شخصية تركت أثرا (منير البعلبكي)

 

منير ال بعلبكى

 

يزيد الناصر

 

وُلد فى بيروت عام 1918 وتعرفنا عليه من خلال القاموس الشهير «المورد» والذى لا يكاد يخلو أى منزل منه. صاحب هذا القاموس حمل فوق كتفيه عاتق اللغة العربية فهو كان مترجما ومعربا لعشرات الأعمال الأدبية العالمية.وظل حتى قبل وفاته بعام ونصف العام – وهما اللذان قضاهما فى غيبوبة حتى وافته المنية فى 18 يونيو 1999 – همزة الوصل بين محبى قراءة الأدب العالمى وبين أشهر الأعمال الروسية والفرنسية والإنجليزية التى ترجمها إلى اللغة العربية.

أطلق عليه عميد الأدب العربى طه حسين لقب شيخ المترجمين العرب، فقد بدأ منير ال بعلبكى مسيرة الترجمة عندما كان يقوم فى البداية بنشر الأعمال الأدبية المهمة بصورة مختصرة، ثم قرر ألا يختصر أيا من الأعمال التى يقوم بترجمتها. فترجم من الأدب العالمى لديكنز وهيمنجواى وفكتورهيجو وغيرهم، وكانت الترجمة هى السبب الذى جعل بعلبكى فى وضع القاموس الشهير «المورد»، حيث كان يعانى أثناء الترجمة من قلة المراجع والمعاجم مثل معجم الجامعة و معجم أنطوان إلياس و قاموس النهضة . وكان عندما لا يجد مصطلحا للكلمات التى يترجمها فى هذه القواميس يجتهد حتى يصل إلى المصطلحات المناسبة لتدوينها على هوامش أى من هذه المعاجم. فأصبحت لديه ذخيرة من الكلمات والمصطلحات الجديدة، وقرر أن يصدر قاموس المورد ليشمل كل المصطلحات الحديثة. وظل يعمل فيه لمدة سبع سنوات حتى يقدم للقارئ والدارس أكبر عدد من الكلمات الأساسية فى اللغة الإنجليزية، إلى جانب مصطلحات علمية لدارسى الطب والهندسة وغيرهما من فروع العلوم المختلفة، وقام بتطويره عدة مرات وذلك بإضافة مصطلحات ومواد علمية وفنية وكذلك ضم مجموعة من الأشخاص والأماكن الشهيرة. ولم يكتف ال بعلبكى من وضع القاموس، وإنما فكر فى تأليف موسوعة شاملة تضم مواد علمية ومعارف وهى موسوعة المورد التى صدرت فى مجلدين.

وفى حوار له مع مجلة «العربي» عام 1993 قدم المفكر والمترجم منير ال بعلبكى نصيحة للمترجمين، وهى أن ليس كل من فهم ودرس اللغة الإنجليزية يستطيع أن يقوم ب عملية ترجمة صحيحة ، وليس كل من أتقن العربية أو تخرج من جامعة الأزهر كذلك يستطيع أن يترجم، فالأمر يحتاج إلى ثقافة مزدوجة، ثقافة باللغتين العربية أولاً وبالأجنبية ثانياً.

شارك المفكر منير ال بعلبكى فى تأسيس دار العلم للملايين عام 1945، كما قام بإصدار مجلة العلوم عام 1956 وتولى رئاسة تحريرها حتى عام 1972، واشترك فى ت أسيس اتحاد الكتاب اللبنايين ، وانضم كعضو فى مجمع اللغة العربية بالقاهرة عام 1984. ومن أشهر الكتب التى ألفها وترجمها «تجاربى مع الحقيقة» للمهاتما غاندي، و«الإسلام والعرب» لروم لاندو، و»حياة محمد ورسالته» لمولانا محمد علي، و«البؤساء» لفكتور هيجو فى خمسة مجلدات، و«قصة مدينتين» لتشارلز ديكنز، و«العجوز والبحر» لإرنست همنجواي، ومن الجوائز التى حصل عليها تقديرا لإنجازاته، جائزة أصدقاء الكتاب وجائزة سعيد عقل وجائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي.

المصدر: بوابة الأهرام “دعاء جلال”

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *