الأكثر مشاهدة

د: شاهيناز العقباوي* الصورة التي وصلت إليها كتب الأطفال بوضعها الحالي لم تأت صدف …

تاريخ الكتب وأدب الطفل

منذ أسبوعين

50

0


د: شاهيناز العقباوي*

الصورة التي وصلت إليها كتب الأطفال بوضعها الحالي لم تأت صدفة، لكنها مرت بكثير من المراحل الطويلة، البداية كانت عبارة عن كتب، الأغاني والقصائد المنطوقة التي استخدمت لتعليم الأطفال وترفيههم. وفي القرن الثامن عشر، ومع تطور مفهوم الطفولة، بدأ ظهور نوع منفصل من الكتب التعليمية التي تتحدث عن السلوك والحروف الأبجدية، وغالبًا ما تتزين بالحيوانات والنباتات والحروف المجسمة.
وبيّن المؤرخ الفرنسي فيليب أريز عام 1962 في كتابه “قرون الطفولة” أن المفهوم الحديث للطفولة لم يظهر إلا في الآونة الأخيرة. ذلك أن الأطفال كانوا في الماضي لا يعتبرون مختلفين كثيرًا عن البالغين ولم يتلقوا معاملة خاصة عنهم؛ لذا كانت كتبهم واحدة. وعليه فكتب الأطفال قديمًا كانت تدور في إطار تعليمي وأخلاقي، بغرض توصيل الدروس المتعلقة بالسلوك والتعليم والدين.
وفى عام 1690 تحدث البروفيسور الإنجليزي جون لوك عن نظرية «الصفحة البيضاء» والتي تدور حول فكرة أن الإنسان عند ولادته يكون عقله كصفحة فارغة ولا يوجد لديه قواعد لاستيعاب المعلومات، وأن تلك القواعد والمعلومات تبدأ بالتجمع من خلال تجربة الطفل الحسية. وتوصل جون من خلال فلسفته إلى أن من واجب الوالدين أن يعلموا طفلهم المفاهيم الصحيحة، من خلال تزويد الأطفال بكتب ممتعة من أجل تطوير عقولهم، بدلًا من استخدام القوة لتعلميهم، لذلك اقترح إنشاء كتب مصورة للأطفال، وحقق كتاب الأطفال «رحلة الحاج» للكاتب جون بنيان عام 1678. شهرة واسعة، نظرًا لاختلافه عن الكتب التعليمية التي كانت منتشرة في تلك الفترة، واشتهرت بريطانيا بنشر كتب “تشابوك” وهي صغيرة بحجم الجيب، وساهمت هذه النوعية من الكتب في منع القصص الخيالية من الاندثار بسبب الحكم البيوريتاني الديني الصارم.
هذا وأصبح كتاب «حكاية الحكايات» عام 1643 في إيطاليا أول مجموعة منشورة رئيسية للحكايات الشعبية الأوروبية. وبدأ تشارلز بيرولت بتدوين الحكايات الخيالية في فرنسا، ونشر مجموعته الأولى عام 1697. ولم تستقبل جيدًا في أوساط المجتمع الأدبي الفرنسي. وفي عام 1658، نشر جان آموس كومينيوس في بوهيميا كتاب «اوربس بكتوس» الذي أرفق به صورًا للأطفال تحت سن السادسة الذين يودون تعلم القراءة. وتم اعتباره أول كتاب مزود بالصور من أجل الأطفال، في عام 1816 قام جوان دايفيد وايس بنشر كتاب عائلة” “روبنسون السويسرية” في مجموعة قصصية ألمانية لأدب الأطفال.
وقد حدثت نقلة نوعية في منتصف القرن التاسع عشر؛ فالتعليم أصبح أكثر مرحًا واحتوى على كتب مخصصة للأطفال، والتي كانت أكثر انسجامًا مع خيال الطفل. وأصبح أدب الطفل متاحًا بشكل أكبر بسبب انتشار الطباعة؛ ما زاد عدد الناس القادرين على القراءة. وعندما نُشر كتاب “أيام توم بروان المدرسية” في 1857 للكاتب توماس هيوز، اُعتبر الكتاب المؤسس لتقليد كتابة كتب المدرسة، ومع ذلك يُشير كتاب لويس كارول “أليس في بلاد العجائب” الذي صدر عام 1865 إلى تغير طريقة الكتابة للأطفال فتحولت إلى كتابة تشمل الخيال والعاطفة. ويعتبر كتاب «تحفة إنجليزية كُتبت للأطفال» مؤسس للأدب الخيالي، وسميت بريطانيا وأوروبا هذا العصر بالعصر الذهبي لأدب الطفل واستمر بذلك حتى القرن العشرين.
ومن الكتب التي حازت شهرة واسعة، كان كتاب مارك توين «توم سوير» عام 1876 والذي اعتُبر أول «كتاب للفتيان». كان الكتاب مخصص للأطفال، لكنه لاقى أعجابًا من الكبار أيضًا.
في عام 1883، كتب كارلو كولودي أول رواية إيطالية مغامرات “الدمية بينوكيو” وتم ترجمتها أكثر من المرة. وفي تلك السنة قام إيميليو سالغاري بنشر أول شخصية أسطورية، وكتب جيمس ماثيو باري قصة “بيتر بان” المأخوذة من رواية «بيتر وويندي» في عام 1911.
في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين أصبح كثير من روايات الأطفال يحتوي على قصص وعناصر واقعية. ومن أشهر تلك الأعمال “جزيرة الكنز” للكاتب روبرت لويس ستيفنسون، وكتاب “نساء صغيرات” للكاتبة لويزا ماي ألكوت، وقام روديارد كبلينغ بنشر كتاب “الأدغال”، والذى ناقش موضوع الهجران والرعاية، فكان كبلينغ يستخدم شخصية “ماوكلي” ليتحدث عن طفولته، وفي السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر كان هناك عدد من الرسامين للقصص والقصائد، احتوت أعمالهم على الصور أكثر من الكتابة والكثير من رسوماتهم كانت ملونة. ومن هنا ومع بداية القرن العشرين، بدأت مرحلة جديدة مختلفة وملونة من الكتب حققت نجاحًا وشهرة وقبولًا بين الأطفال.

* كاتبة _ مصر

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود