هل تحتاج الرقابة إلى رقابة ؟

   د ـ عصام عبدالله العسيري*                                                              

                           
   من الطبعي والبدهي أن يرفض الفنانون الرقابة على معارضهم وأعمالهم الفنية بذريعة حرية التعبير وحرية الإبداع، ولكن يقابل هذا أمور طبعية أيضا، وهي سعي الفنان لشد انتباه الجمهور ولفت انتباههم نحو أعماله، وهذا ما قد يجعل بعض الفنانين يجنحون نحو استخدام أساليب تنتهك بعض الحقوق أو تكسر بعض القوانين أو تضر فئات من المجتمع.
 سأطرح قصة فيها مثال كعدة أمثلة لأعمال فنية أثارت ضجة وجدل كادت أن تشعل صراعات مجتمعية بين شرائح مختلفة عند عرضها على العامة في معارض أو متاحف أو شوارع وحدائق أو ميادين، فالفن بالطبع يُعرض على عموم الناس بكافة شرائحهم ومشاربهم ولكل فرد دوافعه وأفكاره ومعتقداته التي يؤمن بها، والتي على أساسها يقبل أو يرفض ما يُعرض عليه من أعمال فنية. 

     من هنا تنشأ أهمية وجود رقابة ورقابة على الرقابة أيضاً مع الأخذ في الاعتبار أن الفنان هو الرقيب الأول على ذاته وإنتاجه، ويتلوه الرقابة التي تقوم بها صالات العرض والمتاحف والقائمين على تنظيم المعارض في أي مكان، ويتلوه الرقابة على الجهات التنفيذية التي من مهامها تنفيذ القانون وحماية السكان.
  المثال المضروب هنا هو  قصة حدث بدأ باحتجاج النشطاء والمدافعون عن حقوق الحيوان على عرض فنان صيني( Huang Yong Ping ) لعمل  مجسم يضم عدة حيوانات وحشرات في قفص خشبي كبير وعليه( شبك) فيه حيوانات تتصارع وعنوان العمل بـ “مسرح العالم” في معرض خاص أقامه متحف قوقنهايم بنيويورك، يناقش المعرض الفن والصين كدولة وشعب بعد سقوط الشيوعية في 1998م، أُضطر على إثرها المتحف إلغاء عرض العمل بسبب ما أثاره من ضجة كبيرة.

    وعليه، سوف تظهر مسألة هنا في غاية الجدلية لفض هذا النزاع، وهي ما المعايير التي يمكن استخدامها في عملية الرقابة على الإنتاج الفني؟ ومن يضعها وبأي سلطة ومن أي مرجعية، وكيف، وما الجوانب التي ستغطيها ومدى مرونتها وتشددها…إلخ، ومن ثم يتبع هذا قضية أخرى هي، هل هذه المعايير صالحة لكل مجال من مجالات الفنون المتنوعة والمتجددة بشكل دائم؟ وهل هي صالحة للرقابة على مجتمع آخر وفي زمان آخر؟ بالفعل قضية الرقابة قضية جدلية وأزلية ويبدو لي ستبقى أبدية.

   ـ  فنان وناقد تشكيلي

              

One thought on “هل تحتاج الرقابة إلى رقابة ؟

  1. سلم اليراع.
    الفن التشكيلي عرض بصري لقضايا ومشكلات ووجهات نظر يعاني منها ليس الفنان فقط بل المجتمع بأسره. حينما يصل الفن هذه المرحلة تحديدا يفترض أن ندعه بلا رقابة ولا معايير، و بعبارة واحدة يكتبها الفنان على مدخل معرضه توضح فلسفته في عمله المعروض، كثيرا من الغضب المجتمعي سيفهم ويهدأ. تلك الثقافة التي نحتاج التوعية برسالتي الفنية فقط. المشهد الفني الغربي تحديدا يسير نحو هذا المسار الواعي بقوة و جراءة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *