الأكثر مشاهدة

فيتشر_د.عبده الأسمري* تحدثنا عن “القصة”: روابي نجد وجبال السراة.. في …

بدر بن عبد المحسن.. الشخصية الاستثنائية بين ضياء الشعر وإمضاء المشاعر

منذ أسبوعين

103

0

فيتشر_د.عبده الأسمري*

تحدثنا عن “القصة”: روابي نجد وجبال السراة.. في منجز “فوق هام السحب”. ظهر فيها البطل بدرًا مكتملًا في قلب “الشعر” وقالب “المشاعر”.. رفض “المسافة” بين مكانته وجمهوره فأطل على الجميع من “زاوية منفرجة” تجلت في مقاساتها “الرؤية الواضحة” عن “شخصية استثنائية “سكنت الوجدان في اكتمال “مستديم”.
امتلك “سريرة” صافية و”بصيرة” زاهية صنعت له إضاءات من “الاتفاق” وإمضاءات من “الوفاق” حصدها من فضاءات الذكر ونالها من ومضات الشكر الذي ارتبط باسمه في “تعارف” معلن بينه وبين الآخرين، رغمًا عن “تباعد” المسافات التي بددتها “حظوة” الأخلاق التي وزع بها “اعتبارات” القرب من الجميع، في “روابط” متينة اتجهت الى “مقام” التأكيد نحو شخص صنع “الاختلاف” عن غيره بجمال “الصفات” وامتثال “القصائد”، ورسخ “الائتلاف” مع الكل بإجماع المودة واجتماع المحبة.
هي قصة في مسارها “المهني” ولكنها ملحمة في مدارها “الإنساني” قفزت من على أسوار “التحرير” واعتلت هرم “التقدير”؛ لتتكامل “العبارات” وتتماثل “المفردات” أمام الضيف المحتفى به “البدر المكتمل” رغم الرحيل و”مهندس الكلمة” المستديم و”فيلسوف القصيد” و”شاعر المشاعر” الأمير بدر بن عبد المحسن بن عبد العزيز ال سعود رحمه الله وأسكنه واسع الجنان.
ولد الأمير بدر بن عبد المحسن عام 1368م في قصر والده العامر بالعلم والمعرفة، ونشأ طفلًا مشفوعًا بإرث معرفي في الإمارة والجدارة، وكان منذ نشأته الأولى مغرمًا بتفاصيل الشعر، الذي غاص بين بحوره قارئًا نهمًا منذ سنواته الأولى وتفتح ذهنه على مهارة غمرت وجدانه الغض؛ فتماثل في وئام مع المفردات الشعرية التي جادت بها قريحته على مرأى ومسمع والديه اللذين اكتشفا نبوغه الباكر ونباهته المبكرة.

عشق وطنه بعمق ودرس الابتدائية فيه، ثم انتقل لدراسة المرحلة المتوسطة في مدرسة الملكة فيكتوريا في مصر، التي كانت تعج بقامات وعمالقة الأدب الذين تنبؤوا بموهبة البدر الشعرية، والتي كان يدونها في كل استراحة بين “الحصص” الدراسية.
صال البدر وجال في “قاهرة المعز” يقتنص من “فضاءات” المعارف والعلوم والمعالم؛ ليسخرها في هيئة نصوص ويوظفها في هوية قصائد ملأت حقيبته المكتظة بعطايا الأدب.
عاد للرياض التي يرتبط بها بمحبة خاصة ودرس المرحلة الثانوية وواصل مسيرته بالدراسة في بريطانيا وأمريكا، ثم تولى لمدة أربع سنوات رئاسة الجمعية السعودية للثقافة والفنون في السبعينيات وظل طيلة حياته محبًّا للشعر مروضًا للحرف ناثرًا لإيحاءات الشعر ناشرًا لإبداعات النص الشعري، ونظم عددًا من الأمسيات داخل السعودية وخارجها، حضرها جمهور عريض وكتب الكثير من القصائد في مختلف الفنون وأعمالًا وطنية؛ منها كتابة نصوص مهرجان الجنادرية 1430م.
يعد البدر من رواد الشعر الحداثي بالسعودية بلغته الخاصة.
كتب كثير من القصائد الغنائية التي تغنى بها عدد من الفنانين؛ حيث غنى له الفنان الراحل مع طلال مداح: ما أطولك ليل والهوى لو تمنى، واعطني المحبة، وزمان الصمت، وصعب السؤال، وليلة تمرّين، والموعد الثاني، وزل الطرب، والله يعلم، ويا طفلة تحت المطر، وقصت ظفايرها، وسيدي قم،
وعز الكلام، ولا بكا ينفع، ويا ويلاه، وتذكرتك وابي، والنسيان، والاختيار، وسوالف ليل، ونجمة ونهر.
وتغنى فنان العرب محمد عبده بقصائده الشهيرة مثل؛ صوتك يناديني، وأبعتذر والرسائل وردي سلامي، وجمرة غضى، وكل ما أقفيت، ولا تجرحيني، ومركب الهند، ومجنونه، ووين أحب الليلة، ورسالة إلى من يهمها أمري، وأنا حبيبي، وخواف، والفجر البعيد، وحسائف، ومرتني الدنيا، وارفض المسافة، وعطني في هواك الصبر، وما بقى لي قلب، والله العالم، وبحر العيون، ووحدك، وعالي السكوت، وخريف ورماد المصابيح، وخجل، وعمري نهر، وخضار البحر، ويا غافية قومي، وانا سمعت اسمك.
ومع المطرب عبادي الجوهر له كثير من القصائد وهي؛ (كأنك حبيبي، وعلى الميهاف، ولليل احبك، وكلهم راحوا، والمزهرية، والمرايا، وقال السراب، وكفاك غرور، وليلهم طال، وأول ليله، وسافروا ولا ودعوا، وسوالف رحلتي، وأنا أحبك، ولا من غديتي شمس، وما أبيه، والسهر والخوف، وناعم يا ندى، ولا تقول، وليل البعاد، ومدري).
ومع عبد المجيد عبد الله كتب له قصائد (تخيل، وموت وميلاد، وطفلة وطفل).
ومع عبد الله الرويشد قصائد (وحدك لي، ونسيت الزمن، وصدقيني، وانتي حلم، واللي حصل).
وغنى له خالد عبد الرحمن قصائد (عقد وسوار، واه من ليل التجافي، وعلى النوى، وغيرها.
وتعاون مع مطربين آخرين على المستوى المحلي والخليجي؛ مثل عبد الكريم عبد القادر، وابتسام لطفي، ورابح صقر، وغيرهم.
وتعاون مع مطربين عرب؛ مثل صابر الرباعي، وأصالة، ونجوى كرم، ونجاة الصغيرة، وكاظم الساهر.
ومع ملحنين أبرزهم: سراج عمر، ومحمد شفيق، وسامي إحسان، وعبد الرب إدريس.
هذه القصائد المغناة جزء من “مسيرة شعرية” جاءت على أجنحة الإبداع؛ لتستقيم في مقام النص وتتوغل في عمق الذائقة وتتجلى أمام قيمة المنجز.
أسس البدر منظومة من القصائد والنصوص الفاخرة، التي تميزت باللغة وامتازت بالمفردة وتوشحت بالإحساس وتغنت بالوطن وتباهت بالشعور، ووظفت الذوق في أعلى صوره ولامست الوجدان في شتى مراحله.
ومن الأعمال الوطنية التي كتبها:
فوق هام السحب – محمد عبده وأوبريت (الله البادي) عام 1410هـ (1990م).
وأوبريت مهرجان الجنادرية 7 (وقفة حق) عام 1412هـ (1992م). وأوبريت مهرجان الجنادرية 14 (فارس التوحيد) عام 1419هـ (1999م). وأوبريت مهرجان الجنادرية 24 (وطن الشموس) عام 1430هـ (2009م). وأوبريت مهرجان الجنادرية 32 (أئمة وملوك) عام 1439هـ (2018م). وأوبريت (مملكة الحب والسلام) في حفل تدشين رؤية وِزارة الثقافة عام 1440هـ (2019م).
وسيوف العز – وحدثينا يا روابي نجد – وعوافي – وعز الوطن – وصرخة – وكلنا سلمان. و(يا دار) في افتتاح مهرجان سوق عكاظ عام 2017م، ويا طويق والله أحد، وقصيدته دارنا مثل العروس، وكلنا خطابها.
وأسهم في كتابة «سيمفونية البداية» العرض الأوركسترالي بمناسبة يوم التأسيس 22 فبراير 2024م، بالاشتراك مع الشعراء: الأمير خالد الفيصل، والشاعرة نجلا المحيّا “معتزة”، والشاعر فهد عافت، والشاعر نايف صقر.
أسس مؤسسة الأمير بدر بن عبد المحسن الحضارية عام 2017م، كأول مؤسسة ثقافية غير ربحية تهدف إلى نشر وتعزيز ونشر الثقافة والفنون في كل الاتجاهات، مستندًا على بعد نظره وقوة بصيرته وسمو أفكاره.
أنتج البدر عددًا من الدواوين الشعرية منها (ما ينقش العصفور في تمرة العذق) صدر عام 1989م. و(رسالة من بدوي) صدر عام 1990م. و(لوحة ربما قصيدة) صدر عام 1996م. و(ومض) صدر عام 2010م.
و(الأعمال الشعرية) صدرت في معرِض الرياض الدولي للكتاب عام 2022م. وضمَّت خمسة دواوين هي: هام السُّحب، وشهد الحروف، ورسالة من بدوي، وما ينقش العصفور في تمرة العذق، ولوحة ربما قصيدة.
كرَّمه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان عام 2019م، بمنحه وشاح الملك عبد العزيز.
وكرَّمته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) عام 2019م، في مناسبة اليوم العالمي للشعر، تقديرًا لإسهاماته الشعرية الفنية الثقافية، التي امتدَّت أكثر من 40 عامًا. وكرَّمته الهيئة العامة للترفيه عام 2019م، في ليلة كان عنوانها (ليلة الأمير بدر بن عبد المحسن: نصف قرن والبدر مكتمل). وقد أعلن رئيسُ مجلس إدارة الهيئة العامَّة للترفيه تركي آل الشيخ تسميةَ المسرح المبني لهذه المناسبة، باسم مسرح الأمير بدر بن عبد المحسن.
وأعلنت هيئة الأدب والنشر والترجمة في مارس 2021م، عزمها على جمع الأعمال الأدبية الكاملة للأمير بدر بن عبد المحسن ونشرها؛ تنفيذًا لتوجيه وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وذلك تقديرًا لإبداعاته وإسهاماته ومشاركاته.
كُرِّم في ختام مهرجان القرين الثقافي في دولة الكويت، في مارس 2023م، في دورته الـ 28 باختياره شخصية المهرجان.
سيرة ثرية بالإنجاز غنية بالاعتزاز، نثر عبيرها في أجواء الذاكرة وخلد تقديرها في أمضاء المعرفة.
في يوم «السبت» الحزين الرابع من مايو الجاري من العام الجاري 1445 انتقل البدر إلى رحمة الله تعالى، بعد معاناة مع المرض، كان خلالها صابرًا محتسبًا مكتملًا في كل محفل حتى بعد “الرحيل”.
واجتمعت وسائل التواصل الاجتماعي ورسائل الاتصال البشري ووسائط النعي الإنساني، كأنها في ميدان واحد وتجاوز وابل الحزن حدود الجغرافيا، واستقر في صفحات التاريخ ونعته المنصات والصحف والمجلات والقنوات والأنفس والقلوب، وبكته “المحاجر” وودعته إلى مثواه الأخير في ثرى “نجد” التي أحبها وعشقها من عمق “الانتماء” الى أفق “السخاء”.
مع رحيله تجسد المشهد في بيته الشهير “ذبلت أنوار الشوارع وانطفا ضي الحروف”.
وتناقلت الألسن وترددت في الأسماع وتمددت في الأصقاع، قصيدته الشهيرة التي عكست قوة البصيرة وهو يعلن موته في “قافية” التوقع وعلى ناصية “الجبر” في قوله:

لا بدها يا سعود بتغيب شمسي

ذي سنة رب الخلائق فرضها

ولعلها حريتي بعد حبسي

ولعلي ألقى عند ربي عوضها

ما بين حياة البدر ورحيله قصة ماجدة وغصة خالدة تجلت في عناوين العزاء ومضامين الاستدعاء؛ لتمتلئ “الذاكرة” بمخزون لا ينضب من الاستذكار والاعتبار يوازي شخصه النبيل ويوائم مسيرته المجيدة.
بدر بن عبد المحسن.. الشخصية الاستثنائية.. بين ضياء الشعر وإمضاء المشاعر.

*كاتب وأديب سعودي

abdualasmari@hotmail.com
@Abdualasmari

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود