كيف نكتب للأطفال الصغار جدا؟

فاطمة يعقوب خوجة*

الأطفال الصغار جدا هم الأطفال قبل عمر الخامسة، الذين لا يزالون غير قادرين على القراءة بأنفسهم. هذه الفئة ليست في حاجة لنص مقروء، قدر سعادتها بالتحديق في الصور الملوّنة، سواء أكانت تحكي حكاية، أو لا تحكي شيئا، مثل: كتب الألف باء، وكتب الحيوانات، والعائلة، والفواكه، والخضروات، والطبيعة، والسيارات…. وغيرها التي تحتوي كل صفحة منها على صورة.
بالتأكيد ليس هناك ما يمنع أن تحكى الصور حكاية، و أبسط، وأنجح مثال على هذا النوع من القصص، التي تتم حكايتها كلها بالصور:
كتاب ) نزهة روزی/ ROSIE’S WALK) من تأليف (بات هتشنز)، وهي تحكي عن الدجاجة روزي، التي تخرج في نزهة، غير مدركة أن ثعلبا ماكرا يتبعها! فتقوده -عن غير قصد- من مقلب إلى آخر ، كلّ ذلك من خلال نص بسيط مسلّي، ورسوم توضيحية ساطعة.
قبل الاستطراد في الإجابة عن كيفية الكتابة لهذه الفئة، علينا أن نقتنع بحقيقة هامّة، هي:
إن صغار الأطفال يمتازون بدقّة الملاحظة، ويعتبرون من أكثر الأشخاص جدّية، وسرعة في التعلّم؛ لأنّ كلّ شيء -بالنسبة لهم- يعدّ اكتشافا جديدا.
يقول تولستوي: “عمر الإنسان من خمس سنوات إلى خمسين سنة، مجرد خطوة واحدة. لكن عمره من الولادة إلى عمر خمس سنوات، مسافة طويلة جدا”.
عليه فإن هناك عدة أمور جوهرية يجب على الكاتب للأطفال الصغار جدا مراعاتها، وهي:
١.إن العناصر البصرية والمادة المكتوبة، لهما أهمية متساوية، ولابدّ أن تكمل إحداهما الأخرى. وغالبا ما يكون النص والرسم لنفس المبدع مثل قصة:
(حكاية الأرنب بيتر/The Tale of Peter Rabbit) من تأليف (بياتريكس بوتر ١٨٩٣م)
بالتالي: يفترض بك قبل التفكير في موضوع الكتاب، أن تفكّر في مسألة الرسم، وتسأل نفسك:
هل سأرسم الكتاب بنفسي، أم سيرسمه شخص آخر؟
٢. ابحث من خلال ملاحظتك للأطفال الصغار، عن (فكرة) حول الأشياء التي تهمهم، وتشغل بالهم، في نطاق خبراتهم، مثل: الطعام، الملابس، الاستيقاظ من النوم، الذهاب إلى النوم، وقت الاستحمام، النزهة، الألعاب، خزانة الملابس، الأغطية، الأحواض، الأفران، الصابون، المصعد……..
٣. حبكة قصة صغار الأطفال بسيطة، لا تحتاج أن تكون كثيرة التفاصيل؛ فقد تكون مطلبا نسعى لتحقيقه، أو مهمة علينا إنجازها، أو خطرا نتغلب عليه… وهكذا
٤.اختيار موضوع يمكن رسمه بطريقة جميلة وسهلة، بعيدا عن المعاني المجردة، والمواضيع الشائكة.
٥.يفضّل أن يكون النصّ سهل الحفظ؛ حتى يتمكّنوا من استرجاعه عندما يكونون بمفردهم، ويشعروا بالمتعة التي عاشوها مع الكتاب مرة ثانية.
٦. يقول عالم التربية (بياجيه): “إنّ صغار الأطفال لا يتعرّفون على الصدفة أو المصادفة، فهم يؤمنون بأن العالم يسير وفق قوانين أخلاقية”.
وهذه نصيحة ذهبية للمهتمين بالكتابة، للأطفال الصغار جدا.

*مستشار أدب الطفل في مجلة فرقد الإبداعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *