الأكثر مشاهدة

حوار_ حصة بنت عبدالعزيز* لا شيء يأتي في الحياة بسهولة إلا بعد جهد وتعب متواصل، م …

الشاعرة ناهدة شبيب: يستقي الشاعر نصه الشعري للطفل من محيط الطفل

منذ أسبوعين

113

1

حوار_ حصة بنت عبدالعزيز*

لا شيء يأتي في الحياة بسهولة إلا بعد جهد وتعب متواصل، مبدعتنا السورية استلهمت كتابة الشعر للأطفال من مهنتها التعليمية، وهي الآن تنساب مثل الحكاية وتنتقل بخفة فراشة من إبداع إلى إبداع، ترسم القصائد والحكايات على بياض الورق حينًا، وحينًا تتجه إلى ما يخص الأدب والفكر، ولا تنسى الصغار، تظل تمدهم بحروف قصصها، وحورية ما زالت تشكل الأحلام أشرعة من ورق، وستظل كما قالت تكتبها شعرًا، نصًّا للأطفال، وتعدنا بهمس أنها ستكتب وتكتب، وما زال في قلبها الكثير من الأمنيات في عالم الطفولة.
كان لنا هذا اللقاء من لقاءات نسلط فيها الضوء على مختصين في هذا الأدب ممن سخّروا أقلامهم للطفل وعالمه.
نرحب (بالكاتبة والشاعرة السورية: ناهدة شبيب) عبر مجلة فرقد الإبداعية، ومن خلال قسم أدب الطفل أجل ترحيب ونشكركِ على إتاحة الفرصة لنا لإجراء هذا الحوار معكِ.
– كيف بدأتِ مسيرتك الأدبية مع أدب الأطفال؟
_ أنا في الأصل معلمة عملت في مهنة التعليم طوال حياتي المهنية وكنت أحيل دروس القراءة إلى نصوص سهلة راقصة يحفظها التلاميذ قبل الدرس؛ فيسهل عليهم فهم الدرس واستيعابه وحفظه. 
أما عن الأغاني الشعبية الشهيرة والمحببة للناس، فكنت أغير في كلماتها بحيث تصبح تربوية وهادفة محافظة على ذات الوزن والقافية واللحن.
إضافة إلى تأليف مسرحيات شعرية ذات مغزى أدرب التلاميذ على حفظها، ونقدمها على مسارح المراكز الثقافية في مدينتي حماه في سوريا.
هذه كانت بداياتي مع أحباب الله.

– ما سر اختياركِ الأسلوب الشّعري تحديدًا للأطفال؟

_ تنبهت لذلك عندما أدخلت المناهج الجديدة على المدارس الابتدائية، وكانت صعبة للغاية حتى مفردات النصوص كانت أعلى من مستواهم وغير متداولة، هذه وجهة نظري والكثيرين معي طبعًا من المعلمين، ما اضطرني لتبسيط المعلومة، واللجوء إلى الشعر الذي سهل عليهم كثيرًا فهم المنهج والوصول بيسر إلى الفكرة. 

– يحتوي أدب الأطفال الحديث على مضامين وأساليب لم تكن تعرض سابقًا، كيف تقيّمين أدب الأطفال الحديث؟
يستقي الشاعر نصه الشعري للطفل من محيط الطفل في مرحلة الإدراك والنموذج، ويصوغ له نشيدًا بحجم استيعابه من البيئة المحسوسة ويخاطبه بلغته التي يفهمها، وبما أن البيئة اختلفت ومحيط الطفل أصبح أكثر تطورًا فيجب على الشاعر مواكبة هذا التطور في نصه، خاصة بعد دخول الإنترنت وتوافر وسائل التواصل أمام الأطفال من سن مبكرة، وأهم ما يجب مراعاته هو الهدف التربوي والتنموي والتوعوي الذي يتشربه الطفل لذيذًا من الأنشودة المغناة التي يستمتع بترديدها. 

– هل ترين أنّ الشّعر يصل إلى الأطفال بذات العمق والتأثير الذي يحدثه الأسلوب القصصي وما الفرق بينهما؟
بل هو أكثر عمقًا إن جاء بشكله الصحيح وأغلب ما يكون قصصيًّا بكلمات مألوفة وأسلوب مشوق ماتع يمنح الطفل بعض الخيال، والأطفال يميلون إلى الإيقاع منذ الولادة عندما تبدأ الأم بالهدهدة على الكتف وترديد بعض المتعارف عليه من الأناشيد.
(يالله تنام
يالله تنام لهد يلك طير الحمام
روح يا حمام لا تصدق
بضحك ع ابني لينام)
وهكذا نلاحظ أن الروح الطفلة تميل إلى الموسيقى والكلام المدوزن، على أن القصة تكون ملحمية أكثر يختلط فيها الخيال بالحقيقة. 
وأكثر ما تكون ذات مغزى تربويًّا تساهم في تكوين شخصية الطفل من حب الوطن والكرم والشجاعة والعطف على الحيوانات ومساعدة الفقير وإكرام الضيف، وآداب الطعام والنظافة العامة وآداب المرور ومراعاة الجار، مع مراعاة نضجه وإدراكه ووعيه والسن الذي كتب النص له فطفل اليوم غير طفل الأمس، هو أكثر وعيًا وثقافة من قبل دخوله المدرسة. 

_ تلتقين في الملتقيات بمجموعة من المثقفين والأدباء والشعراء، فهل يُساعدكِ ذلك على إيجاد أفكار لنصوصك الأدبيّة للأطفال، أم هي تجربة مُغايرة وتختلف عن مواقع التواصل الاجتماعي؟
_ التواصل مع المثقفين يؤدي إلى تلاقح ثقافات بدرجة عالية، والناصح هو من يتعلم ولا يهدر وقته في المجاملات. 
فمن خلال النقاشات الجادة التي تكون على هامش الأمسيات والمهرجانات المنتديات، يكتسب الشاعر مهارات جديدة وتتولد لديه أفكار، خاصة من خلال القصص.
فقد دأبت في أحد المنتديات أن أحول كل قصة للأطفال إلى أنشودة بعد إذن القاص طبعًا لأنها فكرته.
وهذا الأمر سهل على الشاعر الحصيف، وفكرة جميلة للتعاون ما بين القاص والشاعر طالما الهدف نبيل وواحد. 

– ما شعورك حين حصلتِ على الميدالية الذهبية من سمو حاكم الشارقة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، لفوزك “بجائزة القوافي الذهبية” ”بشهر يناير /٢٠٢٣“؟
_ للأمانة الشعور لا يوصف كنت في منتهى السعادة أولًا؛ لأنني لم يسبق أن تقدمت لها ولم تكن مسابقة في الأصل. 
ثانيًا لأن النص حين أرسلته إلى إحدى المجلات المعروفة رفضوا نشره بحجة أنه منشور سابقًا وآلمني ذلك؛ لأن الشاعر لا يكتب النص لينشره مرة واحدة وكان أن نشرته مجلة القوافي الإماراتية من صفحتي، وحاز النص على إعجاب سمو حاكم الشارقة حفظه الله ورعاه، ونال شرف ميدالية ذهبية في جائزة مستحدثة تطلق لأول مرة، وقد التقى سموه بالفائزين وأكرمنا بإلقاء النصوص الفائزة في دارة السلطان، وما أبهرنا أن سموه كان يحفظ جميع النصوص الفائزة، كانت المرة الأولى التي أحظى بها بتكريم بهذا القدر ماديًّا ومعنويًّا.
فالفوز يمنح الشاعر الدعم المعنوي والمادي ويحفزه في زمن الإحباط، خاصة في زمن فيه الشعر لا يطعم خبزًا.
من هذا المنبر أرفع أسمى آيات الشكر لسمو حاكم الشارقة الدكتور: سلطان بن محمد القاسمي ولكل من يرفع من قدر الشعر والشعراء في الوطن العربي، والمملكة الآن تسير بخطوات كبيرة لدعم الشعر والإبداع عامة. 

– من وجهة نظرك كيف يمكن للأديب أن يكون مؤثرًا؟ ومتى يكون صاحب رسالة؟
_ إن لم يكن الأديب صاحب رسالة ولم يكن مؤثرًا فما نفع مادته في الأصل؟! 
إن الأدب رسالة سامية هادفة موجهة إلى كل شرائح المجتمع، ويجب أن يكون المبدع فاعلًا ومنفعلًا في الوقت نفسه ومؤثرًا ومتأثرًا يحمل هموم أمته ويضمنها نصه، عليه أن يعرف لمن يكتب ولماذا، وألا تكون الكتابة لمجرد الكتابة وفض بكارة الورق والاستيلاء على نقائه.
ومن التاريخ نجد الأمثلة كثيرة، فبالشعر تشتعل الحروب وبالشعر تلتهب مشاعر المقاتلين في الحرب، وبالشعر يطفأ نار الغضب وبالشعر نهدهد الأطفال قبل النوم ونداعب مشاعر المتحابين في الله، ونمنح الحكمة للذين يفقهون الأدب رسالة سامية لمجتمع تقوده الثقافة ليرتقي، وعلى الأديب احترام جمهوره فيما يكتب فيلتزم قواعد مجتمعه وآدابه ويبكي معهم ويفرح لأفراحهم وينشد لأعيادهم ويقص الحكايات لأمسياتهم الخضراء تحت ضوء القمر. 
الشاعر جزء من مجتمعه لا يتجزأ ولا ينفصل عنه، فإن انفصل مات يتيمًا ودفن إبداعه في غياهب الزمن، وللإبداع أغراضه المتعددة فلم يترك الشاعر غرضًا إلا وطرقه موجهًا ومنبهًا ومحذرًا وناصحًا أمينًا مبتعدًا عن التقريرية وإملاء الأوامر، فنانًا في المطلع والخاتمة لديه مهارة الاستهلال وبراعة الاستدلال والقدرة على الحبك والسبك، ليتفرد في نصه وشخصه. 

– هل شاركت الكاتبة ناهدة في مهرجانات أدبيّة أو غيرها من المناسبات؟
_ كثيرة جدًا هي مشاركاتي الخارجية الدولية والعربية، فأنا كثيرة الترحال وراء الشعر.
شاركت في دول عربية شقيقة بمهرجانات على مستوى رفيع من الجمال والإبداع؛ منها في الإمارات، السعودية، العراق، الأردن ، لبنان، مصر، وسوريا.
وقد عشت فترة ما بين 1986=1990
في بولندا وشاركت في أمسيات عربية في وارسو.

– هل أصدرتِ كتابًا يضم نصوصًا أدبية للطفل؟ وأين تباع؟
_ كتبت للأطفال في مواضيع متنوعة ولدي مجموعة جاهزة للطباعة، آملة أن تتبناها دار نشر تعنى بأدب الطفل فهي لم تطبع بعد، بينما طبعت / 8 /مجموعات شعرية للكبار. 

– ما رأيك في الأدب المقارن؟ وهل الأدب الغربي يمكن أن يحل مكان الأدب العربي، خصوصًا في ظل هجوم الثقافة الغربية على كل تفاصيل حياتنا العربية؟
_ لكل مجتمع خصوصية تنعكس على أدبه والأدب العربي كان له تأثير كبير على الأدب الغربي، كما لا يمكن أن نتجاوز تأثير الأدب الغربي على الأدب العربي، فيما إذا تحدثنا عن أدب ما وراء الحدود أو الأدب المقارن. 
لكن علينا أن ننصف الأدب العربي وأثره العالمي، فاللغة العربية قد اجتاحت مجموعة من اللغات ومن بينها الفرنسية مثلًا، وتاريخيًّا عند انتقال الحضارة العربية إلى بلاد الاندلس، مما أثر على الأدب الأوربي، وقد زاد هذا التأثر في منتصف القرن التاسع عشر؛ فمثلًا الأديب الفرنسي فولتير قال بلسانه إنه لم يبدأ كتابة القصة إلا بعد أن قرأ ألف ليلة وليلة أربع عشرة مرة.
عمومًا لا يمكن للأدب الغربي مهما حصل من اجتياح أن يطغى على الأدب العربي.
نحن أصحاب حضارة وفكر وعلوم، ما نراه ليس سوى ثقافات دخيلة انساق وراءها الشباب في زمن التكنولوجية والحداثة، لكن العودة دائمًا للأصل.
نأخذ ما يفيدنا ونترك ما هو دخيل علينا أو مغاير لثقافاتنا. 

– حدثينا عن حظكِ من الصحافةِ والإعلام وتغطية أخبارك ونشاطاتك الأدبية والثقافية، من قبل وسائل الإعلام المحليَّة على مختلف أنواعها؟
في الواقع لست محظوظة من الإعلام إلا من لقاءات متفرقة في مجلات عربية في الجزائر وليبيا والعراق ولبنان وسوريا والسودان والإمارات العربية والأردن على خلفية فوزي بذهبية حوليات.
بالنسبة للقاءات التلفزيونية كثيرة، أغلبها في مصر باعتبار إقامتي فيها الأطول.
أما وسائل الإعلام المحلية فهي للأسف لا تنصف المبدع إلا بعد وفاته، فهل على الشاعر أن يموت حتى ينصفه الإعلام! 
صفحتي الشخصية في “إكس، والفيس بوك، وقناتي على اليوتيوب” منبري الذي أغطي فيه أنشطتي.

– هل تخشين من النقد؟ ومن أول من أثار في قلبك الفرح بنقد جميل على (أبيات كتبتِها)، متى وكيف كان؟
النقد البناء الذي يحقق الفائدة ويأتي من باب النص لا التقريع والتشهير، نقبله برحابة صدر؛ لأن النص منذ خروجه للجمهور لم يعد ملك الشاعر فهو متاح للنقد، وعلى المبدع تقبل ذلك لأن الكمال لله.
أول من أنصفني بالنقد وأثلج قلبي دكتور بجامعة حماه في دراسته النقدية لمولودي الأول، (نصف امرأة)، في جلسة علنية بحضور جمهور واسع، وقد طبعه في كتاب نقدي له صدر مؤخرًا.

– كلمة أخيرة لك نختم بها هذا الحوار؟
_ سعيدة جدًا بهذا الحوار الشيق.. شاكرة مجلة فرقد بكل طاقمها، كأسرة تحرير منظمة على جهودها في إلقاء الضوء على محطات الإبداع في كل مكان من العالم العربي.

التعليقات

  1. يقول الكاتب الأديب جمال بركات:

    أحبائي
    أبنائي وبناتي
    ابنتي المبدعة المتألقة العالية الغالية الطيبة النقية
    حوار بحق بديع ومفيد
    أسئلة وإجابات تطلع المتلقي على الإبداع الجديد
    أدب الأطفال هو أدب بناء وهو للطفل مثل التغريد
    أحبائي
    دعوة محبة
    أدعو سيادتكم إلى حسن التعليق وآدابه…واحترام البعض للبعض
    ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
    نشر هذه الثقافة بين البشر كافة هو على الأسوياء الأنقياء واجب وفرض
    جمال بركات…رئيس مركز ثقافة الألفية الثالثة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود