نار الحقيقة

سليم السوطاني*

يتوارى الإنسان متعمداً خلف جبال الضباب التي تحجب عنه الرؤية وتمنع إدراكه حقيقة بعض الأشياء التي تظهر أمامه، بل يتعمد المكابرة ويسعى جاهدا إلى عدم تصديق الحقيقة التي ظهرت، ويحاول نفيها بِكُلِّ ما أوتي من قوة.

لماذا يهرب الإنسان دائماً من معرفة الحقيقة والتسليم بها؟

يهرب من التصديق بها، ويختبئ عنها ويرضى بالزيف والوهم الذي يقف ضد التصديق بها! يخاف من الحقيقة ويخاف من التغيير الذي ستحدثه لو آمن بها!

الحقيقة من الصعب على أحد أن يدعي أنه يملكها، لكن هناك حقائق تظهر للإنسان وتكشف له عن أشياء من داخله يؤمن بأنها حقيقية، لكنه يخاف من الاعتراف بها، لذلك يقف ضدها وينفيها.

إنه يتعمد المراوغة أمام صدمة الحقيقة ولا يعترف بها بل ينكرها ويعلن الحرب عليها.

الحقيقة ثقيلة على الإنسان، تنهك كاهله لو سلَّم بها، لذلك يتعمد الهرب منها لكي يستمر نسق حياته كما كان، ويرى أن الإيمان بها سوف يتسبب له في المتاعب وسيرهق عقله، فهو لا يقوى على نارها ولا يستطيع تحمل وقعها على حياته.

العجيب في ذلك أن الإنسان دائماً يتعب وهو يبحث عن الحقيقة ويسعى دائما إلى كشف ستر بعض الغموض وإظهار الحقيقة، حتى إذا وجد الحقيقة أو أتته سعى جاهداً إلى إيراد الحجج والبراهين التي تنفي كل الحقائق التي عرفها، ولا يعترف بها، وإنما ينفيها ويقلل إمكانها.

الإنسان يقضي حياته بين ناري الوهم والحقيقة، فإذا ظهرت له الحقيقة يلجأ إلى عباءة الوهم كي يتوارى عن تبعاتها ونارها ويقلل من وقعها عليه.

السؤال الذي يدور ويحتاج إلى إجابة: ماذا لو آمن الإنسان وصدق بالحقيقة التي توصّل إليها أو عرفها؟
هل سيحدث التغيير إلى الأفضل أم إلى الأسوأ ؟

الإجابة على هذين السؤالين تحتاج إلى زمن يعيشه الإنسان بعد تجربته وكيف ستكون حياته بعد ذلك؟

*كاتب سعودي

حساب تويتر: Selimmoh2

One thought on “نار الحقيقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *