مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

سونيا أحمد مالكي* يجلس عاتق القرفصاء بجوار كومة الحطب، يحاول إشعالها داخل خيمة ا …

حُوَارٌ

منذ سنتين

361

0


سونيا أحمد مالكي*

يجلس عاتق القرفصاء بجوار كومة الحطب، يحاول إشعالها داخل خيمة الوبر بجوار والدته التي ترتجف من البرد. يناولها بعضًا من مرق اللحم الذي صنعه للتو. تبتسم له وتمسك يديه وتربت على وجنتيه وتحتضنه بقوة رغم ضعفها وارتجافها. كأنها تود أن تفصح له عن شيءٍ ما.
يقول لها:
– أبشرك يا أمي… الليلة ناقتنا تلد.
تتهلل أسارير العجوز:
– اللهم لك الحمد. الله يرزقك يا وليدي.
يتناهى إلى أذنه صوت رغاء الناقة مرتفعًا. يستأذن والدته بعد أن وضع لها كأس الماء بجوارها، ويهرع إلى ناقته، يجدها قد ألقت على الأرض بوليدها الأول. يمنحه ابتسامة فرح. ولادة ناقة البدوي تعني الكثير. يلتقط الحُوَّار من على الأرض. يدنيه من أمِّه لتشمه، تتأمله، كأنَّها تمنحه تهنئتها وترحيبها. يلقمه ثديها. ليرضع بعض قطرات من لبائها.
يلفه عاتق في قطعة من الخيش تقيه البرد. يضعه بجوار أمِّه. يعود هو إلى أمِّه فرحًا:
– ولدت ناقتنا يا أمَّاه.
أذهله أنّه لم يسمع أو يرى أي استجابة منها.
لمس وجهها بكفيه، وجده مبللًا بالماء. هزَّها ليوقظها صائحًا بصوت مرتجف:
– يمه… يمه…
لكن لا مجيب!
انتحب بجوارها ساعات. غلبه النوم. ألقى برأسه في حضنها.
استيقظ مع تباشير الفجر على رغاء ناقته. ذهب إليها. هدَّأ من روعها وهو أحوج ما يكون إلى يدٍ حانية تمسح عنه حزنه وآلامه.
كفَّنَ والدته في عباءتها البالية التي لا تمتلك غيرها ودفنها حيث ماتت.
قرر أن يرحل.. إلى أين.. لم يكن يعلم.

*كاتبة من السعودية

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود