السياحة الثقافية..فعاليات مكررة.. واستراتيجيات منتظرة

السياحة الثقافية .. فعاليات مكررة ..واستراتيجيات منتظرة

إعدادسلطان العتيبي

السياحة الثقافية.. في السعودية إتجاه خصب نحو صناعة للأدب في مواسم الإجازات ومراسم الأمنيات.. ظل مفهومها حائراً بين التخطيط الروتيني المعتاد من مهرجانات مكررة ووسط تنفيذ لا يخلو من الاعتياد الذي ينتظر الابتكار والتجديد في ظل رؤية 2030

التي تضع الثقافة والسياحة وجهان للتميز.. في حين أن الفجوة لا تزال موجودة ما بين الوزارات المعنية وبين القطاعات الثقافية وفق ما أكده عدد من المهتمين والمختصين بصناعة الثقافة في ظل أماني تعانق المستقبل الواعد بسياحة ثقافية تصنع الفارق وتستغل طبيعة الوطن التي تحتوي على كنوز من المقومات وأرث كبير من التاريخ الثقافي، وسط طموح كبير لتجديد يرسم المشهد القادم لسياحة ثقافية تعتمد على التخطيط المبتكر والإنتاج المتجدد.

فرقد سبرت أغوار القضية في أسئلة مختلفة تمحورت في : هل أسهمت السياحة في دعم الثقافة من خلال الأنشطة الموسمية وما أوجه التكامل والتشارك بين السياحة والثقافة فيما يتعلق بأنشطة مواسم الصيف والربيع ؟ وهل استغلت المنصات والجهات الثقافية المواسم السياحية في دعم الأدب والثقافة وما المأمول مستقبلًا.

وهل توجد لدينا في السعودية سياحة ثقافية بمعناها الاستراتيجي والمهني؟ وكيف نعمل لتفعيل هذا الجانب وماذا ينقصه؟

ووضعت الأسئلة على طاولة مهتمين في الشأن الثقافي لرصد الأراء والرؤى حول هذه القضية الهامة الثقافة رافدًا للسياحة المستدامة.

*ضرورة إيجاد مراكز متخصصة في الدراسات

بداية قال رئيس جمعية الثقافة والفنون بجدة الأستاذ محمد آل صبيح في إجابته على سؤال ‏_هل أسهمت السياحة في دعم الثقافة من

خلال الأنشطة الموسمية ؟

بقوله هذا المحور يحيلنا إلى ضرورة إيجاد مراكز متخصصة في الدراسات لنستطيع من خلالها معرفة واقع الحال، وعلى المستوى

الشخصي أجد أن الثقافة بمفهومها الشامل هي الرافد الأهم للتنمية السياحية المستدامة.

‏_وعن أوجه التكامل والتشارك بين السياحة والثقافةفيما يتعلق بأنشطة مواسم الصيف والربيع ؟

قال صبيح هي علاقة تكاملية لصناعة سياحة وطنية تسهم في التعريف بالوطن وتراثه وثقافته والمواقع السياحية على إمتداد جفرافية الوطن خاصة إذا علمنا أن المملكة تزخر بالمواقع ذات العمق التاريخي والتراثي والتنوع المجتمعي والثراء الطبيعي والمكون الثقافيوعما إذا كان لدينا في السعودية سياحة ثقافية بمعناها الاستراتيجي والمهني وكيف نعمل لتفعيل هذا الجانب وماذا ينقصه ؟

هذا ما تؤكد عليه رؤية  2030 الطموحة لتصبح الثقافة جزء مهم من روافد الاقتصاد الوطني، والقادم يبشر بالكثير منالخطوات ذات المردود الإيجابي للنهوض بالإنسان والمكان، وهذا ما تعمل عليه وزارة الثقافة من خلال استراتيجيتها المعلنة وبرامجها المنطلقة من هذه الرؤية العظيمة،وعن مدى استغلال المنصات والجهات الثقافية المواسم السياحية في دعم الأدب والثقافة، وما المأمول مستقبلًا، ولعل تجربة الجائحة التي مر بها العالم تبرهن على ضرورة تفعيل الطاقات التقنية والاستفادة منها والتكيف معها وهذا ماعملت عليه جميع الجهات التي تعنى بالثقافة والفنون والأدب.

ونحن في جمعية الثقافة والفنون بجدة ضمن المنظومة الثقافية التي عملت على تفعيل استخدام المنصات لخدمة الثقافة والأدب والتعاطي مع المستجدات بما يتوافق مع التطلعات، حيث قدمنا معظم مجالات المسرح والفنون البصرية والموسيقى والمسابقات والأمسيات الشعرية والثقافية من خلال هذه المنصات التي مدت جسور جديدة للتواصل مع المجتمع والتفاعل معه.

*نحتاج عمل مؤسساتي جبار

من جهته قال الدكتور سعود اليوسف:

حول إسهام السياحة في دعم الثقافة من خلال الأنشطة الموسمية أنه إذا قلّبنا النظر في الأنشطة السياحية الموسمية وجدنا بعضها قد أفاد من الجوانب الثقافية، ففي هذا الموسم نجد الإهتمام بالفنون التشكيلية بوضع معرض فني أو مرسم، وهذا الحضورللثقافة ليس خدمة لها بتطويرها، ولكنه إفادة منها بوصفها داعمًا للسياحة وفي ذلك الموسم نجد إتاحة الفرصة للأمسيات الشعرية، وفي الموسم الثالث كموسم الطائف كان عكاظ بوصفه النشاط الثقافي الأدبي الأبرز أكثرَ ظهورًا في موسم الطائف من سائر الأنشطة السياحية الأخرى، وكان الإقبال عليه مثلجاً للصدر.

وعن أوجه التكامل والتشارك بين السياحة والثقافة فيما يتعلق بأنشطة مواسم الصيف والربيع أكد أنه ينبغي أن تكون الثقافة حاضرة في جميع المواسم على أنها أساس مخطط له، وليست شيئا ثانويًا أو تكميليًا، ومع إنشاء وزارة الثقافة أصبح الأمل أكبروأقرب للتحقق، فالتكامل بين وزارتي السياحة والثقافة ليس بالأمر الصعب، وإذا طُرحت خططًا لمواسم لوزارة الثقافة وللمؤسسات الثقافية الخاصة لتضيف ما لديها من أنشطة تحقق التكامل.

وحول وجود سياحة ثقافية بمعناها الاستراتيجي والمهني في السعودية  وكيف نعمل لتفعيل هذا الجانب وماذا ينقصها.؟

قال على حد علمي ليس في السعودية سياحة ثقافية بالمعنى الدقيق، فالإطلاع على الآثار والمتاحف يأتي هامشيًا، وما نزال نتطلع إلى ظهورعمل مؤسسي جبار يعطي السياحة الثقافية ما تستحقه، وخاصة أن السعودية دولة تتربع على قائمة طويلة من الحضارات التي تعاقبت على أرضها، كما أن ثقافتنا المعرفية والأدبية تستحق أن تكون مقصدًا للآخرين.

وحول سؤال عن إستفادة واستغلال  المنصات والجهات الثقافية المواسم السياحية في دعم الأدب والثقافة وما المأمول مستقبلا.. 

أجاب: لدينا على سبيل المثال المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية)، وهو مهرجان سياحي ثقافي لا يكاد يضاهيه مهرجان آخر في قوته، ولكن الأمل ما يزال أكبر بكثير مما نشاهدهوقد شدني في موسم الطائف عام 1441هـ أن مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية قد تقدم مبادرًا لموسم الطائف برغبته في المشاركة وتنظيم ندوات ثقافية أبرزت جهود المملكة في خدمة اللغة العربية.

ولا أنسى في هذا الصدد أن معرض الكتاب الدولي في الرياض شهد تداعيًا باهرًا من المبادرات الخاصة للعمل في المعرضإن التعاون بين المؤسسات الحكومية في تنظيم المواسم واستثمارها ثقافيًا، وإتاحة الفرصة للمبادرات الخاصة وتكريمها وإبراز جهودها كفيل بأن من مواسمنا السياحية منصات ثقافية أيضًا.

*الاهتمام بالمخزون الثقافي

من جانبها أكدت الدكتورة فاطمة عاشور- أستاذ مشارك في جامعة الملك عبدالعزيز _كلية الآداب

بقولها لا شك بأن السياحة و الثقافة قنوات متداخلة خاصة بعد بلوغ البشرية ذروة تطورها التقني و الإلكتروني فعصرالانفجار المعرفي و القولبة العالمية يجعلان السياحة واجهة ثقافية و الثقافة محتوى للسياحة، ولهذا كل إناء ينضح بما فيه. فملامح المخزون الثقافي تميز بوضوح بين بلد و آخر ومجتمع و سواه من حيث المظاهر السياحية و تحديدها.

وفي بلادنا القادمة و بقوة إلى خارطة السباق السياحي وفقًا لرؤية 2030 و هي تستحق ذلك فبلادنا ذات زخم ثقافي وجغرافي وفني و إبداعي متنوع و ثريوخلال المواسم الأخيرة قامت السياحة بدعم لا بأس به لدعم الثقافة من خلال الأطر الفنية والأدبية والفعاليات التي أقيمت.

وأكدت أن أوجه التكامل تتحدد من خلال تقنين الفعاليات التي يجب إقامتها و المنشآت التي تتبعها بمعنى لابد من زيادة التواصل بين وزارة الثقافة وهيئة السياحة، لفتح قنوات حقيقية لنشر تراث هذا البلد وعدم الاكتفاء بجلب عروض و ثقافات من الخارج، وأضافت أنه ينقص وزارة السياحة الكثير من التركيز وإلقاء الضوء على الإبداعات الفنية في مجالات الرسم والأدب و القص والشعر وكذلك في مجالات الحرف بل حتى التميز العلمي والثقافي يجب أن تجرى له فعاليات وأنشطة.

فالأمة لابد أن تهتم بإبراز تاريخها الحضاري ولا تقتصر السياحة على إقامة حفلات راقصة وحسبكما أن الإعداد لهذا التميز الثقافي من خلال مرآة السياحة يجب أن يسبق بإنشاء منشآت لعرض التراث، مثل المتاحف الجاذبة والمطارح التاريخية الهامة، والفائدة في قالب الترفيه مثل المنشآت العصرية التي تبرز عقول عناصر هذه البلاد و فنونهم، مثل مراكز للمسابقات المختصة بالذكاء والفكر والمتاهات الذهنية و صوالين و نوادي ثقافية متميزة لإقامة المردود الفني من أمسيات شعرية ونثرية وفنية كالمسرح السعودي والفنون الفلكلورية و تقديمها في إطار جميل و جديد وعصري و دعم الإبداع في الحرفة و الإنتاجية.

وبالمقابل المنصات الثقافية حاولت دعم الأدب و الثقافة لكنها لا تزال مقصرة في هذا الجانب ولابد من بذل تعاون وإعداد أكبر من قبلها لصنع فارق نوعي في السياحة السعودية، وهناك ملايين تصرف لاستجلاب مغني واحد مثلًا و هذا ليس سيئًا فالحفلات والغناء مظهر رائع، لكن ليت ذات المصروفات تذهب للسمين من الإنتاج الأدبي و الثقافي بإنشاء مراكز ألعاب متميزة و دائمة تضاهي العالمية ومراكز أدبية و فعاليات حقيقية لذلك.

لابد أن نعي معنى كلمة ثقافة أولًا لنعلم أنها مزيج بين موروث البلد و خطوطه العامة الواقعية من لغة ودين وعادات وأعراف وفنون… إلخ، وبين معالم التحضر و التمدن و الجديد من الثقافة العامة و المعلومات في كل مجال لمواكبة العالم، وتحقيق ذلك يستدعي مجهود من لجان تفكر و تنتج وتكون ذات رؤية عميقة وليست سطحية.. فمثلا أين الإهتمام بإبراز أهمية اللغة العربية ؟ أليست لغتنا.. أي عمقنا الثقافي، هل هناك أي فعاليات دعمت ذلك بالأدب والفن والمسرح والأغنية والمركز الجاذب بألعاب متقدمة وسواها؟!  و قس على ذلك، الإهتمام بإبراز المخزون الثقافي الخاص بالثروات الدينية لدينا، يمكن التفكير و التنفيذ لألف فكرة تعنى بتراث الإسلام وبطرق عصرية و جميلة و محفزة و مسلية.  المأمول مستقبلًا هو كل ما ذكرته، و أن تكون الثقافة منبعًا للسياحة و تكون السياحة روافد لثقافتنا و تعزيز الجميل منها. وبوركت بلادنا و بوركت جهود الجميع.

*السياحة الثقافية مطلب وضرورة

وأكد مدير جمعية الثقافة والفنون بالطائف الأستاذ فيصل بن خالد الخديدي

_حول اسهام السياحة في دعم الثقافة قائلًا: مما لاشك فيه أن السياحة الثقافية اضحت مطلب ملح وأمر جاذب يضاف للعناصر السياحية الطبيعية والبيئية والتجارية، بل أنها عنصر اساسي يعول عليه في صناعة السياحية، فالمتاحف والمعارض والفعاليات الثقافية اصبحت قوة جاذبة يشد لها الرحال.

_ وعن أوجه التكامل والتشارك  بين السياحة والثقافة فيما يتعلق بأنشطة مواسم الصيف والربيع أشار الخديدي إلى أن المأمول أكبر من واقع هذه العلاقة والتي يفترض بها التكامل والاعاضد بين المؤسسة الثقافية والمؤسسة السياحية والاستفادة من المؤسسات الثقافية كبيوت خبرة وجهة منتجة للفعاليات الثقافية تستقطب الزوار وتدخل ضمن المناشط السياحية الدائمة والموسمية.

_وحول هل  توجد لدينا في السعودية سياحة ثقافية بمعناها الاستراتيجي والمهني وكيف نعمل لتفعيل هذا الجانب وماذا ينقصه ؟

أشار إلى أن السعودية في السنوات القليلة الماضية خطت خطوات مهمة وملهمة في صناعة السياحة بشتى اشكالها، ومن ضمنها السياحة الثقافية وهي تسير بخطط ومنهجية طموحة ستحقق التميز والتكامل في القريب.

_وعن كيفية استغلت المنصات والجهات الثقافية المواسم السياحية في دعم الأدب والثقافة وما المأمول مستقبلًا

قال: ذكرت سابقًا أننا لا نزال نحتاج لكثير من التكامل بين المؤسسات والتقارب في التخطيط والتنفيذ والاستفادة من جميع الفرص التي تخدم السياحة بشتى أوجهها والثقافية منها على وجه الخصوص.

*ننتظر بشائر السياحة الثقافية

وقال الدكتور سعد بن سعيد الرفاعي

يعد مفهوم السياحة الثقافية من المفاهيم المتداولة حديثا في مجتمعنا السعودي، رغم وجود صور وأشكال وممارسات سابقة لها، لكنها لم تكن بالصورة الجلية الآنية، ولقد كانت الثقافة حاضرة في الأنشطة السياحية الموسمية، لكنه حضور انتقائي يخضع لقناعات وتوجهات القائمين على المناشط السياحية ومدى اقتناعهم بكون هذه البرامج الثقافية داعمة للسياحة، ورغم ذلك فقد خدمت هذه المناشط الموسمية الثقافة والسياحة الثقافية وكانت  مناسبات كالجنادرية وسوق عكاظ والموسم السياحي بأبها داعمة في هذا الصدد، بيد أن الأنظمة وإجراءات الدخول للملكة كانت عائقا كبيرا في نمو هذا المفهوم، وبقيت المناسبتان الأكبر (الجنادرية وسوق عكاظ) قصرا على المدعوين والزائرين من الداخل. واليوم نحن نعيش مرحلة مختلفة تماما في ظل توجه القيادة الحكيمة الرؤيوي من خلال إعلان رؤية المملكة 2030 والتي نصت على جوانب مهمة تتصل لهذا الشأن، فكان من التزامات الرؤية  إنشاء أكبر متحف إسلامي يبنى وفق أرقى المعاير العالمية، ليكون محطة رئيسة تأخذ زوارها إلىعصورالحضارة الإسلامية المختلفة، وتطلعا للوصول إلى مجتمع حيوي بيئته عامرة، فقد كان من التزامات الرؤية الطموحة أن تدعم الثقافة والترفيه فهما صنوان لايفترقان، ويحققان معنى السياحة الثقافية التي تمكن الزائرين من الوقوف على مناحي الحضارة في المملكة من تراث وآثار ومهرجانات سياحية، تعرف الزائر بطبيعة القاطنين في هذه البلاد، ومن هذا المنطلق شاهدنا حراكًا فاعلًا لحماية التراث وإعادة تأهيل المناطق الأثرية لتكون معالم سياحية قادرة على استقبال الزائرين، كما لايخفى ما قامت به الدولة من مراجعة النظم والإجراءات الخاصة بزيارة المملكة والحصول على تأشيرة الزيارة سواء كان ذلك لغرض ديني أو سياحي ثقافي..

لقد ربطت السياحة الثقافية بالتوجه الاقتصادي للدولة، وذلك مما يسرع الخطوات في تعزيزهذا المفهوم، ولم يكن إعادة  تشكيل الهيئاتالمعنية بالثقافة بمعزل عن هذا التطلع الاقتصادي من السياحة عامة والسياحة الثقافية خاصة، فتعددت الهيئات تعددا يجعلها قادرةعلى الحراك الفاعل في مجالاتها المتنوعة، وهو مايبشر- قادمابسياحة ثقافية نوعية لبلادنا لاسيما وهي تزخر بالتراث والحضارة والقيم والتنوع الإنساني.

                                                      

*أقبال متواضع جدًا

وأشار مدير جمعية الثقافة والفنون بالمدينة المنورة الدكتور يعقوب محمد البشاوري في إجابته عند سؤاله عن مدى إسهام السياحة في دعم الثقافة من خلال الأنشطة الموسمية بقوله:حققت السياحة الداخلية حراكًا ثقافياً وفنيًا متنوعًا في عدة مدن حول المملكة و هذا يساهم في دفع عجلة الاقتصاد المحلي.

_وحول أوجه التكامل والتشارك  بين السياحة والثقافة فيما يتعلق بأنشطة مواسم الصيف والربيع_ قال تكمن في الأنشطة فترة

الإجازات الرسمية حيث يكون التعرف على معالم الوطن الغالي ونمط الحياة في كل مكان.

_وعما إذا كانت توجد لدينا في السعودية سياحة ثقافية بمعناها الاستراتيجي والمهني وكيف نعمل لتفعيل هذا الجانب وماذا ينقصها

قال: تكاد أن تكون ملحوظة في أماكن محددة مثال: منطقة الحرمين حيث تختلف عن باقي مدن المملكة لما لها من خصوصية

روحانية تتميز فيهما مكة المكرمة والمدينة المنورة، أما باقي مناطق المملكة الغالية فالسياحة الثقافية فيها تتمركز في النواحي

الاجتماعية أو بيئة المكان.

وحول استغلال المنصات والجهات الثقافية المواسم السياحية في دعم الأدب والثقافة وما المأمول مستقبلاً ؟

أكد أنه على حسب الامكانيات ونوع الموسم السياحي ويعتبر الإقبال عليها متواضع جدا“.

*ننتظر أنتاجاً بنكهة سعودية

وقالت د.هتون الشمري المشرف العام على صحيفة هتون:

أولا موضوع الاهتمام بالسياحة في بلادنا ولله الحمد هو موضوع ليس وليد السنوات الأخيرة ووضع أيقونة سياحية قريبًا باسم مواسم السعودية فهو موضوع أزلي بدأ مع إنشاء هيئة للسياحة كمنشأة رسمية ناهيك عن أن التوجه الحكومي لأيقطاع سيتم من خلاله السعي الحثيث والاهتمام المنقطع النظير بهذه المنشأت، ولنجد هنا أن طبيعة منشأة حكومية سياحية بالمملكة سيخلق ذلك التعاون مع كافة الجهات الحكومية الأخرى وعلى كافة الأصعدة، لذا فمن مهام هيئة السياحة تعزيزالأنشطة الثقافية التي تعد من ضمن مهامها في جذب زوار لأي نشاط وفعالية، ولعلنا في ذلك لا ننسى أن هيئة السياحة بادرت بعدد من المبادرات التي أخذت فعالياتها ومناشطها طابع ثقافي تراثي أو معاصر ولعل هنا أذكر منها (فعاليات مسرح المفتاحة) (مهرجان الجنادرية) (سوق عكاظ).

وأضافت أنه لاشك أن التنمية التي تعيش فيها بلادنا جعلت أن النشاط الثقافي لم يعّد حكرًا على مؤسسات الثقافة أوالنوادي الأدبية أو جمعيات الثقافة … وإنما تأتي مؤسسات الدولة وكذلك مؤسسات المجتمع المدني لتسد الفجوة بين مالا تقدر عليه هذه الجهات أو تستطيع جهة كالسياحة تحقيق التكامل فيه، ففي نظري أن التكامل يتحقق من خلال اضطلاع هيئة السياحة  بدعم مادي وتنفيذي لأي فعالية ثقافية، وهنا يتحقق جانب من التمكين الكامل لدعم أي فعالية، وكذلك نشوء سياق متبادل أو تشارك يصب في مصلحة بناء رضاء شعبي يلبي احتياجات المواطنين والسياح ويقلل من حالات عدم الرضا، فمثلا مدارس وزارة التعليم ليست هي الجهة التي تضطلع بالإشراف على السياحة أو على النوادي الثقافية لكننا نجد أن من ضمن النشاط اللامنهجي لطلابها في كافة المراحل جوانب من الاهتمام بالأدب وعناصره والفنون التشكيلية والمسرحية وتكون لعناصر منتجة من وزارة التعليم مشاركات في برامج وزارة السياحة، وهذا يوفر قنوات إيجابية للمشاركة والتعبير ومن ثم يصب في مصلحة السياحة من جهة والنهوض في الثقافة من جهة أخرى، ونفس الشيء ينطبق على مؤسسات وجهات العمل الحكومي أو الخاص خلال مواسم السعودية.

وحول وجود ثقافة سياحية بالسعودية وما ينقصها قالت أي عمل  يقوم على التخطيط والبناء لخططه، ما بين خطط طويلة أو قصيرة المدى، في إطار عام تحدد فيه الاستراتيجيات التي تنفذ الخطط كمثل استقطاب عدد من الخبراء والممثلين للقطاعات في دولتنا الحكومية والخاصة لترجمة الإطار العام إلى برامج ومشروعات الخطة السياحية وتحديد أولوياتها وفق ما يخدم الجانب الثقافي، وتحديد جدول زمني لها. ثم وضع تقديرات أولية لتكلفة تنفيذ تلك البرامج والمشاريع. ويتولى فريق الخبراء كذلك وضع مواصفات للمشاركين من مثقفين ومبدعين ومواهب وذوي الخبرة كمنفذين، على أن تركز سياسات التنمية السياحية الثقافية على الاستثمار الأمثل لما تمتلكه بلادنا من بيئات وثروات طبيعية وتاريخية. وتوفير البيئة الأساسية اللازمة المشجعة على السياحة وتحقيق ما يمكن أن اسميه تنمية الثقافة  المستدامة، وتفعيل الاستفادة من التجارب الدولية الخارجية في المهرجانات الثقافية العالمية، وتصميم نماذج مشابهة تتناسب مع طبيعة مجتمعنا السعودي وخصوصيته.

_وحول مدى استغلال  المنصات والجهات الثقافية المواسم السياحية في دعم الأدب والثقافة وما المأمول مستقبلًا؟

في هذا المحور سأجد أني أعود لما ذكرته في المحور السابق من حيث أن وضع خطة سياحية تقوم على تنمية ثقافية مستدامة هو المحك الرئيسي في الدعم على مستوى الكم والكيف معًا، وإذا نظرنا إلى منصات ثقافية كمثل النوادي الأدبية أو جمعيات الثقافة، لابد أن نشير إلى مدى تحقيق التكامل والتشارك والتبادل بينها وبين المواسم السياحية، وكذلك أن نقف على أساس هام هل هنالك تنسيق بين هيئة السياحة وهذه المنصات ؟ أم أن كلا يغني على ليلاه كما يقال وكلا يعمل في طريق مختلف، فلو كان هنالك موسمًا في محافظة من المحافظات هل وضعت خطة تشاركية بين كلا من إمارة المحافظة والأمانة وهيئة السياحة والنادي الأدبي؟ وصممت الأدوار وفق طبيعة العمل دون إزدواجية أو فجوة، فسوف يتحقق نشاط  ثقافي متكامل، وهوالمأمول بالإضافة لأننا نستشرف مستقبلًا يقوم على أن نستقصي معينًا ثقافيًا من تراثنا العربي الأصيل بنكهة سعودية معاصرة لا باستيراد تجارب الأخرين، وجعل النشاط الثقافي الأجنبي أيقونة لسياحتنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *