مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

غادة طنطاوي* التقيته صدفة حملت في طياتها كثيرًا من التفاصيل وكومةً من الذكريات، …

قبل عشرين عامًا

منذ أسبوعين

58

0

غادة طنطاوي*

التقيته صدفة حملت في طياتها كثيرًا من التفاصيل وكومةً من الذكريات، كفيلة بأن أحيا على قيدها سنوات طويلة.

كنت فتاةً صغيرة، لم أعرف عن الحب آنذاك سوى سحر كلماته، الشوق العارم واللهفة دون أسبابٍ واضحة. وعندما أحبني، بات قلبي البتول المريض المثالي، الذي انطبقت عليه أعراض ما يقال عنه حب في ذاك الوقت!

عشت معه سنوات داخل أبيات قصيدة شعر، احتوت على أجمل معاني الطباق والجناس، وتجلى جمال قوافيها في تورية وبلاغة العلاقة بشكلٍ مجمل.

به غدت روحي في حالة انسياب تام، توحَدت مع روحه، عاصَرت جنونه ووقعت في حبه، فعشقته حد الثمالة، معه وحده عرفت كيف أشتاق لوجهه بشدة، وأعشق تفاصيله بدقة، معه وحده شعرت بأن الساعات تقف عند انتهاء آخر لقاء، لتدب الحياة فيها عندما نلتقي مرةً أخرى! 

وبوجوده جانبي، تيقن قلبي من أن اضطراب نبض القلب وسرعة تدفق الدم في العروق حقيقة، وأن وهن العظام الذي يصيبك عندما تلمح وجهه، والفراشات التي تحلق حولك عند سماع صوته، واقع وليس ضربًا من الخيال. أتذكر نبرة صوته جيدًا.. التي كانت تخبرني عن حاله، سعيدًا كان أم حزينًا! نظرة عينه التي دائمًا ما كانت تفشي لي بأسرار حبٍ لم يرد الاعتراف به لفترةٍ طويلة. 

هل حدثوك عن السعادة غير المبررة يومًا؟ هل سمعت عن لذة المغامرات في قصص الحب؟ هل أخبروك عن متلازمة التلعثم في الكلام؟ كل هذا وأكثر عرفته معه وحده.

لكن القصيدة كانت مختلة القوافي، بالرغم من جمالها. كبرنا سريعًا، وذاب آخر بيتٍ شعر في فنجان قهوته المرة، ومضى كل منا في طريقه، لألقاه مجددًا ويخبرني أنه أحبني كثيرًا، وأنه ما زال يحتفظ بأول رسالة حب كتبها قلبي لأجله، ربما لأنه أحب ما كان عليه معي.

كم أجرمت فينا الأيام! تيقنت بعد سماع صوته أن جزءًا مني ما زال يفتقده، وعرفت أنه كان موجودًا على ذمة الغياب في كل نصوصي التي كتبتها، وأني ألقاه مجددًا بنفس الشوق واللهفة بعد عشرين عامًا.

* كاتبة من السعودية 
@Ghada_tantawi

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود