‏بانوراما أبراج

طارق السكري*

‏بانوراما أبراج الـ KLCC ماليزيا

 

‏أَوْقِدْ على البُرْجَيْن لي صَرْحَاً

‏لأنظر كيف حالي !

‏حولي شياطينٌ 

‏ولكني سَمَوْتُ عليهِمُ

‏بقصيدتينْ

‏أو … لعنتينْ

‏اقطف لنا من غيمةٍ خضراءَ قاتاً

‏وابتعد أو … فاقتربْ

‏فأنا اليقينُ 

‏وكلُّ ما حولي سرابٌ

‏أو … سرابْ

‏أدري!

‏وتقرع دفَّتي الأجراسْ

‏ليقوم حظِّي مثلَ كلّ النّاسْ

 

‏• 

 

‏مِن قاب قوسينِ ارْتمى قلبي عليَّ

‏نَكِرْتُهُ !!

‏ثلجٌ هنا البوحُ

‏ثلجٌ هنا الليلُ المترجمُ وَالمُعرَّبُ … والرَّحيل

‏ثلجٌ هنا الصبحُ

‏ثلج هنا العشقُ الدَّخيل

‏ثلج هنا الخيلُ المُطهَّمةُ الأصيلةُ

‏والرُّبوعْ

‏ثلجٌ هنا الشِّعرُ الذي

‏مِن كوَّةٍ في الغيبِ 

‏عاداه الجميعْ

‏أشرعتُ أبوابي لصوتِ الرِّيحِ

‏آويهِ 

‏مِن القلقِ الصَّقيعْ

‏لكنَّ ثلجاً كانَ ..

‏ثلجاً وجههُ المسموعْ !

 

‏• 

 

‏أَوْقدْ لنا لغةً 

‏ليُشرق وجهُها قمراً

‏ويشرقَ وجهُنا وطناً

‏لنعرفَ 

‏ما يحاكُ وما يدورُ

‏خان الرِّفاقُ هنا

‏ولا حرفٌ يُؤلِّف بيننا

‏والمسندُ المنقوشُ في صوتي

‏ وصوتهمُ انْطفا

‏ضعنا وَبَعثَرَنَا الشُّعورُ

‏القتلُ ينزل ساعةً

‏مِن سدرةِ المَوْتى

‏ويبطشُ

‏ بالصغير وبالكبيرِ

‏… ” ويحبُّ ناقتَها بعيري ” ؟

‏ذُبحت على صخر الشَّتاتِ

‏من الهجيرِ إلى الهجيرِ

‏القتلُ يمشي فوق بحرٍ من دماءْ

‏من ذا يُقلِّدهُ نياشينَ السّلامْ ؟

‏هو نفسُهُ .. !!

‏عينٌ تُشمشمُ طَعمَ دمِّي

‏كي تخطّ بهِ

‏ سلاماً للسّلامْ !

 

‏• 

 

‏أَوْقِدْ على البُرْجَيْن لي صرحاً

‏وغنِّ(ي) يانديمي

‏لا زلتُ منفلقاً على وهج القصيدةِ

‏غائباً عني

‏ومغترباَ كَوَعلٍ في بساتينِ السَّحابات البعيدةِ

‏لا لواءٌ في يدي إلا يدي

‏تدرين كم أهوى المطر !

‏لاشيء يعرف كيف يغسلُ دمعتي غيرُ المطرْ

‏لاشيء يغرق في صراحتهِ

‏وحزني كالمطرْ

‏مطرٌ ولا مطرٌ 

‏سوى هذا العذاب السّرمديّْ

‏هذا الطريقُ المُنْتفي

‏من دون وعيٍ

‏أو .. بوعيٍ

‏في الطريقِ اليّعرُبيّْ

‏هذا الوداع المنتظر 

 

‏• 

 

‏قفْ بي على البُرجَيْنِ

‏ واذكرْ شعبيَ المنكوبَ

‏أوْ لا ؟

‏فالتحمْ بي

‏قبضةً من أغنية

‏روحاً مدرَّجةً 

‏على حافاتها راعٍ وراعيةٌ

‏وأغنامٌ 

‏وزورقُ رابيةْ

‏وسنابلٌ مَحنيّةُ الرّأسِ

‏على صدرِ الحنينْ

‏حيٌّ هو اللهُ

‏وحيٌّ صوتُ أعماقي الحزين

‏اِنسَ الذين نسوك

‏غادر شرفةَ اليأسِ

‏وسبِّحْ عند يَقْطِينٍ

‏لربِّ العالمينْ

‏وارقص على البُرْجَينِ 

‏واكسر في مناخِ الصمتِ

‏أقدارَ السِّنينْ

 

‏• 

 

‏اُمخر على البُرجيْن بحراً من سديمٍ 

‏أو صدى

‏واشحذ على السّكّين طرفك

‏أو … على حدِّ الرّدى

‏وانفث نصوصكَ 

‏لا تخف من سحرها

‏أنا ماعهدتك راجفاً طول المدى

‏وانصت بطرفك ثم قل لي : 

‏ماترى ؟

‏• 

 

‏لصٌّ يُداجي الريحَ

‏يصعد 

‏للمنصَّةِ

‏فوق أعناق الضّحايا المتعبين

 

‏• 

 

‏طفلٌ يقاد إلى السُّجونِ

‏معفَّراً

‏والقلبُ منكسر الجبينْ

‏والناسُ تبصقهُ

‏وتصرخ :

‏سارقُ الخبز اللعينْ !

 

‏• 

 

‏الجَوُّ متنُ قصيدةٍ

‏والبحرُ

‏والطرقاتُ

‏والأسواقُ متنُ قصيدةٍ

‏والتُّبّعُ اليمنيُّ

‏والأقيالُ أبناءُ السُّراةْ

‏والهدهدُ المَنْسيُّ

‏حاشيةٌ

‏أذابَ البؤسُ أحرُفَها

‏وَعَفَّرَهَا الغيابْ

 

‏• 

‏روِّ الحُمَيَّا يانديمي

‏واقفل عليك رؤاكْ

‏اِرجع إلى “شمسِ المعارفِ”

‏جثَّتي

‏وَاطْوِ الكتابْ

‏إني أراك سواكْ !

‏إني أراك سواكْ !

 

شاعر من اليمن*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *