مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

علي الزبيدي* بدر بن عبدالمحسن، هذا الشاعر المغموس في البداوة والذي قال حين اعتزا …

وغاب البدر جسدًا وبقي روحًا

منذ أسبوعين

12

0

علي الزبيدي*

بدر بن عبدالمحسن، هذا الشاعر المغموس في البداوة والذي قال حين اعتزاز:

يا بنت أنا للشمس في جلدي حروق

وعلى سموم القيظ تزهر حياتي

أطرد سراب اللال في مرتع النوق

ومن الضما يجرح لساني لهاتي

لم يتفاخر بتحضّره وتمدنه رغم أنّه درس في مصر وفي بريطانيا وفي الولايات المتحدة الأمريكية، لكنّه عشق تراب وطنه فبادله المحبة بالمحبة.

بدر عبدالمحسن الذي عشق الفنّ رسمًا، فكان له لونه الخاص به، استهواه الشعر وجعله يحارب حتى لا يشبه غيره!

إنّ المتأمل لقصائد البدر يجد فيها سبرًا لأغوار الشعر ففي الوطنيات تتجلى العزة الشموخ، وفي الحب تباريح ووله ولم يقف البدر عند الشعر العامّي بل له تجربة فريدة في الفصيح.

يدهشك البدر بقدرته على استثارة المعاني التي تأسرك بجمالها، فهو يبتعد كثيرًا عن التقليد، ولعلّ براعته في الرسم وعشقه للألوان قد جعلته يلوّن قصائده بمعانٍ تجعلك تقف مشدوهاً أمام سيل المعاني مع قصر الجُمل.

عندما تتأمل (دموعي شابت… ليت أني لم أكبر) تقف أمام عظمة الصورة التي جعلت من الدموع رجلًا شابت مفارقه وانكسر من الحزن، وتمنى لو بقي صغيرًا لم يكبر.

من الصعب أن تقرأ ديوان البدر ولا تعود لقراءته مرة أخرى، وفي كل مرة تتفتق لك معاني جديدة؛ فالبدر يغمس الكلمات بسحر الترادف والتضاد والإيحاء والخيال.

يقول البدر عن شاعريته: (أنا دائمًا أتخيل القصيدة في شكلها النهائي، وأعرف موضوعها، وأتخيل الأغنية، أتخيل كل عمل فني أنجزه، لكن ربما قادني عملي عليه إلى عوالم أخرى أكثر اختلافًا وجدّة) وهذا ما يميز تجربة البدر التي تعدّ مشروعًا شعريًّا، لعلنا أن نسميها (مدرسة البدر)، تلك المدرسة المتجددة الثائرة على القديم والتي جعلت الشعر يتحول إلى مشهد سينمائي يربط جزئيات الصور؛ لتصبح صورة تبهرك بجمالها وتفتنك بروعة تجسيدها.

الإعلان:

لا شك أنّ رحيل البدر أحزن الكثير من محبيه داخل السعودية وخارجها، وتسابقت الكلمات والحروف في نعيه ورثائه بجميل خصاله ومحاسن مآثره، وهو حري بذلك فمن عرفه عن قرب يعلم طيبة قلبه وحبّه للخير، ومن عرفه من خلال لقاءاته أو من خلال قصائده أو رسوماته أحس بروحه اللطيفة والمحبة للخير وابتسامته التي لا تفارق وجهه كانت حبل وصالٍ بينه وبين كل من شاهد البدر.

لقد رحل البدر لكنّه ترك إرثًا عظيمًا؛ أربعة دوواين (ما ينقش العصفور في ثمرة العذق، رسالة من بدوي، لوحة ربما قصيدة، ومض) والأعمال الشعرية التي ضمّت خمسة دواوين (هام السحب، شهد الحروف، رسالة من بدوي، ما ينقش عصفور في ثمرة العذق، لوحة… ربما قصيدة).

وهذا النتاج الرائع هو أرض خصبة، تنتظر من يزرع فيها حرفه ليجني ثمار الإبداع في تأملات لجماليات البدر…

رحم الله الشاعر المبدع وصاحب الريشة الآسرة مهندس الكلمة، الأمير بدر عبدالمحسن، وغفر له وجعل الجنة مثواه.

همسة الختام:

ذبلتْ أنوارُ الشوارع

وانطفى ضيّ الحروف

سيبقى البدر مدرسة متفردة في الشعر، تنتظر من يسبر أغوارها وينثر درّها وهي دعوة للنقّاد أن يشمروا أقلامهم للكتابة عن هذه التجربة وصاحبها…

 

*كاتب سعودي

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود