الأكثر مشاهدة

حينٌ من الوَعْي وثلاثية الشيخ والمثقف والمسؤول قراءة في تشكل الذات.. وعلمنة الهو …

حينٌ من الوَعْي.. وثلاثية الشيخ والمثقف والمسؤول

منذ أسبوعين

101

0

حينٌ من الوَعْي وثلاثية الشيخ والمثقف والمسؤول

قراءة في تشكل الذات.. وعلمنة الهوية

د. يوسف حسن العارف*

الإهداء:

للكاتب القدير والمفكر الجدير

الأستاذ محمد أحمد معدي.

(1) مدخل وتمهيد:

1/1 فاتحة:

فديتك… هذه الأفكار فتحًا 

مبينًا، في دهاليز الظلامِ

تُضيءُ خبيئة العقل المعمّى

وتسفر عن أهازيج الغمامِ

سكبتَ بها لهذا الكون فجرًا 

نقيَّ الضوء… معتدل القوامِ

فأورقت الحروف… وفي مداها

تباهى الشعر في صفو الكلامِ

                                * * *

جدة/ الخميس 1/11/1445هــ

2/1 الوعي مفهومًا وتعريفًا:

… والوعي، لا ندري له تفسيرًا محددًا، فقد كان -وما زال– أمرًا محيرًا ومثيرًا للجدل لأنه “أكثر الجوانب ألفة، وأكثرها غموضًا في حياتنا”، لكنه قيمة سلوكية تتنامى بين الذات الإنسانية والفردية، والذوات الجمعية الشمولية!

وإذا اقتربنا من التعاريف القاموسية، فسنجد له تعريفات خاصة بالمنظور اللغوي، أو المنظور الاصطلاحي، أو المنظور النفسي. لكنها كلها تحيل إلى دلالات الفهم وسلامة الإدراك، والإحاطة والإحساس بالذات والمحيط البيئي، ودراية العقل بالنفس والعالم… إلخ(1).

* * *

3/1 حين من الوعي (الكتاب والكاتب):

وحول هذه الدلالات وتشظياتها، وجدت نفسي محاصرًا بوعي آخر، أهدانيه الصديق/ الزميل الأستاذ محمد بن أحمد معدي2) – رفيق العمل التربوي بتعليم جدة ورفيق الفكر التربوي من خلال مشاركته معي في كتاب عن الدكتور عبدالله الزيد3) – وهو كتاب نفيس أنيس بعنوان: حينٌ من الوعي4).

في هذا الكتاب، وجدت ذلك (الوعي الناضج) الذي يمثل الدائرتين الرابعة والخامسة من دوائر الوعي الخمسة، كما جاءت عند المهندس محمد أبو زيد5).

كما وجدت فيه ذلك الفكر (الإبستمولوجي) المتطور والمتنامي حد الدهشة من خلال المرجعيات التي يحيلنا إليها في هوامش الكتاب ومتنه.

أخيرًا وجدت فيه تلك الروح الأدبية، واللغة الشاعرية من خلال (الأسلوب الأدبي) الماتع والراقي، رغم تعالقاته بطروحات الدرس النفسي، ومواثيق العلم الطبيعي، ومجالات الثقافة المتعددة!

لهذا بدأ التعالق الفكري والذهني مع هذا الكتاب وأطروحاته التي تأطرت عبر خمسة فصول، وكل فصل يتفرع إلى عدة مباحث ومحاور تنبئ عنها صفحات الفهرس ص 337-342. نتج عن هذه التعالقات مجموعة من المداخلات والتعليقات التي استحضرتها وأنا بين يديّ هذا الوعي الإبستمولوجي المتجدد/ الناضج!

* * *

(2) مداخلات وتعليقات:

لعلِّي أتوقف (فقط)، عند ثلاث مداخلات تعريفية وتعقيبية وتثاقفية واعية وهي:

* ما يتعلق بـ(ثلاثية العتبة العنوانية)، وتشظياتها أو تفريعاتها داخل المتن النَّصِّي.

** وما يتعلق بـ(الثلاثية) (المستثمرين) أو (المتنفذين) وهم: المسؤول والشيخ والمثقف.

*** وما يتعلق بـ(ثلاثية الخصوصيات والأزمات والمتلازمات) وهذه كلها فضاءات معرفية تمثل بنية الكتاب المفاهيمية، وأطروحاته المعرفية.

**** ثم (نختم) بوقفة تقويمية لهذا الكتاب الماتع فكرة وأسلوبًا، ومعالجة بحثية، ومعارف وعلوم نفسية وفكرية وفلسفية، واجتماعية.

* * *

2/1:

وأول هذه المداخلات عن ثلاثية العتبة العنوانية وتفريعاتها أو تشظياتها داخل (المتن النَّصِّي):

و(العتبات) أحد المباحث النقدية المعاصرة التي التفت إليها النقاد والدارسون! ذلك أنها تمثل المداخل الرئيسة التي تفتح الآفاق للمتلقي والقارئ.

وأول هذه (العتبات النَّصِّية) هو الغلاف الخارجي الذي يحمل (في وسطه) صورة لخريطة المملكة العربية السعودية باللون الأزرق السماوي/ البحري، مع ساعة رقمية استبدلت ساعاتها اليومية، برموز تاريخية تزمينية تحمل الأعوام 1899م، 1939م، 1979م، 2019م6).

وإذا بحثنا عن تفسير لهذه (العتبة العنوانية) وجدناها على الصفحات 20-25، حيث يستثمر المؤلف النظرية الخلدونيَّة في قيام الدول وسقوطها، فيقدم لنا خلاصة معرفية/ تاريخية للدولة السعودية عبر تمرحلاتها الزمنيَّة، فيما أسميها بالنظرية (الأربعينية) في تنامي الدول وحضارتها ثم سقوطها وأفولها لتقوم على أنقاضها دول وممالك جديدة!

تقول النظرية الخلدونية: “إن عمر الدولة/ أي دولة، (مئة وعشرون 120 سنة)، تولد، وتشب، وتشيخ، عبر ثلاثة أجيال. لكل جيل (أربعين) سنة، ولكل جيل سماته ففي (الأربعين الأولى) يكون التأسيس (مرحلة البداوة)، وفي (الأربعين الثانية) تكون (مرحلة التحضر والتمدن)، وفي (الأربعين الثالثة/ الأخيرة) تكون (مرحلة الرفاه والترف) التي تتهيأ فيها الدولة للسقوط الانهيار، إن لم تتدارك الأوضاع وتعيد البناء والتنمية!

وبإسقاط هذه النظرية الخلدونية على (دولتنا السعودية) في دورتها الثالثة، يرى المؤلف أنها تتمرحل عبر هذه التواريخ:

(1) 1899-1939م (40 سنة) مرحلة التأسيس المتمثلة في دولة البداوة عند ابن خلدون.

(2) 1939-1979م (40 سنة) مرحلة البناء والتطوير المتمثلة في دولة الحضارة عند ابن خلدون.

(3) 1979-2019م (40 سنة) مرحلة الاستقرار والتغيير، المتمثلة في دولة الترف والرفاه عند ابن خلدون.

وفي نظري، أن هذه قراءة جديدة للتاريخ السعودي في ظل نظرية (الأربعين) الخلدونية، لكنها تحتاج إلى تأكد من المسار التاريخي (الحقيقي) للدولة السعودية الثالثة التي تبدأ فعلًا منذ العام 1902م/1319هـ، عندما استعاد الملك عبدالعزيز الرياض وبدأ في توحيد البلاد. ومنذ العام 1932م/1351هـ عندما أطلق مسمى المملكة العربية السعودية، وتستمر عبر تحقيبات تاريخية متداولة في الدرس التاريخي المعاصر، وهي حالة تاريخية تتعالى على النظرية (الخلدونية)، وعلى نظرية (فوكياما) نهاية التاريخ! ويمكن تحقيقها على النحو التالي:

(1) 1319هـ/1902م – 1395هـ/1975م = فترة البداية والتأسيس ويمثلها حكم الملك عبدالعزيز، والملك سعود، والملك فيصل (رحمهم الله جميعًا.

(2) 1395هـ/1975م – 1426هـ/2005م = فترة التنمية والتطوير ويمثقلها حكم الملك خالد والملك فهد (رحمهما الله).

(3) 1426هـ/2005م – 1436هـ/2015م = فترة الانطلاق والتحديث 1436هـ/2015م = … حتى الآن ويمثلها حكم الملك عبدالله (رحمه الله) والملك سلمان (يحفظه الله).

وهذه (العتبة العنوانية)، بكل تاريخيتها، وتجلياتها تتنامى وفق منظومةٍ شكلانية تأخذ من الدرس السيكولوجي أو المقاربة السيكولوجية إطارًا ومنهجًا بحثيًّا، يتعالق فيه المؤلف/ الكاتب مع صيرورة التاريخ وحتميته عند (ابن خلدون)، وحتميته عند (فوكوياما) القائلة بأن “للتاريخ نهاية يتوقف فيها نتيجة التطور الأيدولوجي بتحقيق أفضل صيغة للحكومة البشرية! ص24.

وبهذا الاستشراف التاريخي، يصل بنا المؤلف/ الكاتب إلى (الثلاثية) الثانية، وهي: (ثلاثية) المتنفذين/ المسؤول والشيخ والمثقف. وهذا ما سنعرفه في المحور التالي.

* * *

2/2:

وثاني تلك المداخلات، تتعلق بثلاثية المستثمرين أو المتنفذين، والتي جعلها المؤلف أيقونة تفاعلية لإبراز (الخصوصية) في المجتمع المحلي/ السعودي ويتشارك فيها كل من (المسؤول، والشيخ، والمثقف)، وهم (المستثمرون) الثلاثة أو (المتنفذين) القادرين على توظيف تلك الخصوصية لإجراء التغيير المطلوب حضاريًّا!

ولكل من هؤلاء آلياته التنفيذية، وإجراءاته التوليدية لتحقيق المكاسب النفسية والشخصية/ الذاتية بعيدًا عن مصالح الوطن أو الشأن العام. ولذلك ضاعوا.. وأضاعوا!

فالمثقف يتنامى مع ليبرالية مصطنعة، وهوية عقائدية ضائعة، ففقد شعبويته ومصداقيته، وفي سعيه نحو التغيير والتطوير فوجئ بما لا يتوقعه، لقد طالب بالوحدة فزادت الفرقة، وناضل من أجل الحريَّة، فكانت محاكم التفتيش والسجون والقمع، وآمن بالعلمنة فإذا بحركات الأصولية والعقائدية تكتسح ساحات العمل والفكر والثقافة! كما ينقل المؤلف عن/ علي حرب، في أوهام النخب المثقفة ص50.

أما الشيخ فإنه يمتلك القدرات الهائلة لحشد الأتباع من المجتمع الذي اعتاد السكينة الدينية وطاعة أولي الأمر في المنشط والمكره، كل ذلك في عاطفة دينية ومصداقية اجتماعية وسياسية، وفي الوقت نفسه يستطيع التأرجح بين المواقف التشددية وعكسها المواقف الانفتاحية تمشيًا مع قوة الدولة وضعفها. وبين يديه مقولات الفقهاء ومشاربهم ومذاهبهم وتأويلاتهم الحياتية، فهذا ناسخ ومنسوخ وهذا فاضل ومفضول، ولا مانع من إعادة الفتوى وتطويرها بما يسمح به الزمان والمكان وضرورات الواقع والآن، وانسجامًا مع توجهات الدولة وعدم مصادمة الواقع والتاريخ!

أما المسؤول فهو الطبقة العازلة الفاصلة بين أولئك المثقفين وهؤلاء الشيوخ، وهو الميزان الذي يضبط إيقاع الحراك الجدلي بين الفريقين، ويراقب الأوليات ومسارات التناوب بين هذا وذاك! فيدعم الفريق الأضعف، ويحد من قوة المتغلب، لتصبح القوتان متساويتين في المقدار، متعاكستين في الاتجاه بما يستهلك وقتهما ويفني طاقتهما دون أي تأثير على مسار الحياة!” ص69.

وعبر هذه الجدلية التي يتعاطاها المتنفذون الثلاثة تتنامى مقولات الخصوصية وتحدياتها، وأزمات الوعي وتحولاتها، ومتلازمات الهوية وتجلياتها. وهذا ما سنعرفه في المحور التالي.

* * *

2/3:

ثالث تلك المداخلات ما يتعلق بثلاثية الخصوصيات والمتلازمات والأزمات، التي تحتضن ذلك التعالق بين المتنفذين الثلاثة (المسؤول والشيخ والمثقف) على أرضية المجتمع السعودي وثقافته المعرفية.

فالخصوصيات تمثلها العقلية الثقافية/ السعودية/ المحلية التي تشكلت عبر بعديها الديني والسياق المجتمعي، فأورثت الدين التعبدي، والتدين التبعي فيتحولان إلى موروث ثقافي يتعاطاه المجتمع عبر أجياله المختلفة تعلمًا ومدارسة ومثاقفة.

ولإن كانت الخصوصية/ السعودية تاجًا معيقًا عن الاستمداد الحضاري والثقافي –كما يطرحه المفكر السعودي إبراهيم البليهي في أطروحاته ومقولاته عن التخلف الحضاري، وما كتبه في حصون التخلف، وبنية التخلف– فإنها (أي الخصوصية/ المحلية) تحمل في تكوينها نقاط تحول ومُسَرِّعات تجعل من الدولة حامية لها ومهيمنة على مساراتها، رغم محاولات البعض على الخروج من الدوائر، وتكسير الأقواس، وتجاوز المعوقات، وإن حصل شيء من ذلك فالدولة لها بالمرصاد.

وفي ضوء تلك الخصوصيَّة جاءت المقارنة مع ما قبلها من تحولات، حيث تشكل المجتمع المدني السعودي بدءًا بالقرية التي عاشت المخاضات التكوينية لتتبلور في دولة المؤسسات، والتي مرت بهجرتين –كما يقول المؤلف/ الكاتب– أولاهما إلى “الحبشة والسودان وفلسطين وذلك مطلع القرن العشرين، بحثًا عن فرص العمل التي أوجدها الاستعمار. والثانية في سبعينيات القرن إلى مكة وجدة والرياض والمنطقة الشرقية بعد اكتشاف البترول” ص56.

وقد صاحب هذا التحول كثير من مراحل الاندماج والوحدة ليتشكل (الوطن الكبير)، “فأصبحت القرية جرمًا ضئيلًا يدور في فلك الدولة العملاقة، وأصبح الأهالي يستمدون قوتهم وأمنهم من ذلك الكيان الجديد” ص62.

من هنا تتخلق الكثير من المتلازمات والتحديات المرتبطة بثقافة الخصوصية، من مثل: متلازمة المقاربة والتسديد، ومتلازمة حتمية الخطأ، ومتلازمة التقوى، ومتلازمة الذئاب، ومتلازمة الولاية، والعلموية، والخرافة، والعربالية… وغيرها من المتلازمات التي ارتبطت بفضاء الخصوصيَّة (ص 100-137).

وفي كل تلك المتلازمات تظهر الدوائر التي يتحرك فيها كل من (الشيخ والمثقف والمسؤول) بما يحقق ذاتية كل منهم، وبالتالي نصيبه من الكعكة التي يحرص على الأخذ منها ما يستطيع!

يقول المؤلف: “وتحت تأثير المتلازمات ينسحب الإيمان من الشارع والمصنع والمكتب إلى محله الذي يراه الشيخ في المسجد لقوله عليه السلام (إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان)، أما المثقف فيخرج الإيمان من المسجد ويحبسه في القلب لقوله عليه السلام (الإيمان في القلب)… وأصبح المسؤول الفطن هو من يعي جيدًا مبدأ المقاربة والتسديد! ص99، ص101.

وهذه (المتلازمات) ليست نهائية، إنما تتوالد، ويعاد إنتاجها – كما يقول (المؤلف ص140)، في صيغ ثقافية، واجتماعية متجددة، وتحتاج –حينذاك– إلى من يفكك معطياتها، ويحيد القائمين على صناعتها وتبئيرها وتجذيرها بمزيد من النظم والقوانين الفاعلة وهي “العصا الغليظة التي يمكن حشرها في تلك الدواليب العملاقة لإيقافها عن الدوران وتعطيلها عن العمل” ص140.

إن تلك (المتلازمات) –بصيغها المتعددة والمتجددة والمتحولة– يتخلق عنها ومنها الكثير من (الأزمات)، مثل أزمة الاغتراب، والوجدان، والاعتقاد، والفكر، وأزمات البحث العلمي والتعليم، وأزمات النظم والقيم، وأزمات الوعي… وغيرها من الأزمات التي أفرد لها المؤلف مبحثًا كاملًا وهو الفصل الرابع ص 139-318.

وداخل هذا السياق (الأزماتي) يتنامى دور المتنفذين الثلاثة (الشيخ والمثقف والمسؤول)، ولكل منهم وجهته التي يرى فيها الخلاص والأوبة والتوبة، والتماشي مع الواقع، ومعايشة الجديد؛ لكيلا يفقد دوره الحياتي!

* * *

(3) خواتيم:

3/1 عن الكتاب:

وبين فضاءات الخصوصية، ومحركاتها ومكوناتها، والتحولات القبلية، لما قبل الخصوصية، وطروحات الديالكتيك الفلسفية التاريخية بجدلياتها (الهيجلية والماركسية) تتجذر (المتلازمات)، وتتوالد (الأزمات)، وتتخلق المحاولات للبناء الشجري في متواليات من الوعي وتحولاته إن وعيًا بالأهداف، أو وعيًا بالطريق، أو وعيًا بالوسيلة. وهذا كله يلخصه لنا المؤلف في خاتمته/ أو خواتيم كتابه (ص 320-336). ولكن الأمر الملفت للنظر هو تلك الخلاصة الوطنية/ الصادقة/ المتفائلة والمبشرة بغدٍ وطنيٍّ تبنيه الرؤية 2030 وعرابها الشاب محمد بن سلمان! وفريق عمل طموح وشعبٍ متمسك بالقيادة، منغرس/ متجدر في الأرض/ المكان/ الوطن مثل جبل طويق هيبة وهامة في السماء، وتجذر واعتزاز في الأرض. وهذه الخلاصة تتمثل في المقولات التالية:

– ولهذا جاء موقف سعودية اليوم مستوعبًا لشرط تكامل البعدين الجمالي والأخلاقي، ص323.

– وأصعب التحديات التي حسمتها الدولة، جدلية المرأة، فأعادت الأمر للمجتمع والشأن الاجتماعي، وأخذت المرأة حقوقها في قيادة السيارة وتمكينها الوظيفي والمجتمعي، ص323-324.

– الهدف أصبح واضحًا، والعزم على تحقيقه واقعًا في عهد الملك الحازم سلمان بن عبدالعزيز… عندما بدأ بتحرير الثقافة والاقتصاد من قبضة المتنفذ الفاسد وثقافة المستهلك الجاهل، ص326.

– ومع هذه التغيرات يتعالى الصراخ بقدر الألم، شيخ يبكي على الفضيلة ومثقف على حرية التعبير، ومسؤول على التؤدة وعدم التسرع في التغيير، ص327.

– وبين يديَّ هذه الحقائق التاريخية (والواقعية) سيتراجع الشيخ المعتدل، والمثقف الموضوعي، والمسؤول الوطني خطوة إلى الخلف منسحبين من مواقع السلطة وسيطرة (الأنا) إلى مناطق الدعم والدفع بالآخرين باتجاه (الوطن) ص330.

– المواطن لم يعد في حاجة إلى شيخ أو مثقف يأخذ بيده في مسارات الحياة، فالعبور إلى الوعي يعتمد على قدرة الفرد على التعلم الذاتي المعتمد على الاكتشاف، ص333.

* * *

3/2 عنِّي كقارئ:

… وبعد، فلقد كنا في رحلة معرفية قرائية، ومقاربة نقدية، بصحبة كتاب ليس كالكتب التي عرفناها، لأنه من خارج السياق الذي تعودنا عليه، فهو كتاب يأتي من خارج الأقواس، من خارج دوائر المؤثرين الاجتماعيين، ويعمل على نقد ممارساتهم التي استهدفت اختراق العقل الجمعي، والنظام المؤسسي، وهو كتاب ينطلق مؤلفه من خلفية سيكولوجية/ نفسية، وعمق ثقافي متعدد المناحي والاتجاهات، فيدخل بنا –وبقرائه والمتلقين– إلى أعماق الفرد البيولوجية، وما يتشكل حولها من رغبات ومخاوف.

في تلك الأعماق نكتشف أن اللاوعي، يصنع الوعي، فتبرز (المتلازمات) التي تجعل من المتنفذ/ شيخًا كان أو مسؤولًا أو مثقفًا) يسعى لإرضاء الثقافة السائدة وإشباع الغريزة. ونتج عن ذلك الكثير من (الأزمات) أخلاقية كانت أم معرفية، والتي من شأنها أن تبحث عن ابتكار (متلازمات) جديدة في بعديها (الثقافي والاجتماعي) تكون قادرة على طرح الحلول وتجريبها في دورة حياة مستمرة/ متنامية/ متواترة، تفضي بنا إلى حالة ثقافية جديدة، أطلق عليها: (الخصوصية)، التي يتشدق بها كثير من صانعي الثقافة المحلية، ويصدرونها على المجتمع، ولات حين نبوءة نقدية تفكك خطابها، وتقارب إشكالاتها، وتحقق لنا رؤية ثقافية بها نستنير، ويعود كل من (الشيخ والمثقف والمسؤول) إلى فضاءاته التي انطلق منها، عائدًا من الغنيمة بسطرٍ في كتاب!

فلعلنا ندرك.. ولعلَّهم يرجعون.

* شاعر وناقد سعودي

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود