفيذ،والتفعيل للعديد من البرامج والفعاليات. هنالك العديد من التساؤلات التي يلزم كل جهة،وفرد التفكير فيها بعمق قبل إطلاق أي فعالية،أو نشاط تتمحور حول:ما مدى قدرة الأفراد على تقييم المشهد الثقافي الحالي؟،ما مؤشرات أداء تلك الأهداف ومعايير جودتها محلياً ودوليا؟،ما الأدوات والمقومات الثقافية التي يزخر بها القطاع الثقافي أو يفتقر لها،ويحتاج للدعم والرعاية؟،ما احتياجات القطاع الثقافي،والفني لتحقيق تلك الأهداف؟،وما كيفية التغلب على التحديات،والمعوقات التي تواجه القطاع؛لتوفير مساحة ثقافية خصبة،تساعد على الإنتاجية والإبداع ؟

 

يقول المستشار الإعلامي عبد اللطيف الجعيد: 

 أن جميع الأنشطة الثقافية من شعر،وأدب مسرحي، وكتابة القصص،والروايات لابد أن تخدم رسالة الإسلام، وتعزز القيم العظيمة له،وأول تلك القيم قيمة التوحيد بأنواعه،وسلوكيات الإسلام الحسنة،التي ينبغي الحرص عليها،وتعليمها للناشئة،والاعتناء بتبصير غير المسلمين بقيم ديننا الحنيف،وتوضيح ما يلبس الفرد من خلجات للنفس البشرية بأسلوب جذاب،يرتكز على المعرفة،وصقل مهارات التحليل،والنقد لدى المتلقي،وذلك مثل فيلم بلال.

ويرى أن التخطيط لتلك البرامج،والفعاليات مسؤولية،وأمانة عظيمة تنبثق من الأهداف الاستراتيجية لوزارة الثقافة والإعلام الواردة في وثيقة التحول الوطني ٢٠٣٠،تستحق أن تفنى فيها الأوقات والأعمار بغية الأجر من الله تعالى؛ويذكر أن الإرادة والعزيمة إذا توفرت للقائمين على الأنشطة الثقافية؛ستذلل لهم كل الصعاب،وحينما يجدون من يقف معهم مؤازراً،ومسانداً لما يحتاجون إليه من دعم مادي،ومعنوي من القطاعين الحكومي والخاص، ولا سيما إن كانت الغاية نبيلة،ومقصدها النفع العام، وبهذا تصبح الأنشطة مرغوبة ومطلوبة من الجميع،وكذلك التنافس في هذه الأنشطة سواءً بتقديم الدعم،أو المشاركة بالطاقات،والمواهب التي تبرز بالرغبة في المشاركة.

 وفي ختام حديثه يؤكد أن حبنا للثقافة والمعرفة يبث فينا همة إظهار الثقافة العربية الأصيلة،والتاريخ الإسلامي المجيد،وذلك بتبني منهج الوسطية،والاعتدال بدون غلو أو تفريط أو تفويت الأجر العظيم في صناعة فعاليات، وأنشطة متوازنة،ومخطط لها جيداً.

 
 
 
  
  

  وترى الطالبة هدى الحارثي خريجة دراسات إسلامية:

أنه يجب تفعيل  دور المسرح التربوي في الجامعات،والذي يحمل رسالة تربوية جادة،وأن يكون لهيئة الثقافة دور في مراقبة النشاط الثقافي بالجامعات،بما يحقق أهداف واستراتيجات هيئة الثقافة،ويحافظ على هويتنا الوطنية،ويعالج مشكلات مجتمعنا.

 
 

 بينما ترى طالبة الماجستير في العلوم الاجتماعية  خالدة المحمد:

أن الكثير من الأسر،والأفراد سيتجاوزون ما يعرف بمراحل «المنحنى الانتقالي» بسلام؛شريطة أن ينشط النسيج المجتمعي المكون من أفراد،ومؤسسات ثقافية فنية،حيال تعزيز الفكر الإسلامي المعتدل،وقيم الوسطية والاعتدال،مع مراعاة صياغة أهداف تشغيلية،تنبثق من الأهداف الإستراتيجية لوزارة الثقافة والإعلام،والتي بدورها تضع معايير،ومؤشرات أداء يلزم الجميع تحقيقها،بلا إفراط ولا تفريط.

وحتى تمر المرحلة النهائية لهذا المنحنى الانتقالي بسلاسة،وتتحقق المحصلة النهائية من هذا التحول؛فإن بلورة مرحلة الاندماج،يلزم أن تنسجم بما يحقق الثقة في الذات والآخر،وتساعد على المواجهة العقلانية للسلوكيات الجديدة،ومن ثم الإنطلاقة المتزنة،في الإندماج مع خيارات مستقبلية واعدة،لوطن متميز بالثقافة الإسلامية،والهوية العربية الأصيلة،فمن المؤكد أن كفاءة العقول،والأيدي السعودية الخبيرة،والناشئة قادرة في تحقيق هذا الإندماج.

 

ويعقب الدكتور صالح الثبيتي رئيس النشاط الثقافي بتعليم الطائف:

أن برامج وفعاليات الثقافة والفنون يستحسن أن تصب في ثلاث روافد أساسية ومهمة تتبلور في:  

  •   إيجاد جيلاً واعداً بالقراءة والثقافة،مع القدرة على صياغة القالب اللغوي،بأسلوب ثقافي يتميز بجودة النص،وفعالية الأداء،وتوعية الأسر والأفراد،من خلال تنمية الحس الوطن،والتصدي للشائعات المغرضة،التي تحاك ضد الوطن،عبر أنشطة الفنون والآداب.
  •  الاهتمام بحركة التأليف للكتب ذات النوعية الجيدة،والنشر للدراسات الأدبية والنقدية التي تركز على الرصد التاريخي للنهضة التي تشهدها المملكة،وحفظ تراثها الإنساني خلال العقود الثلاث السابقة والقادمة.
  •  التأكيد على دور التدريب الفعّال في فنون المشهد الثقافي كالمسرح،والقصة،والرواية من قبل ذوي الاختصاص، والخبرة من الكتّاب،والمخرجين،والممثلين السعوديين. 
  • التأكيد على دور الأندية الثقافية الأدبية،والمراكز الثقافية بتحقيق الشراكة المجتمعية،مع العديد من الجهات ذات العلاقة.

  

وفيما يخص أدوات ومقومات القطاع الخاص والفني،الذي يحتاج إلى إعادة هيكلة مع توصيف لمهام،ومقررات ثقافية جديدة يرى الفنان التشكيلي ماجد الحمياني:

أن من الضروري تبني فكرة إنشاء مركز فني تشكيلي،في جميع مدن المملكة على أيدي مختصين في الفنون التطبيقية،والتشكيلية بمساندة من القطاع الحكومي، والخاص على حد سواء،يهدف المركز للتعريف بمفهوم الفن التشكيلي،ورسالته السامية في تعزيز التراث،والهوية الوطنية، مع اقتراح لمناهج تعليمية،تهتم بدراسة تاريخ الفن التشكيلي ومجالاته،وتنفيذ دورات وورش تدريبية،بقيادة أصحاب الخبرة والممارسة المستمرة،مع تبني منهجية علمية أكاديمية،لتلك المراكز مختصة بالفنون البصرية، واستقطاب الفنانين الصادقين الذين مارسوا الفن بمصداقية، وشفافية،وعلم،ومعرفة.

ويختم حديثه بقوله:أن صناعة بيئة فنية صحية على مدار العام،مستقلة بالفنون التشكيلية؛سيكّون حراكاً فنياً في الفن التشكيلي السعودي،لاسيما إذا اقترن ذلك بالإعلام القوي الجذاب الواعي،وذكر على سبيل المثال لو بيعت لوحة بمليون ريال؛ستحدث حراكاً في الفن التشكيلي السعودي،وذلك مثل بيع “لوحة الفراغ”.

ويؤكد النحات عصام جميل:

أن الأمر السامي بإنشاء هيئة ثقافية خطوة جيدة؛تعكس مدى النظرة الثاقبة،والإيمان بأن الثقافة والفنون من مسلماتها تسليط المجهر عليها في ضوء الرؤية؛لما قد يجنيه هذا الوطن الغالي من مردودات إيجابية؛جراء تلك الفعاليات والأنشطة المرتبطة بهما،لذلك فإن هيئة الثقافة هي المحطة الأهم،والتي يتم من خلالها فلترة الغث،والسمين للظهور بأجمل حله.

المملكة العربية السعودية تتمتع بمساحه كبيرة،وموقع جغرافي مميز؛كان له كبير الأثر في إثراء هذه الأرض بالكثير من الموروثات التاريخية،والتنوع الثقافي والاجتماعي المنوع في طرحه،والتقائه في نقطة واحدة، ومن وجهة نظري الشخصية،وتجنباً أن يكون مؤشر الأداء لدى هيئة الثقافة متأرجح،فإنه من الضروري العمل بلغة جماعية،من خلال الجمع والتعاون مع الجهات ذات الصلة؛للخروج بآلية تكفل ظهور المشهد الثقافي بشكل لائق:

  • هيكلة وتصنيف مجالات الفنون البصرية كل على حدا علمياً وإدارياً؛لتحقيق العدالة،وتوفر الفرص لكل فن بصري،فمن المؤسف والملاحظ تهميش النحت بمجالاته الفنية المتعددة،وعدم إدراجه ضمن قوائم فعاليات الثقافة والفنون.
  •    عمل قاعدة بيانات شاملة،تضم أوائل الفنانين،وخبراتهم الفنية.
  •    إنشاء صفحة خاصه لكل فنان،مرتبطة تشعبياً مع قاعدة البيانات العامة،تتيح المجال للمتصفح الحصول على المعلومة بشكل مفصل.
  •   تكوين لجان خماسية من كل منطقة “تشكيلي- نحات-مصور-خطاط-معماري”،تشرف على ما يتم طرحه على الساحة وإجازته.
  •   تشكيل فريق عمل دائم للبحث،والمتابعة فيما يطرأ على مجالات الفنون البصرية.
  •    تعزيز وتسهل تواصل المستفيدين مع الهيئة،عبر المواقع الإلكترونية،والأرقام المجانية.2-    اعتماد هيئة الثقافة كمرجع نهائي لإجازة أي فعالية؛بما يتيح الاطلاع على الفعاليات الداخلية من مصدر واحد.
  •    الاستفادة من اصحاب الخبرة والشأن في استحداث برامج تثقيفية،وتوعوية تخص الفنون البصرية، مع مراعاة تقبل المقترحات،والشكاوى،والنقد الفني،والعمل على دراسته،ومعالجته بما يكفل العمل على تصويبه إن لزم.

 

  
  وترى المدربة التربوية نورة المعطاني:

 إن هناك جهود ملموسة للهيئة العامة للثقافة،وذلك مشاهد من خلال المعارض الدولية في الخارج؛فلهم جزيل الشكر،ولكن على المستوى المحلي نأمل أن تظهر تلك الجهود لتعزيز هذا الموروث،وتعريف الأجيال المعاصرة،وكذلك تعريف الأجيال السابقة بالتطوير،والمهارات،والإبداعات المتحققة حالياً.

   أما فيما يخص مؤشرات أداء تلك الأهداف ومعايير جودتها محلياً ودولياً،فأنه يستحسن من هيئة الثقافة العامة،إدراج ما يلي ضمن خططها،وأهدافها التشغيلية،التي حتماً ستكون معيناً لبناء معايير،ومؤشرات للأداء وكذلك الجودة. 

·        أن تنشئ الهيئة مكاتب أو فروع لها في الملحقيات السعودية في الخارج؛بهدف الإرتقاء بالشأن الثقافي من خلال الإشراف المباشر على الأندية السعودية في الدول والولايات الخارجية،ودعمها باللوائح والخطط التشغيلية،وكافة السياسات المتعلقة بالأنشطة الثقافية،ورعاية المواهب الثقافية من أبناء وبنات الوطن،والاستثمار بهم الاستثمار الأمثل عند العودة للوطن.

·        دعم وتوجيه الأندية الأدبية بالمناطق،والمحافظات بتحقيق أهداف الهيئة العامة للثقافة،خاصةً ما يسعى لإبراز الهوية السعودية ومكانة المملكة،وما تشهده من رقي حضاري في مختلف الجوانب، وتفعيل دورها في المشاركة الفاعلة في المؤتمرات والملتقيات،والمهرجانات المحلية والإقليمية. 

·        أن تتبنى الهيئة العامة المواهب والإبداعات الوطنية في كافة الجوانب الثقافية،سواءً فنون،أو أدب،أو موروث أصيل للفن السعودي المتنوع،من خلال إنشاء معاهد وأكاديميات تعليمية،وتطويرية في محافظات المملكة؛بهدف المشاركة بمخرجات تلك الأكاديميات في المحافل،والمهرجانات المحلية الدولية . 

·        أن تنال تلك الموروثات الثقافية،والفنية في بلادنا اهتمام،ورعاية كريمة من قنواتنا الإعلامية،وإبراز ذلك الدور بشكل ملموس،عبر خطط وأدوار مشتركة بينها وبين الأندية الأدبية،والثقافة والفنون، والمعاهد،والأكاديميات التطويرية. 

·        أن يكون للهيئة دور فاعل في التنسيق بين الجهات المختصة،والمهتمة بإبراز الجوانب الثقافية، والفنية الموروثة،والتطويرية في بلادنا عند إقامة المهرجانات الوطنية،ومن أهمها (المهرجان الوطني للتراث والثقافة “الجنادرية”)،من خلال التنوع والبعد عن التكرار في مشاركات المناطق، والجهات الحكومية،كما ينبغي أن يكون لها دور فاعل أيضاً في المناسبات الدينية،كالحج،والعمرة، والتي تعتبر من أكبر التجمعات على مستوى العالم.

يبدو لي أن القطاع الثقافي والفني يواجه ضعف في جانب الهيكلة التنظيمية،التي تضمن له التواجد والتأثير الملموس،والتمتع بالدعم المعنوي،والمادي لتحقيق رسالته وذلك من خلال إنشاء مكاتب،أو فروع للهيئة العامة في المناطق والمحافظات،ويلحق بها جميع المؤسسات،والمعاهد المهتمة بهذا المجال،وبالتالي توحيد الخطط المحققة للأهداف المشتركة بينها،مع ضرورة تكثيف الدعاية والإعلان، عن تلك القطاعات الثقافية والفنية بما يكفل إيصال رسالتها لكافة شرائح المجتمع،والعمل على التنسيق والتعاون بينها،وبين بعض المؤسسات أو الدوائر الحكومية ذات الاهتمام المشترك في المناسبات الوطنية،أو عند الرغبة في المنافسات الدولية،أو حتى المحلية والإقليمية.

 

One thought on “رؤى وتطلعات على نشاط الهيئة العامة للثقافة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *