مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

حوراء عايد* حسن: أمي، وجدتُ نواة في التّمرة التي أكلتها سأجمعها مع نوايا أخرى. ا …

اللون الأخضر ما أحلاه

منذ أسبوعين

63

0

حوراء عايد*

حسن: أمي، وجدتُ نواة في التّمرة التي أكلتها سأجمعها مع نوايا أخرى.
الأم: وماذا تفعل بها يا عزيزي؟
حسن: رأيتك تجمعينها كلما أكلتِ التّمر، وأنا أريد أن أفعل مثلكِ، لكني لا أعرف لِمَ تفعلين ذلك؟
الأم مندهشة بملاحظته!
حسنٌ: أقوم بجمعها؛ لأبذرها وتصير نخلة، فنحن يجب أن نلتزم بالسُّنة النّبويّة الشّريفة، التي تحثّنا على زراعة الفسائل، حتى وإن كان يوم القيامة قد قام…
حسن: أمي، هيّا بنا نقوم ببذرها في الحديقة الآن…
للنباتات القدرة الكبيرة على نشر الطّاقة الإيجابيّة في البيت داخليًّا وخارجيًّا، ولها من العلاقة المميزة والمتينة مع الأطفال. وهذهِ العلاقة لا تتوطد إلا إذا لاقت من الاهتمام والرعاية ما يُثبت أُسسها في وعي الأطفال وكيانهم، الذي سنكون من المؤثرين المباشرين في تكوينه، إن النّباتات ستمكنهم في أن يُفيدوا منها بشكل كبير في تعلّمهم، ونموهم، هي أيضًا ستمكنهم، عند الاهتمام بها ورعايتها، من اكتساب مهارة جديدة في التّعلّم من جهة وتعلّمهم تحمل المسؤولية والصّبر من جهة أخرى؛ فهم، بطبيعتهم، عجولون، ويجب أن تُلبى طلباتهم على وجه السّرعة. إضافة إلى ذلك فإن الزّراعة تمكنهم من استكشاف الألوان والأشكال من خلال البذور، والزّهور، والثّمار، وهذا الاستكشاف يُعزز لديهم الإبداع والتّفاعل مع الطّبيعة بشكل أكثر تقديرًا. كما يمكننا مشاركتهم في أنشطة إبداعية تخصّ النّباتات؛ إذ باستطاعتنا أن نشجعهم على فكرة الرّسم على الأواني الفخاريّة التي تُزرع فيها النّباتات، كذلك إنشاء الحدائق الدّاخلية الصّغيرة الخاصّة ليتسنى لهم زراعة نباتاتهم الخاصة، فهذه الأنشطة العلمية المُبتكرة تُعزز عملية الإبداع عند الأطفال.
من الأساسيات التي يتوجب على الأطفال تعلّمها:
– من المهم اطلاعهم على الكتب الخاصة بالزراعة والبستنة، والقصص المصورة المبسطة، التي ستضيف إلى موسوعتهم المعرفيّة معلومات قيّمة، وتجدد ابتكاراتهم في هذا الحقل.
– تشجيعهم على الإفادة من البيئة والحفاظ عليها، لا سيّما لو تعلّموا توظيف ألعابهم (كالسيارات الكبيرة) في تحويلها إلى أصيص تُزرع به بعض الورود.
– توعيتهم في معالجة النّباتات من الحشرات الضّارة، وارتداء القفازات أمامهم ورشّ المبيدات الحشريّة، فهم، كما نعلمهم، مقلدون لأدق التفاصيل التي نفعلها.
– إرشادهم إلى كيفية تحضير الأسمدة التي يحتاجها النبات، إذ تُوضع مقادير محددة، كأن تكون ملعقة شاي صغيرة إلى ليتر واحد من الماء إلى سماد (N P K) المتعادل، فهو سماد يساعد على التّكاثر الخضريّ.
– إحضار صندوق، ووضع كمية مناسبة من التّراب فيه، ومن ثمّ تعلّيمهم بذر البذور.
– وضع قطعة من المحارم الورقية في عُلبة ومن ثمّ تبليلها، ووضع البذور في داخلها، وتُغلق بإحكام. وسوف يرى الطّفل كيفية نمو البذور أمام عينيه بالمتابعة اليومية.
– تخصيص مجموعة من البذور والشّتلات الصّغيرة بأسمائهم، فهذه المبادرة ستزرع الثّقة بأنفسهم، وتنمو كما ستنمو مزروعاتهم الصّغيرة.
– كيفية السّقي مهمّة تكاد تكون صعبة على الأمّ لأن الطفل لا يُحب أن يُحدد بكمية معينة في سقي النباتات، لذا يجب أن يتقن هذهِ العملية بحرفية عالية، فهناك طريقة للسقي: إذ يُوضع الماء من فوق الأصيص ويسمى بالسقي المباشر، هناك طريقة أخرى، هي أن تُسقى النّبتة من تحت الأصيص (أي تُسقى الجذور) أولًا، وهذه الطّريقة هي الأفضل لفائدة النّبات.
– تعلّيمهم الزّراعة المائية، التي تكون أقرب إلى قلوبهم، ذلك بأن النّبتة ستكون واضحة المَعالم أمام أعينهم، بدءًا بالجذور التي ستنمو بشكل تفصيلي، والسّاق، والأوراق، انتهاءً بالتّكاثر الخضريّ الذي سينتج نموات جديدة مدهشة.
– تشجيعهم على جمع الحصى لوضعه فوق التربة، وشرح كيفية عمله لهم، فهو يساعد في احتفاظ التربة بالماء في أوقات الصيف أطول مدة ممكنة، كما أنه يساعد في عدم نمو النباتات الضارة، بالإضافة إلى ذلك يُعدّ الحصى من الأسمدة النافعة للتربة عند تحلله لفتات صغير.
نلحظ أن النّباتات من أهم العوامل التي تعزز كوامن الإبداع لدى الأطفال؛ فهي تعلّمهم ثقافة جديدة إلى ثقافاتهم المكتسبة، وتنمي شعورهم بالتّفاعل مع التّربة التي تمنحهم المناعة ضد الأمراض، كذلك تفريغ الشّحنات السّلبيّة التي تصاحبهم واستبدالها بالإيجابية، وإشعارهم المرح والمتعة، وتعزيز روابط الأمومة والبنوتة؛ نتيجة لوجود عمل مشترك سيجمعهما معًا وهو نشر اللون الأخضر في كل مكان من البيت.

* كاتبة_ العراق

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود