نقدات

 

نقدات.. ( 5 )

 

اختيارات: غزوى العتيبي

 في جمال النفس يكون كل شيء جميلا، إذ تُلقي النفس عليك من ألوانها، فتنقلب الدار الصغيرة قصرًا، لأنها في سعة النفس لا في مساحتها هي، و تعرف لنور النهار عذوبة كعذوبة الماء على المطر، و يظهر الليل كأنه معرض جواهر أقيم للحور العين في السماوات، و يبدو الفجر بألوانه و أنواره و نسماته كأنه جنة سابحة في الهواء. 

في جمال النفس ترى الجمال ضرورة من ضرورات الخليقة، و كأن الله أمر العالَم ألا يعبس للقلب المبتسم.

مصطفى صادق الرافعي- (وحي القلم)

“الحبّ هو اثنان يضحكان للأشياء نفسها، يحزنان في اللحظة نفسها، يشتعلان وينطفئان معًا بعود كبريت واحد، دون تنسيق أو اتّفاق”.

“الحب هو ذكاء المسافة، ألّا تقترب كثيرًا فتُلغي اللهفة، ولا تبتعد طويلًا فتُنسى، ألّا تضع حطبك دفعةً واحدةً في موقد من تُحب، أن تُبقيه مشتعلًا بتحريكك الحطب ليس أكثر، دون أن يلمح الآخر يدك المحرّكة لمشاعره ومسار قدره”.

أحلام مستغانمي من كتاب (الأسود يليق بك)

 

الكتاب هو الجليس الذي لا يطريك، و الصديق الذي لا يغريك، والرفيق الذي لا يملك، والمستميح الذي لايستريثك، و الجار الذي لا يستبطيك، و الصاحب الذي لا يريد استخراج ما عندك بالملق، و لايعاملك بالمكر، و لا يخدعك بالنفاق، و لايحتال لك بالكذب.

والكتاب هو الذي أن نظرت فيه أطال امتاعك، وشحذ طباعك، وبسط لسانك، وجود بنانك، و فخم ألفاظك، وعمر صدرك، ومنحك تعظيم العوام وصداقة الملوك. الكتاب هو الذي يطيعك بالليل كطاعته بالنهار، ويطيعك في السفر كطاعته في الحضر، و لا يعتل بنوم، و لا يعتريه كلال السهر. 

عمرو بن بحر الجاحظ (رسائل الجاحظ)

 ما آلمني شيء في الحياة ما آلمتني الوحدة. كنت أشعر – كلما انفردت – بفراغ هائل في نفسي، وأحس بأنها غريبة عني ثقيلة علي لا أطيق الانفراد بها، فإذا انفردت بها أحسست أن بيني و بين الحياة صحارى قاحلة و بيداً ما لها من آخر، بل كنت أرى العالم في كثير من الأحيان وحشاً فاغراً فاه لابتلاعي، فأحاول الفرار ، ولكن أين المفر من نفسي التي بين جنبي ودنياي التي أعيش فيها ؟

علي الطنطاوي- (من حديث النفس)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *