وهج الرسائل

سليم السوطاني*

تتوالى الرسائل الباردة على جوالاتنا كُلَّ صباح ومساء، وعند دنو أي مناسبة، إلى أن أصبحت عادة مملة رتيبة من غير أي أثر تحدثه في القلب، حتى إنك تشعر بالضجر عند فتح الرسالة.
ربما يمسحها المتلقي قبل أن يقرأ حروفها.
والرسائل التي من هذا النوع لا تختلف مضامينها كثيراً، بل تكاد تكون متشابهة إلى أبعد حد.
المرسل عليه أن ينسخ ويلصق فقط، فيتخلص من عناء صياغة مثل هذه الرسائل، ويشارك الجميع من باب المثل القائل: «الموت مع الجماعة أرحم».
تتلقى جوالاتنا عشرات الرسائل، حتى إن المتلقي في بعض الأحيان يعجز عن الرد على رسائل الجميع، إذا كانت تلك الرسائل تواكب مناسبة تهنئة أو ما شابه ذلك.
آفة هذا الزمان مجموعات «واتساب»، إذ تجد فيها الرسائل المكررة التي تعاد عليك في كل حين.
لا يخفى علينا كيف كانت قيمة الرسائل بين الأحباب والأصدقاء والأهل، ووقعها في القلوب؟
كانت هي الجسر الممتد بالحب والأشواق والمشاعر التي تضج بالوصل والحياة.
لكنها – وللأسف- تحوّلت في هذا الزمان، بسبب طفرة وسائل التواصل الاجتماعي، إلى وسائل مقرفة مهملة لا تحرك ساكناً سوى الضجر والملل في النّفوس.
فمَن يعيد إلى الرسائل وهجها الذي خفت؟
ما زال بعضهم متمسكاً بقيمة الرسائل، وحتى لو جامل وردّ على هذا وكتب إلى هذا وذاك فإننا نجده في زحمة الرسائل المتكدسة لا يستخدم الكلمات ذات الألق وينمق لغته إلا لمن يحب والمقربين من قلبه.
وكذلك تجده يحرص على فتح رسائل أشخاص يُعدون على أصابع اليد الواحدة، في لحظتها ربما لا يبقى لنا من أثر نميزه لأهمية الرسالة وصاحبها إلا الوقت الذي تُفتح فيه الرسالة.
كل ما أخشاه أن يأتي يوم لا يستطيع الإنسان أن يكتب سطراً واحداً إلى من يحب بحروف نابعة من شعور قابع في أعماقه، ومن فيض محبة صادقة ونقية.
إننا حقاً نحتاجُ إلى إعادة إحياء وتدوير الكتب التي تناولت فن الرسائل، حتى تصل كلمات تلك الرسائل الباذخة وصدق شعورها إلى هذا الجيل الذي أصبح يختصر الكلمات المفعمة بالحب برموز وملصقات لاحياة فيها!
كاتب سعودي*
حساب تويتر: selimmoh2@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *