وداد معروف : الدراسات النقدية الأدبية تتراوح بين الجدّية والمجاملة

 

*الدراسات النقدية الأدبية تتراوح بين الجدية والمجاملة

*بعض الأمسيات الثقافية العربية تحتفي بأنصاف الموهوبين

*الكتابة الإبداعية وراء إدخال قصصي في مناهج الجامعات

 

حوار_ عائشة عسيري

صاحبة فكر، رقيقة القلب، لم تمر عليها آلام مجتمعها مرور الكرام، بل استنهضت روح الأديبة القابعة داخلها، واستنطقت قلمها، لتقدم لنا روائع من الأدب الحي، النابض بمواجع المجتمع العربي عموما، والمصري خصوصا، آخذة في حسبانها بأمانة الكلمة، وسمو رسالتها. 

هذه هي ضيفتنا في حوار هذا العدد من مجلة فرقد الإبداعية، الأستاذة/ وداد معروف، من مصر العروبة:

_عضو عامل باتحاد كتاب مصر. 

_ عضو رابطة الأدب الإسلامي  العالمية.

_ عضو نادي الأدب بقصر ثقافة دمياط الجديدة. 

_ خريجة : كلية الإعلام جامعة القاهرة.

_ باحثة ماجستير في الإعلام. 

_ صدر لها خمس مجموعات قصصية:

١_ ريشة من جناح العشق – عن دار الاسلام ٢٠١٤ .

٢_ كارت شحن – عن دار البشير عام ٢٠١٦ . 

٣_ لكنني أنثي – عن دار النابغة عام ٢٠١٧. 

٤_ همس الملائكة – عن دار النابغة عام 2018.

٥_ فستان فضي لامع – مكتبة نانسي 2019.

_ و تحت الطبع رواية بعنوان ( الأستاذ). 

_ مجموعة قصصية للأطفال بعنوان ( بهاء وإيمي واليوتيوب) .

_ نشر لها في مجموعة جرائد ومجلات : جريدة الأهرام، مجلة الثقافة الجديدة، مجلة رواد، جريدة الجمهورية، جريدة الدستور، وفي مواقع إلكترونية عديدة مثل: نادي القصة السعودي، الرابطة التكنو إبداعية، المنار الثقافية الدولية، باب مصر، أسرار الأسبوع والعديد من المواقع الأدبية المختلفة في مصر والخارج.

_ اختار د. وائل علي الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس قصتها “الجدة وسيلة” كقصة مقررة علي طلبة الفرقة الثالثة قسم اللغة العربية كنموذج للتدريب على مهارات الكتابة .

_ ضمن الدكتور حسن مغازي كتابه ( في علوم العربية وفنونها: دراسات تحليل النصوص)  المقرر علي طلبة كلية الألسن دراسته عن مجموعتها “لكنني أنثى” .

_ هذا العام ٢٠٢٠  اختار دكتور إيهاب النجدي ثلاث قصص من قصصها (الكلاب _ والضي _  وهذا اللقاء) ليكونوا ضمن الأسئلة الامتحانية لجامعة الكويت المفتوحة.

_ حصلت على العديد من شهادات التقدير من مؤسسات تعليمية، وأدبية، وثقافية مختلفة. 

_ كُتب عن أدب “وداد معروف” 

 

كتبت عن مؤلفات مجموعة دراسات :

-دراسة نقدية للدكتورة رشا غانم بعنوان ” قيثارة البوح ” عن مجموعة “لكنني أنثي” .

_ دراسة نقدية عن مجموعة “لكنني أنثي” د، وائل علي 

دراسة نقدية بعنوان ” فرجينيا السرد ” د، إيمان جلال .

_ دراسة نقدية نشرت في صحيفة الجزيرة السعودية عن مجموعة “لكنني أنثي” بعنوان ” مجموعة للمرأة فقط ” للشاعر، والناقد السعودي سعد الغريبي .

_ دراسة نقدية للشاعر، والناقد عبد الله جمعة عن مجموعة “لكنني أنثي” بعنوان “وداد معروف  كاتبة صاحبة فكر ” .

_ دراسة عن مجموعة كارت شحن للأديب الكبير سمير الفيل، بعنوان “اللمحة الرومانسية في قصص وداد معروف .

_ دراسة د. نجلاء نصير عن مجموعتها همس الملائكة وعنوان الدراسة ( الواقعية الاجتماعية في المجموعة القصصية همس الملائكة للكاتبة وداد معروف) و ألقتها في قصر ثقافة الشاطبي .

_ دراسة عن مجموعة همس الملائكة  قام بها أ.د محمد محمد عليوة، رئيس قسم الأدب المقارن بكلية دار العلوم في نادي المعلمين بحلوان .

_ دراسة د. وائل علي بعنوان ( قراءة في مجموعة همس الملائكة) بنادي المعلمين بحلوان .

_ دراسة بسيم عبد العظيم، ومحروس إبراهيم، ووائل علي عن مجموعتها همس الملائكة في مؤسسة بنت الحجاز .

_ قدم الدكتور عبد الغفار محمد الأستاذ بكلية دار العلوم ود هشام المنياوي دراسات عن مجموعتها فستان فضي لامع . 

_ كانت ضيفة للعديد من البرامج التليفزيونية، والإذاعية .

_ مثلت مصر في مؤتمر( القصة القصيرة لا تهادن ) في خنيفرة بالمغرب  عام 2018.

_ نوقشت مجموعتها ” فستان فضي لامع” في ملتقي السرد العربي, من د.حسام عقل، ود. أحمد فرحات، ود. مصطفي حسين . ود. عبد الغفار محمد  في شهر سبتمبر الماضي.

_ وكتب عنها الدكتور صلاح عدس مقال على ٧ صفحات سينشر في مجلة رابطة الأدب الإسلامي العالمية بعنوان ( وداد معروف… تشيكوف  العرب).

 

 

بدايةً نرحب بك أديبتنا العزيزة، ونشكر لك إتاحة الفرصة لنا، لمحاورتك في مجلة فرقد الإبداعية، ونستهل حوارنا معك على بركة الله. 

* سقوط طفل وراء بدايتي القصصية

-فرقد : بداية، كيف ولجت عالم القصة ككاتبة؟ ومتى ؟

-وداد معروف : في البداية أحيي مجلة فرقد الأدبية، والقائمين عليها، لما تقدّمه من إبداع، ومساهمة فاعلة في الصحافة الأدبية بشكل احترافي متخصص، وتحية لك – الصديقة المبدعة الأستاذة عائشة عسيري– لدورك الفاعل، والإيجابي في الحراك الثقافي، والإبداعي في المملكة، وخارجها.

 أما عن بداية دخولي إلى عالم القصة، فدائما تنطلق البداية لأي كاتب، أو أديب من القراءة، فمنذ أن تفتحت عيناي على الحروف، وأنا أحب الكلمات، أحببتها من خلال أي مطبوعة تقع عيني عليها، الجرائد، المجلات مرورا بأرفف الكتب في مكتبات المدارس؛ التي درست فيها، والجامعة التي تعلمت بها. ظلت هذه حالي لأمد طويل، أقرأ، وأقتني الكتب التي أحب، حتى كان الحادث، الذي فجر عندي منجم القص والسرد، كانت هناك حضانة أطفال بجوار بيتي، سقط من نافذتها طفل، فخر صريعا، وكان هذا الطفل ابن العاملة في الحضانة، استدعت الشرطة مالك الحضانة، ومديرها، واستدعت أيضا أم الطفل، وفي طريقهما للشرطة همس مدير الحضانة في أذن والدة الطفل قائلا: ابنك وقع من شباك بيتكم يا زينب … فاهمة!

– قالت: حاضر يا سعادة البيه.

– بلغتني هذا القصة بتمامها، فكانت هي قصتي الأولى (دموع فوق صفيح بارد) ومن يومها كتبت ولم أتوقف عن السرد والحكي، فاجتماع نتاج قراءة عمر مع أسلوب مميز في الكتابة، والحديث أيضا، ووجود خبرات متراكمة في الحياة، وامتلاك اللغة كل هذا يهيئ صاحبه، ليتمكن من قلم حكّاء.

 

 

 * تأثرت بأسلوب يوسف إدريس

فرقد : هل هناك كُتَّاب معينين تأثرت بهم، وتركوا بصمتهم على ما تكتبين، أم أنك اخترت أن تكون لك هُويتك الخاصة بك ؟

وداد معروف : في البداية أخذت بأسلوب يوسف إدريس، وتأثرت به كثيرا، قرأت معظم ما كتب، حتى كتبه التي جمعت مقالاته في الأهرام، بهرت بهذا الكاتب العظيم وما زلت. في بداياتي، لما كتبت القصص، كثير ممن كان يقرأها، كان يقول لي: فيها روح يوسف إدريس، وكان يسعدني ذلك، حتى قررت أن يكون لي أسلوبي الخاص، أسلوب يحمل روح وداد معروف، فتركت نفسي على سجيتها تكتب، فكتبت بنبضي أنا، فكان الأسلوب؛ الذي قال عنه الناقد الأشهر الدكتور حسام عقل: إن كتابات وداد معروف تجعلك بعد أن تنتهي منها، تفكر طويلا فيما طرحته من قضايا وأسئلة.

 

 * (ريشة من جناح العشق)، تجمع بين أديبة وشاعر

فرقد : مجموعتك القصصية “ريشة من جناح العشق”، هلّا أعطيتنا نبذة عنها،ولماذا اخترت لها هذا العنوان؟

وداد معروف : مجموعة ريشة من جناح العشق هي مجموعتي الأولى؛ التي دخلتُ بها عالمَ القصة، وعُرِفت من خلالها كأديبة، بعد أن كتبت القصة الأولى لي، “دموع فوق صفيح بارد”، سال قلمي، فكنت أكتب، وأعرض ما أكتبه على أدباء في محافظتي دمياط، فكانوا يشجعونني على الاستمرار، ويقولون لي: عندك لغةٌ آسرة، ولديك أفكار جيدة، حتى انتهيت من كتابة عشرين قصة، فجمعتهم في تلك المجموعة الغالية عندي, كونها أول مولود إبداعي لي.

– أما عن سبب تسميتها بهذا الاسم ،ففي القلب منها قصة بهذا العنوان، تتناول علاقة شديدة الرهافة بين أديبة وشاعر، فانظري كيف تكون اللغة بينهما!

 لذا كان من الطبيعي جدا أن تكون (ريشة من جناح العشق).

 

* قصة ( الجدة وسيلة)، وقضية البلهارسيا في مصر

فرقد : اختيرت قصتُك “الجدة وسيلة” كقصة مقررة على طلاب الفرقة الثالثة بقسم اللغة العربية في جامعة عين شمس، من قبل الدكتور وائل علي، لتدريب الطلاب على كتابة القصة القصيرة، أعطنا لمحة سريعة عنها، ما هي الأسباب التي دفعت الدكتور وائل علي، لاختيارها بالتحديد؟

وداد معروف : قصة الجدة وسيلة، هي أول قصة تطالعك وأنت تقرأين مجموعتي القصصية الثالثة “لكنني أنثى”، تعالج القصة قضية عانى منها الشعب المصري طويلا في الزمن الماضي، وهي مرض البلهارسيا؛ الذي كان يصيب الناس، وبالأخص الفلاحين، لتعاملهم مع الترع والقنوات، والتي بها القواقع العائل الوسيط لهذه الدودة اللعينة، كان هذا في الستينيات، والسبعينيات من القرن الماضي، كانت تعالج بالحقن في العرق، يتعاطى المصاب منها 12 حقنة على مدى 12 أسبوع، وكانت هذه الحقنة غاية في الألم. نأتي لزاوية تناول هذه القصة، كانت هي الجدة وسيلة؛ التي جعلت لحفيدها دجاجة مطهية، تخصه بها بعد عودته من مشوار الحقنة الأسبوعي؛ لتقوِّيه بها بعد هذا الإعياء، فحدثت المفارقة بعد عودة هذا الحفيد دون أن يتعاطى هذه الحقنة، وبعد أن كذب على الجدة، حتى يتسنى له التهام هذه الدجاجة الشهية.

أما لماذا اختارها الدكتور وائل علي؟ ربما لو سئل هو هذا السؤال، لأخبر أفضل مني عن سر اختياره؛ لكن لعله لمس فيها روح البيئة المصرية اللطيفة، مع اللغة التي أثنى عليها في مناقشة هذه المجموعة، حين قال في دراسته المطولة عنها: “إن لغة وداد معروف، لغة نقية آسرة”

 

 

* نصوصي ضمن المقررات الجامعية

فرقد : ماذا يعني لك اختيار نصوصك القصصية، لتكون ضمن المناهج الدراسية، وأسئلة الامتحانات المقررة على الطلاب؟ وكيف وصلتِ إلى ذلك ؟

وداد معروف : هذا الاختيار هو تتويج لمشواري القصصي، وتأكيد على أنني انتهجت الطريق الصحيح في الكتابة الإبداعية؛ التي احتفى بها دراسيا الأكاديميون، وكانت اختيارهم المناسب؛ الذي ارتضوه لطلابهم. وهذا الأمر وتتفقي معي – أستاذة عائشة – يسعد أي أديب أن تجد كتاباته، ونصوصه العناية الأكاديمة تدريسا، ونقدا أيضا، وهذا ما حدث معي.

كم كانت سعيدة! وأنا أقرأ إجابات الطلاب بعد أن تم تصحيح الاختبار، ورصدت درجاته، وأُعلنت النتيجة. قرأت إجاباتهم عن قصصي؛ التي كانت موضوع اختباراتهم في الجامعة، ورأيت كم كانوا معجبين بالنصوص، ومتفاعلين معها تفاعلا إيجابيا أسعدني, وطمأنني على بقاء كلماتي.

 وأما كيف وصلتِ لذلك؟ فلم يكن الأمر سهلا، ولا الطريق ناعما…فمن يعرفني، يعرف أني مثابرة ذات نفس طويل، وأيضا ذات عمل دؤوب، ولي تواصل جيد مع الجميع، وحسابي على الفيس بوك نشط، وعليه تفاعل ممتاز. الحمد لله، أنا أحسن عرض نشاطاتي ونصوصي، وهذا المجهود أجد أثره في تعليقات أصدقائي، وأيضا في اختيار الأكاديمين منهم لنصوصي، ربما أفادتني دراستي للإعلام، في كيفية الوصول للناس، هذا إلى جانب معرفتي لمسؤولية الكلمة، وأخذها بحقها.

 

 

* الدراسات النقدية المعاصرة بين الجدّية والسطحية 

فرقد : الدراسات النقدية الحالية، ما رأيك فيها؟ وهل ترين أنها فعلا موضوعية، وخالية من المجاملات؟

كأي مجتمع فيه الجاد النافع، وفيه الهزيل السطحي، كذلك مجتمع النقد والنقاد، ففيهم الذي يتعامل مع النصوص بجدية يحترم قلمه، ولا يضعه إلا ليكتب عمّا يستحق من نصوص، والمستحق هنا ضعي تحتها خطوطا كثيرة، لأنها تعني النص الجيد من كل جوانبه، ومفرادته، وفنّياته، وأدواته، وكل ما يجعل النص أدبا خالصا، كما أن هناك من يجامل على حساب النص، وعلى حساب هيبة قلمه؛ التي تضيع مع النصوص التافهة، وهذه فئة موجودة، نراها، ونأسف لحالها أيضا، وهم معروفون، ومعروف أيضا كيف يديرون المشهد الخاص بهم.
ولا نقول إلا إنهم قلة، لا تكدّر بياض الثوب، وتبقى في النهاية الكلمة؛ التي كتب لها صاحبها الخلود.

 

 

* الحياد أسطورة والنقاد بين الجاد، والمؤدِّب

فرقد : هل ترين أنّ النّقاد في هذا الوقت محايدين تماما، ومتمكنين من أدوات النقد الموضوعي البناء، الصحيح؟

وداد معروف : الحيادية -كما يقولون في الإعلام- أسطورة، فلن تجدي هذا المعنى النبيل متحققا تماما في أي مجال، إلا ما رحم الله، لكني أستطيع أن أقول لك إن النقاد أنواع، منهم الموضوعي؛ الذي يتعامل مع النص، دون الالتفات إلى اسم صاحبه، ومنهم من اتخذ من النقد عصا، يؤدّب بها الكتاب، ويعلمهم كيف يكتبون -هكذا قال لي أحدهم- ومنهم المجامل؛ الذي اتخذ النقد وسيلة للتقرب لمن يريد، والمدح للحصول على منافع ما، ومنهم المغرم بالمصطلحات الأجنبية، و(الأكلشيهات) الجاهزة يصدر بها دراساته، فيوحي للقارئ أن النقد عالم من الألغاز والرموز، وأيضا منهم النقاد الذين يعطون لكل نص حقه، ويحيطون به من جميع جوانبه،فليسوا سواء.

 

* لهذا السبب وصفني الناقد_ عبدالله جمعة “بصاحبة الفكر”

فرقد : وصفك الناقد عبد الله جمعة في دراسة نقدية له عن مجموعتك القصصية ( لكنني انثى ) بأنك صاحبة فكر. لماذا قال ذلك؟

وداد معروف : الأستاذ عبد الله جمعة ناقد كبير، صاحب موسوعة نقدية رصينة بعنوان ( مكامن الإبداع )، تعد مرجعا علميا للدراسات النقدية، بعد أن تناول مجموعتي القصصية بالدرس النقدي. وتابع تناولي لقضية المرأة من جوانب عديدة، وجدني لم أنصف المرأة دائما، ووجد أني كتبت عن الرجل؛ الذي يُظلم أحيانا من المرأة، كما حلل قصة العنوان لغويا ونقديا، فوجد أن في تناولي للمرأة، التي لم تنل حظا من الجمال، تحدثت بمنطق أدهشه… جوانب كثيرة في المجموعة، جعلته يقول ذلك وأضاف: إن الكاتبات ذوات الفكر في مجتمعنا لا يتجاوزن أصابع اليدين، ووداد معروف واحدة منهن.

 

 

* نعتني الناقد صلاح عدس “بتشيكوف العصر”

فرقد : كتب عنك الدكتور صلاح عدس: مقالا بعنوان “وداد معروف.. تشيكوف العصر” فعلام استند في مقالته تلك ؟

وداد معروف : الإجابة ستكون من دراسة الدكتور صلاح نفسها، وكما هو معروف، فالدكتور صلاح عدس ناقد عالي المقام، معروف بكتاباته النقدية الراسخة، وقد بدأ هذه الدراسة بهذه العبارة: “سنحاول هنا الاقتراب المنظومي system approach من الإنتاج القصصي لوداد معروف، أي فهمها ككل، كمنظومة واحدة، لا قصة قصة، أو مجموعة مجموعة، وسنحاول بيان خصائص الشكل والمضمون من خلال دراسة مقارنة بينها وبين تشيكوف، ويوسف إدريس.
عندما تقرأ قصص وداد معروف فإننا نحس بنفس الإحساس العام عند قراءة تشيكوف، ذلك هو الإحساس بتيار حزين، أو شلال هادئ، يتفجر رويدا رويدا في أعماقك، وكأنك تسمع موسيقى جنائزية، فيها دقات طبول بطيئة، كأنين الملتاعة حين تفقد وحيدها، أو كأنك تسمع صوت الصمت المكتوم الهادر في الأعماق، بلا أصداء صمت المهزومين، صمت المقهورين البؤساء… وتلك هي التراجيديا في قصص تشيكوف…”

وفي ختام الدراسة قال: “وداد معروف ذات مضمون إنساني، تدافع عن القيم، مما يقربها من تشيكوف، وليس في ذلك مجاملة، ولكننا تعودنا أن ننظر لأنفسنا في مرايا مصغرة؛ وأن ننظر للأجانب في مرايا مكبرة”

وما بين المقدمة والنهاية، قارن دكتور صلاح عدس بين قصص لي، وقصص لتشيكوف، وقصص ليوسف إدريس من مجموعاتي الخمس، وهذا هو ردي من تلك الدراسة نفسها.

 

 

* الجمع بين غزارة الانتاج ومسؤولياتي العائلية 

فرقد : أستاذة وداد، الملاحظ أن هناك غزارة في إنتاجك الأدبي، فكيف استطعت التوفيق بين شغفك بالأدب والكتابة، وبين مسئولياتك كزوجة، وأم، وباحثة في مرحلة الماجستير ؟

وداد معروف : بتنظيم الوقت، وإعطاء كل أمر أولوياته في الأهمية الآنية… تستطيعين أن تنجزي أشياء كثيرة جدا، وأعترف لك أن هذا الإنجاز وهذا النتاج الغزير كان على حساب أوقات راحتي واستجمامي، قد تندهشي أنه كثيرا ما أحزن، لأن اليوم انتهى، ولم أنجز كل ما خططت لإنجازه فيه، الآن مثلا أعطي أولوية للانتهاء من رسالتي للماجستير على حساب إنتاجي الإبداعي، ولكن حينما تلح عليّ فكرة قصة، أو عمل للأطفال… أسرق نفسي من نفسي، وأجلس بعد أن ينتهي اليوم، وقبل أن أذهب إلى النوم وأكتبها، ساعتها أنام ملء عيوني.

 

 

* زوجي أكبر داعم لي

فرقد : هل ترين للرجل عموما، والشرقي خصوصا دورا داعما في نجاح زوجته الأديبة، أم أنه قد يكون عائقا، ومعرقلا لاستمرارها في مسيرتها الأدبية؟

وداد معروف : بالنسبة للرجل الشرقي، يأتي دعمه لزوجته منطلقا من البيئة التي نشأ فيها، ومن التربية الصحيحة؛ التي تلقاها من حاضنته الأولى، فالرجل الذي خرج من بيئة ترى المرأة تابعا للرجل في كل شيء، وتستمد وجودها، وهيمنتها من وجوده، ومن وضعه الاجتماعي، لن يكون أبدا داعما للمرأة، بل عبئا عليها، ومعرقلا لاستمرارها،مانعا لعطائها الثقافي والأدبي.

أما الرجل الذي ينتمي لبيئة تعي قيمة المرأة، ودورها الفاعل في الحياة، وأنها مكمل له، وليست من أغوته، وهبطت به من الجنة، بل هما معا إنسان كامل، استخلفه الله على هذه الأرض.

هذا الرجل، هو الذي سيحرص أن تكون زوجته مثلا، ونموذجا يحتذى به في الإنجاز والعطاء.

أما عن تجربتي الشخصية في هذا الأمر، فمعروف في الوسط الأدبي أن زوج وداد معروف هو الداعم الأكبر والأهم لها.

 

 

* الأمسيات الثقافية أحيانا تقدم نصف وأرباع الموهبين 

فرقد: الأمسيات الثقافية في وطننا العربي. هل نجحت في تقديم أسماء أدبية مستحقة- فعلا- للبروز للعلن، بعيدا عن المحسوبيات؛ التي تطال الوسط الأدبي مؤخرا؟

وداد معروف : الأمسيات الأدبية فعاليات هامة للمبدعي، لا شك في هذا،كما للهاوين أيضا، فهي تعد فرصة للتواصل مع المبدع مباشرة، وتعريف الناس به، كما تتيح التحاور معه، وإن كان هذا أصبح يسيرا جدا بعد دخول الأدباء الفضاء الأزرق، لكن يظل اللقاء المواجهي له سحره الآخاذ، لكن لكل شيء آفته، وآفة الأمسيات الأدبية أنها تحتفي أحيانا بأنصاف الموهبين، إن لم يكن أرباعهم، لكن في النهاية الحكم للذائقة السليمة للمتلقي الفطن.

 

 

* من حق الأديب التسويق لنفسه

فرقد : ما رأيك بتسويق الأديب لنفسه في الوسط الأدبي، كطلبه من الأصدقاء والمقربين التعليق على كتاباته والثناء عليها, وعدم الاكتفاء بالآراء الفعلية الحقيقية لقرائه, وجمهوره واعتبارهم الحكم الأصلي لجمال ما يكتب أو عدمه؟

وداد معروف : من حق الأديب أن يسوّق لنفسه في الوسط الأدبي، وبكل وسيلة مناسبة توصله إلى المتلقي، وإن لم يفعل، فقد قصر تجاه إبداعه، ولم يعطه حقه من الدّعاية والانتشار، لكن أن يطلب، أو يفرض الأدبب –بسيف الحياء- على قرائه ومتابعيه التعليق على كتاباته؛ فهذا ما أرفضه كما لم أفعله أبدا، أستاء جدا ممن يفعل ذلك، مثل ذلك الأديب الذي كلما كتب نصا ونشره على حسابه الشخصي، أشار لأهل الفيس جميعا، ليلتفوا حول نصه هذا، وربما حادثهم بشكل خاص، وطلب منهم التعليق، وقد لا يكتفي بذلك، بل يطلب منهم التعليق بكيفية معينة، وبعدد أسطر يرضيه.

هذا إلحاح على التفاعل لا يعجبني، وأقول له: اترك نصك فهو الذي سيأتي لك بالقراء، وسيستكتب لك التعليقات المناسبة له، وعلينا جميعا ان نحترم ذائقة المتلقي، فلا نفرض عليه شيئا.

 

 

* شجعني النقاد بقولهم ” لديك نفَس روائي”

فرقد :  لك رواية تحت الطبع، هل هي تجربتك الروائية الأولى؟ وما السبب لتوجهك لكتابة الرواية؟

وداد معروف : رواية ( الأستاذ)، هي تجربتي الروائية الأولى فعلا، و لدي كثير من الأفكار، والمعلومات لكتابات روايات أكثر، لكن الوقت ضنين، والواجبات أكثر، لكني بحول الله سأكتبها.

أما سبب توجهي لكتابة الرواية، ففي بداية كتاباتي للقصة كان النقاد يعلقون دائما بقولهم: لديك نفس روائي، لماذا لا تكتبين الرواية؟ فستقدمين من خلالها شيئا يستحق، ظل هذا الكلام معي دائما يلوح لي، حتى كتبت رواية ( الأستاذ ) أتمنى أن أمتلك الوقت؛ لأنظم، وأضفر كل الأفكار؛ التي برأسي روايات، ترضيني، وترضي قرائي.

 

 

* الكتابة للطفل الرّقمي أصعب

فرقد : الكتابة للطفل، هل أصبحت حاليا أكثر صعوبة من العقود الماضية، خاصة بعد كل التغيرات التي طالت حياة الأطفال؟

وداد معروف : الكتابة للطفل -عموما- ليست سهلة، ولا يستطيعها كل كاتب، أن تكتب للطفل، يعني أن تكون حافظت بين ضلوعك على قلب الطفل؛ الذي كنته يوما ما، أن تظل تملتك روح هذا الطفل الجميل؛ الذي ما غادرك أبدا، بهذا تستطيع أن تصل إلى وجدان الطفل وعقله، هذا بالنسبة للكتابة.

أما طفل اليوم، فليس سهلا أن تصل لما يرضيه، بعدما اتسع عالمه، وتعدى حدود واقعه الجغرافي، وواقعه الحياتي، فلم يعد عالمه كما كان من قبل حكايات جدته قبل النوم، وألعابه البلاستيكية، وبرامج التليفزيون الملون، والمذيعة التي تحكي… وإنما أصبح عالمه رحبا، رحابة الفضاء الوسيع، وأبطاله هم أبطال اللعبات الإلكترونية والرقمية، أصبح هذا (البابجي) سارقه من كل شيء، طعامه، ونومه، ومذاكرته، فعليك أيها الكاتب أن تعرف (بابجي) وتعرف (جرين دايزر) لتستطيع أن تصل للطفل الرقمي المعاصر، إن عالمه أصبح معقدا برقمنته، ولذا فالمهمة ليست سهلة أبدا.

وعندما كتبت للأطفال، انطلقت من هذا المفهوم, فكانت مجموعتي القصصية ( بهاء وإيمي واليوتيوب) والمجموعة الثانية؛ التي انتهيت منها، وأبحث الآن عن دار نشر لها.

 

 

* كلمة الختام

فرقد: الكلمة الأخيرة نتركها لك أستاذة وداد، لتقولي من خلالها ما تريدين… فما تودين قوله في نهاية حوارنا هذا؟

وداد معروف : في النهاية، أقول إن عالم الكتابة عالم مرهق، لكنه مدهش؛ يجعل الحياة ملونة بلون طبيعته المتماوجة، ممتزجة الألوان، والأطياف، والظلال… فيها زخم الحروف، ونمنمة التفاصيل، وكرنفالية الاحتفالات بصدور الطبعات، ونعومة، وجمال الأغلفة.

أشكرك أستاذة عائشة على هذا الحوار، الذي جعلني أجلس إليّ طويلا؛ لأقرأني، وأنا أكتب عن وداد معروف.

وتحياتي لكل أصدقائي الأدباء في المملكة، والذين أتواصل معهم عبر التطبيقات، وأيضا التقيت بكثير منهم هنا في قاهرة المعزة، وحضرنا معا فعاليات أدبية رائعة.

وبدورنا في مجلة فرقد الإبداعية، نتوجه بجزيل الشكر والتقدير للأديبة الفاضلة الأستاذة/ وداد معروف، داعين لها بمزيد من الإبداع والعطاء، والتوفيق. 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *