الأكثر مشاهدة

د. عصام عبدالله العسيري* لم تعرف جدة والحجاز وعموم المملكة العربية السعودية الفن …

دوّار الهندسة

منذ شهر واحد

194

0

د. عصام عبدالله العسيري*

لم تعرف جدة والحجاز وعموم المملكة العربية السعودية الفنون الحديثة، إلا بعد تكوين الدولة السعودية على يد المغفور له بإذن الله الملك عبد العزيز، وتأسيس التعليم النظامي؛ فزاد الاهتمام بتحديث الدولة والمجتمع ورعاية الرياضة والتعليم والإعلام والثقافة والفنون التشكيلية، كان يقف وراء هذا التحديث الشامل والبصري جيل مهم من القادة ورجال الدولة والفنانين التشكيليين.

وُلِدَ الفنان هشام بنجابي بمكة المكرمة عام 1375هـ، ثم درس الأدب الإنجليزي بجامعة الملك عبدالعزيز وتخرّج منها 1397هـ، ومنذ ذلك الوقت له علاقة بالفن التشكيلي من خلال تعاونه ومرافقته للفنان الرائد عبدالحليم رضوي، وشاركه بإدارة أول مركز للفنون الجميلة بجدة والسعودية منتصف تسعينات القرن الهجري الماضي.

كما كان ذا علاقة برئيس بلدية جدة المهندس محمد سعيد الفارسي، الذي كان يجتمع معه بشكل دوري لمناقشة كتب في الهندسة والجمال وتخطيط المدن وبناء المجسمات، منها تم تخطيط المدينة وواجهتها البحرية ونشر المجسمات الجمالية في عدة مداخل وميادين وطرق من فنانين عالميين وعرب وسعوديين، كان من نصيب هشام بنجابي تصميم ميدان الهندسة مع المهندس علي أمين والذي نُفّذ محليًّا برعاية مكتبة المكتبة.

في تلك الفترة كانت بدايات الحركة التشكيلية السعودية تظهر ملامحها، ونشأت صالات العرض التشكيلية؛ كصالة روشان التي عرض بها البنجابي معرضًا فرديًّا، وكان له حضور مع صالة رضا والمركز السعودي للفنون التشكيلية، وأسس بيت التشكيليين بجدة عام 1413هـ مع أعلام جدة مثل؛ عبدالمقصود خوجة، عبدالله المناع، ومن الفنانين طه الصبان، ضياء عزيز، عبدالله حمّاس، ومجموعة من الفنانين النشيطين، ترأس البنجابي بيت التشكيليين لمدة قاربت عشر سنوات، بعد ذلك افتتاح الصالات وكثرت مشاركاته الجماعية، وافتتح أكاديمية وصالة عرض صغيرة بحارة المظلوم بجدة التاريخية البلد، كما أصبح رئيسًا للجمعية السعودية للفنون التشكيلية بجدة وافتتح لها مقرًّا وصالة عرض بمركز سلمى طريق المدينة المنورة. من تلك المعارض والجماعات والصالات الفنية، رافق البنجابي كل فناني السعودية الروّاد الذين ظهروا منذ منتصف التسعينات لليوم.

تتميّز أعمال الفنان هشام بنجابي بالرسم بألوان الزيت لشخصيات ورموز وطنية، ورسم التراث البنائي والمناظر الطبيعية لجدة والحجاز، ورسم الخيول لحبه وعشقه لها في أعمال كثيرة، ورسم السفن وشواطئ البحر وأمواجه وسمائه والمناظر البحرية، كما رسم مواضيع الطبيعة الساكنة من زهور وورود وفواكه، نرى فيها الدقة والصبر والأناة في التشريح والتفاصيل والظل والنور، وفي رصانة التكوين وجماليات التلوين، من قيم جمالية من شأنها جذب نظر المشاهد والتأثير عليه بمشاعر الراحة، كالتدرج والتنوع والتناغم والانسجام والإيقاع اللوني التي تنبض بها لوحاته.

افتقدت الحركة التشكيلية شخصية داعمة ومعطاءة، حيث رحل الفنان الأستاذ هشام بنجابي في رجب 1445هـ ، وأمر سمو وزير الثقافة مرسم البنجابي وأكاديميته وصالاته في جدة البلد، لمركز ثقافي يدعم الحراك التشكيلي والتراثي.

*أكاديمي وناقد تشكيلي ورئيس بيت الخبراء للفنون البصرية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود