الأكثر مشاهدة

إعداد_أمينة فلاتة  حظي الكثير من المقاهي محليًّا باعتمادها كشريك أدبي، وقامت بعق …

الشريك الأدبي (مقاهي الثقافة) بين الواقع والتوقع

منذ أسبوعين

407

0

إعداد_أمينة فلاتة 

حظي الكثير من المقاهي محليًّا باعتمادها كشريك أدبي، وقامت بعقد الكثير من اللقاءات والأمسيات المختلفة في كل مجالات الأدب والثقافة، وقد أقامت وزارة الثقافة مسابقة مؤخرًا وضمت القائمة عددًا من الشركاء الأدبيين الذين تم تكريمهم، والمنتظر منهم الكثير خلال الفترة القادمة. 
فرقد تناقش القضية من أبعاد الواقع والمستقبل في محاور تتراوح بين ما تحمله تلك المواقع من إمكانيات تنعكس عليها بالفوائد، وما ستقدمه من إنتاج يوازي ذوق المتلقي وأمنيات المثقفين. من خلال المحاور التالية:

– ما رأيكم في وجود الشريك الأدبي وإسهاماته بتحقيق الأمنيات والتطلعات في الجوانب الثقافية والأدبية؟

– ما الأدوات الحقيقية التي من شأنها تطوير دور تلك المقاهي لتكون وجهًا ساطعًا بالأداء الثقافي الموازي للتاريخ الأدبي؟

*تسليط الضوء على المنصات يجعلها نواةً للمبدعين

يبدأ حوارنا الكاتب الدكتور مازن محمد بقوله: الشريك الأدبي وتعاونها مع المقاهي ملتقى الشباب كانت مبادرة مبتكرة رائعة، هدفت إلى تقديم الثقافة والأدب والفكر بطريقة عصرية مختلفة نوعًا ما، فقد جرت العادة أن هذه المنصات تجذب المهتمين إليها ولكن هنا هي التي بحثت عن أماكن تجمعهم لتقديم المحتوى والفائدة لهم.

– حضرتُ الكثير من الفعاليات الخاصة بالشريك الأدبي في أكثر من مقهى وكانت مثمرة وفعالة، والميزة أن هناك الكثير من المحتويات والتخصصات المختلفة؛ ما يتيح للمهتم اختيار ما يناسب ذوقه وشغفه، إضافة إلى تمكنه من معرفة أفكار وأقلام كان من الصعب التعرف عليها من خلال الإعلام لظروف كثيرة.

-أذكر سابقًا، كنا نعاني من وجود أماكن مصرحة لتقديم مثل هذا المحتوى الثقافي الأدبي فيما يخص القاعات والأذونات والتراخيص وتعقيدات كثيرة، لكن الآن الأمر بات سهلًا ومتاحًا بفضل هذا الشريك الأدبي.

– تمنيتُ أن يتم تفعيل التحفيز والدعم المادي والمعنوي والإعلامي لمقدمي البرامج والأمنيات، ليكون حافزًا لهم ولغيرهم للمزيد من العطاء والإبداع.

– أتمنى لهذه الشراكة الديمومة؛ نظرًا للفائدة الاجتماعية والثقافية التي لامسناها طيلة تلك الفترة، إضافة إلى وجود هذه المنصات والمقاهي الأدبية المعتمدة ذات نفعٍ وعائدٍ إيجابي في تجمع الشباب وتقديم الفائدة الفكرية والثقافية والأدبية لهم.

– أقترح تفعيل المسابقات والجوائز والدعم المادي والمعنوي إضافة إلي تسليط الضوء أكثر من قبل الإعلام؛ لتكون هذه المنصات نواة فعالة لبداية مبدعين وموهبين كثر في شتى المجالات.

*الشريك يجعل الثقافة جزءًا من الحياة اليومية

وتتحدث الكاتبة حنان الشمراني عن دور المقاهي الأدبية بقولها: تعد مبادرة الشريك الأدبي من المبادرات الثقافية الرائدة التي أطلقتها وزارة الثقافة في المملكة العربية السعودية. تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز الثقافة الأدبية في المجتمع عبر عقد شراكات مع المقاهي الأدبية والثقافية، ما يسهم في رفع الوعي الثقافي وتقديم تجربة ثقافية فريدة لرواد هذه المقاهي.

 ومن إسهامات الشريك الأدبي  تعزيز الوعي الثقافي: تسعى مبادرة الشريك الأدبي إلى تحفيز المقاهي على تقديم الفعاليات والأنشطة الأدبية المبتكرة، ما يسهم في جعل الثقافة جزءًا من الحياة اليومية للمجتمع. تقوم المبادرة بتنظيم فعاليات ثقافية وأدبية متنوعة، تشمل استضافة نوادي الكتب، مناقشات أدبية، والاحتفال بالأيام العالمية الثقافية الأدبية. 

 الدعم المالي: تقدم المبادرة جوائز مالية تصل إلى 900 ألف ريال سعودي، توزع على المقاهي التي تساهم في إثراء المشهد الأدبي الثقافي. هذا الدعم المالي يشمل فئات متعددة، حيث يحصل المقهى الذي ينظم أكثر من ثماني فعاليات على 500 ألف ريال، بينما يحصل المقهى الذي ينظم أكثر من خمس فعاليات على 250 ألف ريال، وهكذا… 

 تعزيز التعاون مع الأدباء: تتيح المبادرة للمقاهي فرصة التواصل مع الكُتاب المحليين والعالميين، وتسويق الأنشطة الثقافية التي تعقدها. كما تقدم الاستشارات اللازمة لتجهيز الفعاليات الأدبية والثقافية، ما يعزز دور هذه المقاهي كمراكز ثقافية تسهم في نشر الثقافة الأدبية. 

 الأدوات الحقيقية لتطوير دور المقاهي: توفير بيئة محفزة: تعتبر البيئة المحفزة لاستضافة الفعاليات الأدبية من أهم الأدوات التي تسهم في تطوير دور المقاهي. يجب أن تكون المقاهي مجهزة بشكل يتناسب مع تنظيم الفعاليات الثقافية والأدبية، سواء من حيث التصميم الداخلي أو الخدمات المقدمة. 

 الابتكار في طرح الفعاليات: الابتكار والتجدد في طرح الفعاليات الأدبية يعدان من العوامل الأساسية لجذب الجمهور. يجب على المقاهي أن تقدم فعاليات متنوعة ومبتكرة تتناسب واهتمامات مختلف الشرائح العمرية والثقافية، بما في ذلك الأطفال والشباب. 

 التفاعل مع الجمهور: قدرة المقاهي على جذب الجمهور والتفاعل معهم تعتبر من الأدوات المهمة لتطوير دورها الثقافي. يجب أن تكون الفعاليات المقدمة تفاعلية وتتيح للجمهور الفرصة للمشاركة والتعبير عن آرائهم، ما يعزز من انتمائهم للمكان والزمان. 

الخاتمة: تعد مبادرة الشريك الأدبي خطوة مهمة نحو تعزيز الثقافة الأدبية في المجتمع السعودي. من خلال تقديم الدعم المالي والمعنوي للمقاهي الأدبية، وتوفير بيئة محفزة للفعاليات الأدبية، يمكن تحقيق الأمنيات والتطلعات في الجوانب الثقافية والأدبية.

*الشريك الأدبي يعزز التطلعات الثقافية

وللكاتب سمير الفرشوطي التفاتة لنواة المجالس الثقافية في الماضي وما وصلت إليه في وقتنا الحاضر حيث قال : 

تحول مجالس الطيبين: كانت مجالس الطيبين في الماضي تحتضن الأحاديث عن الروايات والقصص والقصائد والشعر الجميل، حيث كانت المجالس تعتبر ميدانا ثقافيًا يجمع الناس حول مواضيع الفكر والأدب اليوم، أصبحت المقاهي نقطة تجمع حديثة نستمع فيها إلى مختلف الثقافات ونتشارك الأفكار مع فنجان القهوة، كيف تحولت هذه المقاهي إلى مراكز ثقافية؟ وما الأدوات التي تساهم في تعزيز دورها الأدبي والثقافي؟

الشريك الأدبي في المقاهي الثقافية يلعب دورًا محوريًّا في تحقيق التطلعات الثقافية والأدبية للمجتمع من خلال استضافة الفعاليات الأدبية مثل قراءات الشعر وورش الكتابة والنقاشات الفكرية، يمكن للمقاهي أن  تصبح منصات حيوية لتبادل الأفكار وتعزيز الوعي الثقافي 

إسهامات الشريك الأدبي في تنظيم الفعاليات الأدبية:

من حيث استضافة قراءات الشعر وورش الكتابة والنقاشات الفكرية، يمكن أن يزيد من الوعي الأدبي بين مرتادي المقهى 

أيضًا توفير الكتب والمجلات الأدبية في المقهى  يمكن أن يشجع الناس على القراءة والمشاركة في النقاشات الأدبية. 

ومن خلال إعطاء الفرصة للشباب لعرض أعمالهم الأدبية، يمكن  أن يكون جزءًا من تطوير المواهب الجديدة. 

الأدوات الحقيقية لتطوير دور المقاهي الثقافية كتنظيم الفعاليات الثقافية. 

تنظيم الفعاليات الثقافية مثل الأمسيات الشعرية والقراءات الأدبية يمكن أن تجعل المقاهي مراكز جذب للأدباء والمثقفين، ما يعزز دورها الثقافي. 

توفير بيئة ملهمة مريحة وجذابة مع ديكور يلهم الزوار، يمكن أن يكون له تأثير كبير في تحويل المقهى إلى مكان للإبداع والتفكير العميق. بالإضافة إلى التعاون مع المؤسسات الثقافية المكتبات، الذي يمكن أن يوفر موارد إضافية  ويدفع نحو تنظيم فعاليات مشتركة تعزز من الدور الثقافي للمقهى. 

المقاهي كجزء من تثقيف الشباب: تعتبر المقاهي اليوم جزءًا لا يتجزأ من عملية تثقيف الشباب، حيث توفر بيئة غير رسمية تتيح تبادل الأفكار والمعرفة، بعيدًا عن ضغوط الحياة اليومية من خلال استضافة الفعاليات الثقافية والأدبية، يمكن للمقاهي أن تلعب دورًا كبيرًا في تعزيز الوعي الثقافي والأدبي بين الشباب. 

أخيرًا، إن تحول مجالس الطيبين إلى مقاهي ثقافية يعكس قدرة المجتمعات على التكيف مع التغيرات الزمنية والاحتياجات الثقافية الجديدة. من خلال الشريك الأدبي والأدوات الحقيقية لتطوير دور هذه المقاهي، يمكننا أن نرى كيف تتحول هذه الأماكن إلى وجوه ساطعة تعكس التاريخ الأدبي، وتساهم في تحقيق التطلعات الثقافية والأدبية للمجتمع.

*للمقاهي دورها في الحفاظ على الإرث الأدبي

 ويرى المدرب الدكتور محمد الحاشدي أهمية الحفاظ على الإرث الأدبي من خلال تفعيل دور الشريك الأدبي بقوله:

يعد الإرث الأدبي من أهم ما يميز اللغة العربية عن بقية اللغات؛ وذلك لكونه جمع بين طياته ما لم تجمعه اللغات قاطبة،  وفي أولها إنه لغة القران الكريم الذي أعجز الله به ألسن العرب على قوتهم في الفصاحة والبيان شعرًا ونثرًا وخطابةً وصحة لسان.

ومع تطور الحياة و تفجر الطفرة المعلوماتية عن ذي قبل، أصبحنا في أمس الحاجة لتفقد اللغة والمحافظة على رونقها من الكلمات الدخيلة واختلاطها بالعامية  والكلمات الركيكة، من هنا جاءت أهمية فكرة “الشريك الأدبي” ممثلًا في المقاهي الثقافية التي كان لها بالغ الأثر في استضافة أصحاب اللغة، وكل ما يثري الميدان الثقافي سواءً كان أدبيًّا أو لغويًّا، بين متحدث مرتجل وقارئ مجلجل وكاتب باسل.

كما كان لتلك المقاهي والأروقة الكثير من الإسهامات في المجال الثقافي والأدبي في تحقيق جانب مهم من جوانب رؤية 2030، وهي نشر الثقافة بين أفراد المجتمع والمحافظة على الهوية العربية بكل مقوماتها من خلال عمل الأمسيات واستضافة اللغويين والأدباء والمفكرين، كذلك تشجيع أصحاب المواهب الشابة والنشء في كل ما هو مفيد في المجال اللغوي من ثقافي وأدبي.

وفي اعتقادي أنه يجب التكاتف مع الجهات المعنية لنشر دور هذه المقاهي من خلال نشر الإعلانات لجميع الفعاليات ورصد  المكافآت التشجيعية والتحفيزية لأصحاب الأنشطة والفعاليات المميزة؛ وذلك لجذب أكبر شريحة ممكنة وإثراء الميدان الثقافي والأدبي بكل ما  يضمن لأبنائنا مستقبلًا لغويًّا ناجحًا ومبهرًا بكل المقاييس.

*المقهى نقطة التقاء ومركز للحياة الثقافية

ويؤكد الشاعر الدكتور صالح باظفاري على أن المقاهي هي عيون الثقافة بقوله:

المقهى يمثل الوحدة السياسية والاقتصادية والثقافية لكل بلد، وهي بطبيعتها مكان للتثقيف والتخفيف عن الهموم الإنسانية من خلال إفراز ما تحمله الأرواح من ألم على شكل مقطوعات أدبية أو أبيات شعرية، وغير ذلك من مصنفات الأدب. 

وقد ظهرت المقاهي فيها بين القرنين الـ17 ومنتصف الـ18، وافتتح أول مقهى في عام 1720 على يد فلوريانو فرانشيسكوني، ويعد أقدم مقهى عالمي. 

والمقهى نقطة التقاء ومركز للحياة الاجتماعية والثقافية، وقد ذكر الكاتب الفرنسي «لوميير» أن مقاهي الشرق كانت مركزًا تسود فيها حرية التعبير، والمقهى بعبارة بسيطة هو المكان الذي تقدم فيه القهوة أو المشروبات الأخرى، لكنه تحول مع مرور الوقت إلى ما يشبه  البرلمان كمكان لتلاقي الأفكار.

ساهمت المقاهي الأدبية في دعم الحركة الثقافية في بلدان عدة حول العالم ومنها مملكة الثقافة والأدب، خلقت تلك المساحات بعض السجالات بين التيارات الفكرية المختلفة، وهذا ليس بغريب أن تكون المقاهي تقوم بدور الحراك الفكري وما يطرح اليوم شاهدًا على حقبة جميلة من الألوان الثقافية المتداخلة مع عولمة الأدب العربي والغربية، وقد شاركت بقيض ما لديها عقول مفكرة وأبرزت المقاهي شخصيات أدبية لمعت في سماء الإبداع والفكر. 

*للمقاهي الأدبية دورها الثقافي والتجاري

 

وتتحدث  الكاتبة الإعلامية فوزية الوثلان عن أهمية الشريك الأدبي بقولها: ذات يوم ذهبتُ  إلى مقهى، فشد انتباهي وجود ركن صغير يضم مجموعة من كتب تطوير الذات والاجتماعية وغيرها.

فرحت جدًا بهذا الركن، شعرت بالاعتزاز والفخر بهذا المقهى، فهو شريك أدبي لنا ومصدر إلهام، شعرت برقي المكان وروعته.

ما أجمل أن يكون لدينا مقاهي نعقد فيها جلسات أدبية وحوارات ثقافية، بل نتبادل الخبرات والثقافات.

نعم الثقافات، لدينا طلاب علم من عدة دول يدرسون اللغة العربية في الجامعات السعودية، فما المانع أن نلتقي  بهم في هذه المقاهي ونتبادل الثقافات.

وحتى يتم الاستفادة والاستدامة من هذه المقاهي الأدبية؛ لا بد من تنوع المواضيع والأشخاص، جميل كل أسبوعين أو كل شهر يكون بيننا شخصية أدبية معروفة في الأوساط العلمية والثقافية.

واتساع رقعة هذا الشريك الأدبي؛ بحيث تكون بيننا وبين عدد من المثقفين في مختلف محافظات السعودية زيارات أدبية سعيًا لنشر الوعي وتعميم الفائدة. 

هذه المقاهي ستخدم الحركة الثقافية والأدبية في المملكة؛ بل ستساهم بنشر الثقافة بين فئات المجتمع المختلفة، خاصة فئة الشباب؛ نظرًا لإقبالهم على المقاهي، بل سيكون هناك تنافس بين أصحاب المقاهي لتقديم الأفضل. 

أيضًا ازدياد الحركة التجارية والمشاريع الصغيرة الخاصة بالمقاهي، وكل هذا يصب في صالح الخدمة الثقافية والأدبية، وهذا ما نطمح ونسعى له.

فيكون هذا الشريك الأدبي أسلوب حياة راقية مثقفة لنا ولمن بعدنا وتحقيق رؤية المملكة 2030. 

*الشريك الأدبي مبادرة فتحت النوافذ أمام المبدعين

ويشاركنا الحديث الأديب والقاص أحمد العليو بقوله:

تعتبر مبادرة الشريك الأدبي التي أطلقتها هيئة الأدب والنشر والترجمة قبل سنوات قليلة من الأفكار المميزة في نشر الثقافة والأدب في شتى أنحاء الوطن، وهي بذلك قد أشرعت الأبواب للجميع من فئات متنوعة وأطروحات مختلفة ليتم تقديمها إلى المهتمين، وتكمن أهمية الشريك الأدبي في أن المواطن أصبحت أمامه عدة أماكن وخيارات ثقافية وأدبية متعددة لارتيادها، والتواصل مع منْ لديه اتجاهات أدبية وثقافية في المدينة التي يسكنها، فنحن الآن مع الشريك الأدبي أصبحت الأماكن الثقافية والأدبية متعددة، ولم يعد يقتصر كما في السابق في كونها في مقر واحد أو اثنين.
وهذه المبادرة تشير إلى أهمية المقاهي ودورها في الإسهام في نشر الثقافة والأدب من خلال الأماكن التي يرتادها الناس بشكل مكثف، ويمكن اتخاذها وسيلة للوصول إلى أفراد المجتمع من خلال الشريك الأدبي الذي ينظم الأمسيات واللقاءات ويجعلها قريبة من الناس، كما أن الشريك الأدبي مبادرة فتحت النوافذ أمام المؤلفين والكتاب والأدباء في التعريف بإنتاجهم وأفكارهم ورؤاهم.
أظن أن الشريك الأدبي سيكون دوره أكثر فاعلية في الأيام القادمة.

*الدعم  والمصداقية هي الوقود لمقاهي الثقافة

وتشير الكاتبة والإعلامية أمل حمدان إلى ضرورة الدعم والتحفيز للمقاهي بقولها :

بما أن هناك ظاهرة صحية وحيوية داعمة للحراك الثقافي تحت مظلة وزارة الثقافة اطلقتها بمسمى مبادرة الشريك الأدبي  التي يحظى بها مقاهي الثقافة (بين الواقع والمأمول). 

– وجهة نظري في وجود الشريك الأدبي وإسهاماته في تحقيق الأمنيات والتطلعات في الجوانب الثقافية الأدبية؛ لأن الثقافة أسلوب حياة، لذلك  تسعى مبادرة الشريك الأدبي إلى عقد شراكات أدبية مع المقاهي التي تعمل على ترويج الأعمال الأدبية بشكل مبتكر وأقرب لمتناول المجتمع، ما يسهم في رفع الوعي الثقافي بشكل مباشر. كما أنها تستهدف زوار المقاهي بتقديم فعاليات ومساهمات أدبية وثقافية لهم، تثري زيارتهم للمقهى وتجعل منها تجربة ثقافية مختلفة، وتمكنهم من التفاعل مع القطاع الثقافي. 

فمن خلال كل ما ذُكر يتم فيها تحقيق التطلعات لدى نخبة المثقفين بطرح مناقشاتهم وكتبهم وأفكارهم من خلال الشراكات المجتمعية، أيضًا الأمسيات والندوات وورش العمل الثقافية.

– أما من جانب  الأدوات الحقيقية التي من شأنها تطوير دور تلك المقاهي؛ لتكون وجهًا ساطعًا بالأداء الثقافي الموازي للتاريخ الأدبي، مهم جدًا التحفيز والتقدير والمصداقية والدعم المعنوي والمادي، من خلال تحفيز كل من طرح بطريقة مميزة وبجهد مميز من حقه أن يتم تقديره وتكريمه في ذلك وعدم تهميشه ونسب النجاحات  والفوز إن حدث لمسمى براند المقهى، وضرب أسماء من كانوا هم أساس النجاح  بعرض الحائط ومحاولة الظهور بأنانية  بمسمى اسم المقهى وصاحب المقهى. 

ختامًا: لن يحدث التطوير إلا بحالة التقدير والدعم والتحفيز  والشفافية والمصداقية وعدم استغلال المشاركين.

*وضع الضوابط والتزامها ضمان للجودة والتنوع

 

ويسهب الكاتب المهندس محمود هاشم عبدالجواد في تفنيد إيجابيات المقاهي الثقافية وكيفية تجاوز سلبياتها مقترحاً لائحة تنظيمية ترتقي بدورها بقوله:

المقاهي الأدبية، التي تُعرف أيضًا بالصالونات الأدبية، تُعتبر فضاءات حيوية للقاءات الأدبية والثقافية، حيث يجتمع الأدباء والمثقفون والفنانون لتبادل الأفكار والنقاشات. تتنوع الأدوار التي يلعبها الشريك الأدبي في هذه المقاهي بين الإيجابيات والسلبيات، ونستعرض بعضها فيما يلي:

الإيجابيات:

1.تشجيع القراءة والمناقشة الأدبية: توفر المقاهي الأدبية بيئة مثالية لتبادل الأفكار حول الكتب والأدب والفنون، ما يعزز حب القراءة والمناقشة الفكرية.

2.دعم الكتاب المحليين: الشريك الأدبي يمكنه الترويج للأدباء المحليين من خلال تنظيم حفلات توقيع الكتب والقراءات الشعرية.

3.خلق مجتمع ثقافي: تجمع هذه الأماكن بين أفراد المجتمع ذوي الاهتمامات المشتركة، ما يساهم في بناء مجتمع ثقافي مترابط وداعم.

4.تنمية المواهب: تتيح هذه المساحات الفرصة للمواهب الجديدة للظهور والتعبير عن أنفسهم أمام جمهور متنوع، ما يساعد في تنمية قدراتهم الأدبية والفنية.

5.نشر الوعي الثقافي: من خلال الفعاليات الثقافية والمحاضرات، يمكن للشريك الأدبي أن يسهم في نشر الوعي الثقافي والمعرفي بين رواد المقاهي.

السلبيات:

1.التجارية على حساب الثقافة: قد تُستغل المقاهي الأدبية لأغراض تجارية بحتة، ما يحد من جوهرها الثقافي والأدبي.

2.نقص التفاعل الجاد: في بعض الأحيان، قد تكون النقاشات سطحية وغير جدية، ما يقلل من قيمة الحوار الثقافي والفكري.

3.الإقصاء الثقافي: قد تتحول هذه المقاهي إلى دوائر مغلقة تستبعد فئات معينة من المجتمع، ما يعيق التنوع الثقافي الحقيقي.

4.قلة الدعم المالي: يمكن أن تواجه المقاهي الأدبية صعوبات مالية تؤثر على استمراريتها وجودة الفعاليات التي تقدمها.

5.تسييس الفضاءات الثقافية: قد تتعرض المقاهي الأدبية لتدخلات سياسية، ما يؤثر على حرية التعبير والتنوع الفكري داخلها.

بناءً على ما سبق، يمكن القول إن دور الشريك الأدبي في المقاهي الأدبية يتراوح بين التأثير الإيجابي من خلال دعم وترويج الثقافة والأدب، وبين التحديات التي قد تؤثر على جوهر هذه الفضاءات. توازن هذه العوامل يعتمد بشكل كبير على الإدارة الواعية والفعالة لهذه المقاهي، كذلك على دعم المجتمع المحلي لها.

عدم وجود معايير محددة يمكن أن يكون تحديًا كبيرًا للمقاهي الأدبية وللشريك الأدبي على وجه الخصوص. مع ذلك، يمكن وضع بعض التوجيهات العامة التي قد تساعد في تعزيز الدور الإيجابي للشريك الأدبي وتقليل الجوانب السلبية. إليك بعض الاقتراحات التي يمكن أن تشكل معايير توجيهية:

معايير إيجابية للشريك الأدبي في المقاهي الأدبية:

1. تنويع الفعاليات: تنظيم ورش عمل: تقدم ورش عمل حول الكتابة، القراءة النقدية، والأنواع الأدبية المختلفة. استضافة مؤلفين: تنظيم لقاءات وحوارات مع كتاب محليين ودوليين.

2.تشجيع الحوار المفتوح: فتح المجال للنقاشات المفتوحة: إتاحة الفرصة للجمهور للمشاركة في النقاشات وإبداء آرائهم.

 تقديم مواضيع متنوعة: التركيز على مواضيع أدبية وثقافية متعددة ومتنوعة لتلبية اهتمامات الجمهور المختلفة.

3.دعم الأدب المحلي: ترويج الأدباء المحليين: تخصيص جزء من الفعاليات للتعريف بالكتاب المحليين وأعمالهم.

 إنشاء مكتبة صغيرة: توفير كتب للأدباء المحليين لبيعها أو قراءتها في المقهى.

4.ضمان الجودة والتنوع : اختيار الفعاليات بعناية: التأكد من أن الفعاليات التي يتم تنظيمها تكون ذات جودة عالية ومفيدة للجمهور.

تضمين فئات مختلفة: الحرص على عدم إقصاء أي فئة من المجتمع، وضمان أن الفعاليات تناسب الجميع بغض النظر عن الخلفية الثقافية أو الاجتماعية.

5.إدارة فعالة وشفافة: توفير معلومات واضحة: إعلان جداول الفعاليات والمعلومات المتعلقة بها بشكل واضح ومنظم.

الحفاظ على بيئة مريحة: التأكد من أن المقهى يوفر بيئة مريحة وجاذبة للنقاشات الأدبية والثقافية.

التعامل مع التحديات:

1.التوازن بين الثقافة والتجارة:

 إدارة مالية ذكية: محاولة تحقيق توازن بين تحقيق الأرباح وتقديم فعاليات ثقافية عالية الجودة.

التعاون مع رعاة: البحث عن رعاة يقدرون أهمية الثقافة ويدعمون الفعاليات الأدبية.

2.تعزيز التفاعل الجاد:

تشجيع المشاركة الفعالة: وضع آليات تشجع الجمهور على المشاركة الفعالة والجادة في النقاشات.

استضافة خبراء: دعوة خبراء ومختصين لقيادة الجلسات والمناقشات، ما يضمن جودة عالية للتفاعل.

3.التنوع والشمولية:

تنظيم فعاليات شاملة: التأكد من أن الفعاليات تشمل مختلف الفئات العمرية والثقافية والاجتماعية.

التعاون مع منظمات ثقافية: الشراكة مع منظمات وجمعيات ثقافية لضمان تنوع الفعاليات.

بواسطة هذه التوجيهات، يمكن للشريك الأدبي أن يلعب دورًا محوريًّا في تعزيز الثقافة والأدب في المجتمع، مع تجنب الوقوع في الفخاخ التجارية أو التهميش الثقافي.

الشفافية في تحديد الفائزين وإظهار الجوانب التي تحقق فيها الفوز، هي أمر ضروري لتعزيز الثقة والمصداقية في أي فعالية أو مسابقة أدبية. لتحقيق ذلك، يمكن اتباع مجموعة من الخطوات والإجراءات التي تضمن العدل والوضوح في عمليات التقييم والإعلان عن النتائج.

*بدعم وزارة الثقافة تؤتي هذه المبادرة أكلها

وتعلق الأديبة فايزة المبارك على محاور القضية بقولها: 

الشريك الأدبي مبادرة جميلة قدمتها هيئة الثقافة بعمل شراكات مع المقاهي لترويج الأعمال الأدبية بشكل مبتكر، وفي متناول الجميع وتقدم فعاليات ومساهمات أدبية وثقافية لزوار المقهى المستهدف لتثري زيارتهم للمقهى، وتمكنهم من التفاعل مع الحراك الثقافي المجتمعي وتضعهم في تجربة مختلفة تكسر روتين المقاهي المعتاد، وعلى المثقف أن يهتم بتقديم رسالته التي تليق به وتليق بوطنه لمواكبة الرؤية الميمونة لإثراء الحراك الثقافي والأدبي وتقديمه للجمهور في عقر داره بأسلوب ممتع وجاذب. 

وتسهم هذه المبادرة الرائعة في جعل الثقافة أسلوب حياة وتمكين انتشار الكاتب محليًّا وعالميًّا، وتنوع الأجناس الأدبية وعرضها للجمهور عن طريق الفعاليات الأدبية والمشاركات الثقافية  والتعرف على الذائقة الأدبية لهذا الجمهور لإشباعها في النسخ القادمة؛ حتى تصبح هذه المبادرة طابعًا متميزًا في وطن العلم والثقافة والأدب ومزاحمة المحتوى الهابط الذي يتصدر أحيانًا، لا سيما في عالم الأطفال والمراهقين.

-وحتى تؤتي هذه المبادرة أكلها، فقد دعمتها وزارة الثقافة  بالجوائز الثرية ووضع المسابقات وتقنيين المشاركات ووضع ضوابط تجعل المبادرة تليق بالمتلقّي وبذائقته الفكرية والثقافية واشراك مؤسسات المجتمع في النهوض بالقطاع الثقافي، وإلهام المثقفين بالمزيد من الإنتاج الأدبي والتنافس في تقديم الأجمل وتتنوع المشاركات في هذه المبادرة من مناقشة الكتب إلى استضافة نوادي القراءة إلى أركان أدبية، وتخصيص زوايا في رفوف المكتبات للأدباء السعوديين وتحديثها بشكل مستمر.

-وجود منبر ثقافي يعمل على إثراء هذا الجانب لدى المهتمين.

-تأصيل روح الانتماء للمكان والزمان عبر توفير البيئة المناسبة. 

-جهة مهتمة بالفعاليات الأدبية، من مدارس وجامعات ومكتبات وجمعيات وأندية وغيرها.

-بالإضافة للعنصر الأهم وهو وجود الكاتب والأديب أو القاص والناقد أو الناشط الأدبي الذي يثري هذه المبادرة. 

والمجال مفتوح لمن يرغب المشاركة في هذه المبادرة للتسجيل في موقع الشريك الأدبي  سواء أفراد أو مؤسسات، وسيحظى المشترك بالمزيد من الحفاوة والاهتمام من أصحاب المبادرة وسيجد بالموقع كل ما يخص هذه المبادرة من شروط وتعليمات وضوابط؛ أهمها عدم المساس بثوابت وقيم مجتمعنا ورؤيتنا ونطمح في أن تسهم هذه المبادرة في إضفاء المتعة الأدبية والثقافية وإثراء الأوقات بأينع ثمار الأدباء وأجمل اصداراتهم وإبداعاتهم، وتقديم ما يليق بالذوق الأدبي من فكر ونماء وإبداع؛ لتعزيز قيمة الأدب في حياتنا وجعل الثقافة أسلوب حياة وضرورة تمكين الطفل وجعل هذا المنبر متنفّسًا له لإظهار مواهبه وإسهامه في الحراك الأدبي وفي رؤية بلاده.

*وضع الخطط التسويقية يستقطب رواد تلك المقاهي

 

وتدلي الكاتبة والإعلامية هدى المزروعي برأيها حول تلك المبادرات الثقافية بقولها: 

كانت الثقافة في وقت سابق تتمحور بين المنزل واللقاءات المرئية والسمعية، لذلك كان الأدباء والكتاب ذكور او إناث، بعدد محدود لعدم وجود فرصة لهم للظهور والتعريف بأنفسهم وثقافتهم، أما في  وقت التكنولوجيا ووسائل التواصل بشتى أنواعها أصبح كل شيء ميسر، وأصبحت المقاهي الأدبية الشريك الأدبي  والثقافي. أتيحت الفرصة من خلاله لجميع الأدباء والمثقفين بأن يكون لهم صوت وظهور للمجتمع وللعالم، فالشريك الأدبي المقهى الثقافي ليس فقط لشرب فنجان قهوة او لتمضية وقت قصير للتأمل؛ بل أصبح عالمًا آخر لتعزيز الثقافة وتطوير العلاقات بين الأدباء والمجتمع؛ لدعم وانتشار الكتاب والأدباء السعوديين وغيرهم محليًّا وعالميًّا أيضًا، وجعل الثقافة أسلوب حياة مستمر. 

وأهم منطلق لجعل الشريك الأدبي والثقافي مثالًا يؤخذ به ويستمر شاملًا زرع الثقافة والأدب؛ أن يكون هناك استقطاب لأكبر عدد من الكتاب والأدباء والمثقفين من أنحاء المملكة، أن يكون هناك زرع وتوعية وتثقيف للمجتمع بأهمية الأدب والأدباء والمثقفين والكتاب ورفع الوعي الثقافي بشكل مستمر ومبتكر للمجتمع؛ ليتمكنوا من التفاعل مع القطاع الثقافي وإبداء الاهتمام. وتحفيز أبناء المجتمع لزيارة تلك المقاهي الثقافية الأدبية وابتكار التجديد والتنوع بطرح الفعاليات الأدبية. وزيادة مناقشة الزوار للمقهى لإبداء الآراء عما يدور بتلك الأمسيات الأدبية المطروحة، وتوزيع جوائز عينية؛ كتشجيع على المساهمة بالرأي وتشجيع جو التنافس والتفاعل بطرح الآراء المشجعة والملهمة. 

أيضًا وضع خطط تسويقية مبتكرة ومحفزة بجميع وسائل التواصل الاجتماعي؛ لجذب أكبر عدد من الرواد للمقاهي الأدبية والثقافية. 

طرح مقالات متعددة وتنوع المطروح ضمن أي لقاء وطرح موضوع ضمن هذه اللقاءات يبين ويعزز قيمة الأدب والثقافة في حياة الفرد. وجعل هذه اللقاءات تجربة ثقافية وأدبية ومساهمة لهم تظل بذاكرتهم لا تُنسى… 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود