مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

 صالح باظفاري* الحلقة الرابعة: الشحر مدينة تقع في محافظة حضرموت جنوب اليمن، وبحك …

الشحر.. ملتقى الفنون البحرية

منذ أسبوعين

378

0

 صالح باظفاري*

الحلقة الرابعة:

الشحر مدينة تقع في محافظة حضرموت جنوب اليمن، وبحكم موقعها على بحر العرب كانت تجلب إليها كثيرًا من الراقصات من جزيرة (لامو) التي تتبع دولة كينيا، وكان يستقبل أهل الشحر تلك الفنون عن طريق البحر. وقد توافدت الراقصات في عام 1522م كما قال ذلك المورخ محمد عبدالقادر بامطرف، نقلًا عن مخطوط الربان باسباع، وكانت تقام مواسم ترفيهية في الحانات والملاهي الشحرية التي كانت تعج بالجاليات من جميع الديانات.
وقد أسمى ذلك الحانات الربان باسباع بـ محلات الغرام والهيام والمدام.
وتستمر العروض الترفيهية لمدة ستة أشهر متواصلة، ثم تنتقل إلى مدن أخرى مثل مدن الحجاز وبعدها يتم عودتهن إلى موطنهن الأصلي (لامو) ويحل محلهن راقصات يجلبن من الهند لبقية العام، ولهذا يظهر التأثير في الأزمنة الإيقاعية في الأغنية البحرية وغيرها من فنون الطرب، ويظهر التقليد الأفريقي والهندي واضحًا في أغنيات نا، وصار غريزة في جميع أنواع الرقصات الواردة إلينا من البحر.
وتعمق ذلك الارتباط في أجيال كاملة بمدينة الشحر بحكم صلاتها الملاحية القوية بمنطقة الساحل الأفريقي.
ومن ناحية جواز الغناء البحري في الجاهلية والإسلام، أشار الدكتور محمد عبد المجيد عابدين، في كتابه (العرب والحبشة) إلى أن عرب الحجاز أخذوا عن الحبشة رقصة (الحجل) وفي هذا ما يفيد عن عراقة تسرب الفنون الأدائية الزنجية إلى جزيرة العرب، حتى أن الدكتور ناصر الدين الأسد أشار في كتابه (القيان والغناء في العصر الجاهلي) إلى أن تسمية الجارية المغنية بالقينة في العصر الجاهلي، ربما كان مشتقًّا من (القنين) وهو (طنبور) أهل الحبشة. وفي هذا السياق أذكر رأيًا جديدًا كنت قد سمعته من الباحث السوداني بدرالدين عبدالرزاق في محاضرة قدمها في صنعاء عام 1990م، أشار فيها إلى أن طنبور أهل الحبشة كان معروفًا في عصر النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأن سيدنا بلال أول مؤذن في الإسلام كان يعزف عليه؛ لذلك عرف بأبي الطنابير كما عرف أيضًا بأبي السناجك. ويضيف هذا الباحث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد سأل بلالًا عن تعلقه الشديد بهذه الآلة في الجاهلية والإسلام، فذكر له بلال أنها تذكره بمواعيد الصلاة فلم
ينهه عنها.
والطنبور من الآلات التي هاجرت من أفريقيا إلى الموانئ العربية.
ويظهر ذلك التأثير الأفريقي الموسيقي للفن البحري في أغاني ملاحي اليمن والجزيرة، وما استخدامهم للسلم الخماسي وإيقاعات 6/8 و 12/8 إلا دليل على ذلك، وهذا أمر واضح في كثير من أهازيج البحر، مع اختلاف النمط الموسيقي.

 

* كاتب يمني.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود