بياتٌ معتَّق

عبد الرحمن الإبراهيم*

 

‏”ذكرى رحيل محمود درويش
‏في عيون القصيدة دمعتان , دمعةٌ يراودها الألم ، ودمعةٌ تراود/كحوريَّةٍ/عريسَ القوافي محمود درويش ، وهو يكتب/ حلمَه الأبديّ/ بحبر الياسمين”

‏هـبـطـتْ تـلـمـلمُكَ الحيـاةُ مـن المآسي
‏وأنــا يــوزِّعـني الــمـمـاتُ عـلـى أســـاي

‏نــامــت خـطــاكَ على زنــابــق حـلـمـها
‏وعلـى عوائد شـوكـها , تـصـحو خـطـاي

‏تـغـتـابـكَ الأوجــــاعُ , كـيـف تـركـتـها ؟!
‏ووقـفـتَ جـرحكَ للهـوى , فـغـدا هَـواي

‏وتــركــتَ لـلــوّز الــمـشـرَّد .. مــوطـنـاً ..
‏في مـدمـعي , وأنـا الـمـشرَّدُ فـي بـكاي

‏فـصَّـلـتَ حرفكَ , ” لـلجَّـليل ” سـلالـمـاً
‏فـجـعلتَ أرضـكَ , في مـخيِّلتي , سـماي

‏وشَـتَلتَ “أحـمدَ ” زعـتراً , فبدا , لجا ..
‏ ئـعـة الـمـخيَّم , كـعـكةً بـدمـاء شــاي !!!

‏لـم يــتَّخـذْكَ الــشـعـرُ.. كـحلَ جـفـونـه
‏لـو لـم تـكن , في مصحف الأهداب , آي

‏يـــا مـن يـقـاسـمـني الــرحـيـلَ بـقـلـبـه
‏وأنـــا أقــاسـمـه الـقـصـيدةَ في دمـــاي

‏عـجـبـاً !! نـجـوتَ مـن الحـنـاشل بـغـتةً
‏أَسِــواكَ كـنـتَ كـمـا أنــا ؟! فأنـا ســواي

‏أنــا نــجــمــةٌ أطــفــأتُـهـا , لأُضــلَّــهـم
‏عـن وجـهتي , فضللتُ , في فلكي ,أناي

‏وبــخـوفـهـم مــنِّي !! غــدوتُ غــنـيـمـةً
‏أنا كسبُ من أفتى : بما كسبتْ يـداي !!

‏كـيـف الـسـبيل إلــى الـحـياة ؟! وجـلُّهمْ ,
‏لا يـمتطون إلـى الـحياة سـوى شـقاي !!

‏لا لــــن يــطـيـرَ .. ولـــن يـحـطَّ حـمـامـنا
مـادام عــالــي الــظِّــلِّ مـنـتـعـلاً عـــلاي

‏إنْ مــــــرَّ مـــا بـــيــن الــكــلام عـــدوُّنــا
‏فـلـما يـمـرُّ , بـنـو أبـيك , عـلى قــفـاي ؟!

‏يــهـنـيـكَ أنْ بــات الـحـصـانُ لـــوحــده
‏مـن غيــر ” أخشيـدٍ ” يـراوده.. و ” بـاي “

‏يـــــا أيــهــا الــمـمـزوجُ مــن .. زيــتـونـةٍ
‏وغــمـامـةٍ .. ومــخـيَّـمٍ .. وســـلاف نـــاي

‏تــــســـري بــدالـيـة الـبــيــات مــعــتَّـقـاً
‏كـدمـوع يـافـا , وانـسـكبتَ عـلـى صَـبـاي

‏غـــنَّـــيـــتُــه , والـمـــفـــرداتُ بــودِّهــــا
لـــو أنَّــهـا .. خَـنَـقَـتْ بـحَـنْـجَرَتي غِــنـاي

‏فـــي حـضـرة الـدَّرويـش، كــلُّ نـفـائسي
‏( درويــشـةٌ ), وفــمـي نــوافـذ مـحـتـواي

‏يــا غـيـمةً فــي الـنّـعش، يـحـملُ ظـلَّها..
‏زعــــــرورةٌ ..ويــمــامـتـان .. ودمــعــتــاي

‏أبــــراجُ بــوحـكَ طـــرَّزتْ حزنَ الــمـدى..
بـحـمـام غـزَّة , فـاقـتـرفتكَ فـي مَـــداي

‏ولـبـسـتُ طــبـعَ الشـوق جـمـراً صـامـتـاً
‏ حـيـنـاً , وحـيـنـاً ترتـدي لـغـتـي لـظـاي

‏هــذي الــحـروفُ أبـلُّـهـا , فـــي مـقـلـتيـ
‏ ..كَ لــكـي تــرى , مــا لا تــراه مـقـلتاي

‏وأنـــا فـطـمـتُ , عـلـى رؤاكَ , قـصـيدتي
فـخـتمتُ , قــرآنَ الـكـهولة , فــي صِـباي

‏ســأظــلُّ أرفــــعُ , لـلـقـصيد , مـسـاجـداً
‏فـعـسـاي أشـــرقُ مـــن مـآذنـهـا عــسـاي

 

شاعر من سوريا*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *