“بوصلة الطفل” في مواجهة التحديات في الخطط التسويقية

 سمية الجابري*

في هذا العصر الممتلئ بالشاشات، حتى عندما تريد الدخول لتستفيد أو تسمع درسا أو تبحث عن معلومة، يقاطعك إعلان ما.. أنظر إلى هذا الشامبو الذي سيحول شعرك ” بقدرة قادر” إلى حرير، والسؤال هنا: ” من هو الذي قام بوضع هذه المعايير؟ ” من الذي قرر أن الشعر الحرير هو الشعر الرسمي في العالم، والذي يجب أن تكون عليه كل شعور النساء! ، ناهيك عن الألعاب والأطعمة والأجهزة والكثير الكثير من المنتجات والرسائل المبطنة التي ترسم لنا توقعات وتطلعات لما يجب أن يكون عليه شكل الحياة وأشكالنا أيضا.
يؤسفني أن أخبركم أن الثورة التسويقية طالت أطفالنا أيضا، ففي أيديهم الأجهزة وأمام أعينهم الصغيرة تمر كل يوم الآلاف من الصور والرسائل، صار الواحد منهم يشعر بسيل من الرغبات والاشتراطات التي يجب أن تحقق ليكون سعيدا.

فوجئت ذات يوم عندما كنت أشتري من السوبر ماركت بطفلي ذو ال6 سنوات يحمل في يده كرتون لعلامة تجارية تبيع حبوب الطعام ويقول لي: “ماما أشتري لي هذا المنتج العجيب.! “إذا أكلته راح تطلع لنا مدينة العاب ويتحول عالمنا ويصبح ممتع”، أخبرت طفلي أنه حتى تظهر مدينة الألعاب علينا ركوب السيارة وزيارتها، أما هذا مجرد طعام يغذينا.
ومن هنا يأتي سؤال: كيف نرشد أطفالنا إلى بوصلة محددة يستطيعون من خلالها التفريق بين احتياجاتهم الحقيقية وبين سيل الرغبات؟
يتعلم الأطفال غالبا من خلال القصص والأسئلة، وبالرغم أني أعتقد وأنه مع عصر السرعة صار يصعب عليهم الجلوس 10 دقائق كاملة حتى يستمعوا لحديثك، ولكن بوسعك أن تكون عمليا أكثر وتستعمل الأسئلة، فعندما نكون في السوبر ماركت مثلا: ونأخذ منتج نسأل الطفل: “هل هذا نحتاجه؟ أم نرغب به ؟ ” إذا قال لك أنه يحتاجه ناقشه حول هذه الحاجة: “هل هي حاجة حقيقية مثل احتياجنا للخضراوات والفواكة والأرز والبيض؟ أم هي حاجة متخيلة ” خيل إليه ” أنه يحتاجها؟ “، وحين يكون لديك فائض بسيط من ميزانيتك، من الجميل أن تسمح له بتجربة بعض ما يرغب به “إن كان لا يضر” ثم ناقشه حول هذه التجربة، كيف كانت؟ هل ستعيد تكرارها؟ هل فعلا ظهر لنا مدينة ألعاب؟.. وهكذا.
أما في ما يتعلق بالأطفال الأكبر سنًا فمن الجيد مناقشتهم حول ما يطلبون من منتجات وحول أسعارها، حيث نخبرهم أنه لا يوجد منتج غالي أو رخيص الثمن، الموضوع يعتمد على ميزانيتك أنت وماتحمله معك من نقود فمثلا: “حين تدخل إلى البقالة وفي جيبك 10 ريالات، وتجد منتج سعره 20 ريالا، هل هو في هذه الحالة يناسبك أو لا يناسبك ؟، أما حين تدخل إلى البقالة وفي جيبك 10 ريالات وتجد منتج سعره 5 ريالات فهل هو في هذه الحالة يناسبك ؟”.. سيخبرك أنه يناسبه جدًا وفي هذه الحالة سيدخر 5 ريالات أضافية .. وهكذا على جميع المنتجات.. علينا تعليمهم أنهم هم البوصلة التي تعطي للمنتجات قيمتها. ونمنع هذا الاختراق في سبيل تعاملهم الواعي مع الأموال، بل وأيضا مع أشكالهم وألوانهم علينا دائما أن نمنحهم الثقة أنه لا يوجد كلمه (قبيح/جميل) كلنا جميلين لأن الله خلقنا بالشكل الذي يناسبنا، ويخدم رسالتنا وطريقنا في الحياة، وماخلقك الله عليه هو الجميل والمناسب لك في الحياة، وهذا لا يمنعنا من الاهتمام بنظافتنا، لأن النظافة من الأيمان والاهتمام بترتيب هندامنا بالشيء المعقول.
إنها أساليب مهمة لهم في مواجهة هذه التحديات، مع عدم فقدانهم للحب الذي بداخلهم وإنسانيتهم، في سبيل تحقيق رغباتهم الوهمية، فالسعادة شعور داخلي لا علاقة له بما تملك وما ترغب به.

 

 

* كاتبة سعودية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *