سِفْـرُ اللُّجُـوء

الشاعر : أبو فراس بروك*

 

لَمْ يَقْتَرِفْ دَمْعَـةً…لَكِنْ بَكَى حَــزَنـَا
وَكُـلّمَا قُلْتُ : يَكْفِي..!
زِدْتـُهُ شَجـنـَـا

فِنْجَانُ قَهْوَتِـهِ السَّمْـرَاءِ
فِي يَدِهِ،
يُتَرْجِمُ الْوَجَعَ الشَّعْبِيَّ
والمِحَنَا

قَدْ كان يبحثُ
عن أرْضٍ لِتَحْضُنَهُ
مَا بَيْنَ مَــوْتـيْنِ،..أضْحتْ أَرْضُـهُ كَفَنَا

مَا عَادَ يَشْعُـرُ..
مُذْ أَلْقَتْ رَصَـاصَتَهَا،
نَـامَتْ رَصَاصَتُهَا فِي صَـدْرهِ زَمَـنَا

منْ أنتَ ؟
كَيْفَ عَـبَرْتَ اليمَّ دُونَ هُدىً
وأيّ بَوْصَلَةٍ قَـادَتْ خُطَاكَ هُـنَا ؟

قَالَ الْغَـريبُ : أَنَا اْلمَنْفِيّ مِنْ وَطَنٍ
مِنْ المَنَافِي، إلَى المَجْهُــولِ يَــدْفَـعُـنَا

الله
يَا وَاهِبَ الطُّـوفَــانِ هَـيْبَتهُ :
مَنْ يُقْنِع المَاءَ أَنْ لَا يُغْـرِقَ اْلُمُــدُنَـا ؟

فَــ”نُــوحُ” حَــارتِــنَا خَـارت قُــوَاهُ،
فَــلَمْ يُتْمِـمْ سَـفِـينَـتَهُ حَتَّى يُـخَـلّصَــنَا

وَاْلمَاءُ يَعْـلُـو.. وَمَا فِي البَحْـرِ مِنْ جَـبَلٍ
نَـأْوِي إِلَـيْهِ،
وَلَا شَـطٍّ فَـيَعْـصِـمنَا

وَشَـهْقَةُ الأُمِّ تَعْـلُو : اُنْجُ يَـا وَلَـدِي
وَلُعْبَةُ الطِّفْلِ تَحْـكِي كَيْفَ وَدَّعَـــنَـا

لَـمْ نُـتْـقِــنِ الدَّفْــنَ،
أُمِيُّـونَ فِـي بَـلَــدٍ
نَحْتَاجُ فِيهْ غُــرَاباً كَيْ يُـعَلّـمَـنَا

عَـنْ أيِّ شَـيءٍ سَنَحْكِي بَعْـدُ ؟
بَــاهِـتَـةٌ كُـلُّ العِـبَارَاتِ،
هَــوْلِ المَـوْتِ أخْــرَسَـنَا

عَـنِ اللُّجُــوءِ سَنَحْكِـي ؟
عَــنْ مَــرَارَتِهِ ؟
أَمْ قِـصَّةَ الحُلُمِ الْمَبْتُــورِ مِـنْ غَـــدِنا

المُستحيلُ دليلُ الأنبياء
ندِيمُ اللاّجِـئين،
وَشِيفْرَاتٌ تُــَدوِّخُــنَا

هَـذِي الحَـيَاةُ صَدِيقِي مَحْضُ غَــانِــيَةٍ
بَعْدَ الْخِــيَانَــةِ تَــأْتِــي كَيْ تُعَــانِـقَـنَا

قَــامَرْتُ حتّى رَأَيْتُ الحَظَّ شـَاكَـسـَنِي
إمَّا دَنَــوْتُ نَأَى،
إمّــا نَــأيْـتُ دَنَـــا

المَــوْتُ أصْـدَقُ إنْـبَـاءً..
أَخَفُّ خُطىً،
بِلَا ضَجِيجٍ، يُصَفّي ديْـنَـهُ مَــعَــنَا

“نيْرُونُ” يُحْـرِقُ رُومَــا اليَوْمَ ثَــانِيَةُ
وَشَعْبُ رُومَــا يُؤدّي وَحْــدَهُ الثَّـمَــنَا

“يَــزِيـدُ” أَثْبَتَ لِلـدُّنْـيَا بَــرَاءَتَــهُ
وَدَمْعُ “زَيْنَبَ” يَحْكِي ظُـلْـمَهُ شَجَـنَا

حَتّى “يَهُوذَا” الَّذِي بَاعَ المَسِيحَ غَدَا
-إِذْ أَتْقَـنَ الّــدَّوْر- بَيْنَ النَّاسِ مُــؤْتَمَـنَا

مَاذَا فَعَلْتَ ؟ سَكَبْتَ الْمِلْحَ،
فَاتّقَدَتْ فِينَا الجِرَاحُ الَّتِي تَقْتَاتُ مِنْ دَمِنَا

رَشَشْتَ فِي وَجْهِهَا مَـاءً فَــأيْـقَظَهَا
وَأَغْرَقَ الشَّامَ فِي عَيْنَيَّ وَالْيَمَنَا

يَـومٌ بعامٍ..مَضَى،
فِي اْلحفْرِ عَنْ وَطَـنٍ
تكـسّرَ العُـمْرُ
لَكِـنْ لَــــمْ نَجِـدْ وَطَـــنَا..!

****

*عبد الواحد بروك شاعر من المملكة المغربية

One thought on “سِفْـرُ اللُّجُـوء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *