التشكيلي عبد الله الخزمري و بانورامية الظل والضوء

 

 

إعداد وحوار_ نجمة الشاكر

(عبد الله الخزمري)
فنان تشكيلي، قادم من الباحة، من حديقة الحجاز وضيعة مكة، استمد من جبالها الشاهقة وطبيعتها الخضراء وأجواءها الفاتنة لونا ساحرا يميز به أعماله، يملك فرشاة ناطقة تلامس الوجدان، لديه نوع من التصوف الفني، ولازال في عالمه القديم، في كهوف العزلة، حيث التأمل واتصال الروح بالسماء.

_‏بدايةً.. هلاّ حدثتنا عن نفسك وبداياتك؟
اسمي عبدالله بن فالح الخزمري
وبداياتي كانت منذ الطفولة حيث تأثرت كثيراً بسلسلة القصص المحببة مثل سلسلة قصص ليديبير، وكانت آن ذاك موجودة في مكتبة المدرسة الابتدائية. وكنت أنبهر بالرسومات والشخصيات المرسومة والحركات وردات الفعل فيها، أتوقع أن هذا أهم سبب لانطلاقتي الفنية بكل صدق.

_‏التأمل عبادة صامتة ولا يأتي إلا من العزلة والخلوة مع النفس والروح.. وهذا يعكس في الرسالة النابعة من العمق.. ما مدى إيمانك بهذه العبارة؟
‏صحيح ..ربما كان يعيبني كثرة التأمل والميل إلى العزلة بعض الشيء.
لم تكن تستهويني تلك الهوايات المعروفة في تلك الفترة كلعب الكرة وغيره، إنما كانت تستهويني القصص والمجلات بشكل كبير، وتأمل الصور لدرجة أنني أتعمق فيها.. وأدرك أن أي صورة هي عمل فني يستحق الإمعان، وهذه حقيقة علي أن أعترف بها. و‏ربما للطبيعة دورٌ أيضاً كما أتوقع.

‏_ماهي أدواتك المفضلة في الرسم؟ ولماذا؟
‏أدواتي اثنين لا ثالث لهما، وأعتبر نفسي عنصري فيها، قلم الرصاص، والألوان الزيتية فقط.
باختصار لأنني نشأت عليها منذ الصغر.. ثانياً لأنني أدركت حينها أن اللوحات العالمية والفنانين العالميين كانوا يرسمون بالزيت، ووجدت نفسي منجذباً لتجاربهم الرائدة في الرسم.

_ما الذي ألهمك لاستخدام هذا الأسلوب الفريد في فنك؟
‏أنا أنتمي إلى المدرسة الواقعية الكلاسيكية، وكذلك إلى المدرسة الرومانسية؛ لأني أحب الوضوح وأكره الغموض.
أحيانا أقرأ الوجوه بلغةٍ ولونٍ غير الواقع أمامي. لا أدري مجرد تناقضات أحاول جمعها في العمل الفني.

_هل تأثرت بفنان معين وكان مرشدك ومعلمك في هذا الاتجاه؟
‏قد يجحف أحدنا عندما يقول أنه لم يتأثر بفنان. لا أخفيك، ففي المناظر الطبيعية أنا مغرمٌ بمدرسة نهر هدسون الأمريكية، والتي شكلتها مجموعة من رسامي المناظر الطبيعية في نيويورك، ألبرت بير ستات ورفاقه، فهم أساطير في رسم الطبيعة..
أما الرومانسية والكلاسيكية فأنا وبكل صدق معجب بالمدرسة الإيرانية الواقعية في الرسم. وهي تعتبر من أفضل مدارس الرسم في العالم اليوم؛ بسبب اعتمادها على الضوء والظل والنور الخافت، مما جعل فنانيها من أمهر الفنانين على وجه الأرض كما يلقبونهم. بغض النظر عن اختلافنا معهم في بقية الأمور.

_هل لديك مشاركات بأعمالك؟ لاسيما لأنها تستحق التأمل!!
‏لدي نوع من التصوف الفني. ربما لازلتُ في عالمي القديم، عالم العزلة.
ليس لدي معارض أو مشاركات ملموسة. أعيش بين أعمالي هنا وهناك، ولكن ربما أنتظر لحظة تكوُّن الأجواء الملائمة بعيداً عن المحسوبيات.
‏لأنني مدرك تماما أنني سأستهدف الكثيرين من المتذوقين والباحثين عن الوضوح الفني في الطرح، والتخفيف من تجريد الجمال بالتجريد والتكعيب. مع كامل احترامي لأولئك.

_كثيراً مانرى في لوحاتك رسائل عميقة تلمس الجانب الإنساني في كل متذوق لفنك..

هل بإمكانك شرح أعمالك؟

 

1

 

‏من الأعمال التي تجرأت فيها لوصف النظرة. فهي صعبة التفسير البعض رآها حزنا،

والبعض رآها غضباً، والبعض رآها خوفاً، وهذا إحساس لدي. تألق اللوحة بسبب الفعل والتكنيك اللوني.

تضاد الضوء والظل وهذا ربما لا يدركه بعض المتلقين.

 

 

2

‏منظر يدل على شدة تأثري بمدرسة نهر هدسون الأمريكية، طبقته على طبيعتنا هناك بالجنوب.

يظهر فيه بانورامية الظل والضوء وحركة السحب.

 

 

3

‏الخوف والصراعات التي تواجهها المرأة في الحياة اليومية، ناهيك عن الحلم البريء.

 

 

4

هنا نوع من الفانتازيا، أترك للمتلقي حرية التعبير.

 

_كلمتك الأخيرة للفنانين؟
‏أختم بما يجب علي أن أقوله لنفسي ولكل فنان مخلص لعمله ويحترم أدواته. أن الفن اليوم لا ينبغي أن يتأثر بالتبعية الغارقة، لكن قد يُستفاد من تجارب البارزين والمتميزين هنا وهناك وندمجها في قالب يخدم مجتمعنا، فهو أحوج بما نريد أن نقول وكذلك ثقافتنا وموروثنا، ناهيك عن ديننا الزاخر بالتاريخ الفسيح من أدب وفن وفلسفة وجمال.
ولا ننسى أبدا أن هناك أجيال قادمة، تريد منا تبيان ذلك، واللوحة تحديداً بأبعادها الصغيرة قد تكون أداة غاية في الأهمية وستقول كل ذلك لأنها بنظري من أقصر الطرق لتغذية الروح والفكر والثقافة.
قال أحدهم: حدثني عن متاحف الفن والفكر في أي بلد، عندها سأخبرك من أي المجتمعات هم.

أخيراً..
الفنان الحقيقي يولد مجبولاً على تذوق الجمال والإبداع منذ الصغر.. عيناه تبصرا ما لا يبصره غيره..
وليس شرطاً أن تنجب دراسة الفن والرسم إحساساً رفيعاً، الدراسة مجرد تكملة مشوار وليس الجوهر ذاته. وقد خرج لنا من بين مختبر الكيمياء.. الأستاذ القدير والتشكيلي.. عبد الله الخزمري، برسائل قيمة تحمل بين ثناياها مشاعراً وأحاسيساً عميقة، أوجد لنفسه حيزاً فنياً متميزاً في محرابه بعيداً عن أضواء المعارض والفناين.. له كل الشكر والتقدير على هذا الحوار الرائع والمميز ولوجوده هنا..

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *