تَفَصَّد هَذَا الْجُرْح

خالد محزري*

تَفَصَّد هَذَا الْجُرْح . . . !

كَسَاعَة مَائِيَّة . . . !
تَبَخَّر هَذَا الشَّوْق مِنْ زَبَدِ التَّسَوُّل . . .
يُداعِب أَغْصَان الرُّمَّان
كَخَبَر عَاجِل . . . !
اِخْتَرَق مُهْجَة اللَّيْل
يُوقِظ صَخَب الْعَالِم
يدون أَنْفَاس الْفَرَاغ
كَصَوْت البَرْق . . .

***

أَرْحَل إلَى الْمَدِينَةِ . . .
أَشْفِق عَلَى الصَّمْتَ مِنْ الصَّمْتِ
أقايض خَطَايَا الشَّغَف
لَا كَفَّارَةَ بَعْدَ الِاعْتِرَاف
عَلَى الْوَرَقِ الْكَلِمَات ترتجف
تتعرى الْمَشَاعِر و لَا تَفقد عُذْرِيَّتِها
خَلْف سوار الْمَقْبَرَة
يَرْكُض الْعُمْر
وَالْحِلْم عَلَى قَلِق
عَلَى هَوَامِشِ الْمَجَاز
أَضْمَر الْعَوْدَة للقرى
صَوْت الكناري يراقص الْأَمَل .

***

يَصْرُخُ فِي الْمَدَى حنينه الضَّائِع . . . !
يَهْتِف كعازف بَارِع
تَسْقِيه مِنْ مُقل الصَّمْت
كَطِفْل مَمْنُوعٌ مِنْ السَّفَرِ . . . !
يشغل الصُّحُف . . يُتَوَسَّل انطفائها الْبَارِد . . . !
آخِرِ رَمَق اللهفة . . تَغزل النِّهَايَات المصلوبة
كغيمة مُشَاغَبَةٌ . . .

***

رابضة عِنْدَ عتبة الْمَقْهَى . . .
ثاوية عَلَى سلم المتاهة . . . !
طقوسها البرزخية تتشظى . . . بَيْن دُخَان الكبرياء . . وَانْعِكَاس المرايا
شَمسها الخجولة تَدْنُو لِلْحُرِّيَّة
يزأم خصْرُهَا
بِلَا قَيْدٍ . . تَسْتَدِير من وَصل إليه
تُغَادِر الْمَشْهَد حَافِيَة . . تحت إِضَاءَة خَافَتْه . . . !
يَمُرّ عطرها كندبة فِي أَرْخَبِيل الْعُمْر
ثَغْرَهَا الْأَحْمَر يَمْتَصّ زُهُور الشَّاي
فِي مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ مِنْ غَفْوَة الْغُرُور . . تصحو خَوْفًا مِنْ الْفَقْد . . . !
مَرَّةً أُخْرَى . . يَغُضُّ الطَّرَفَ عَنْ مواكب الرَّحِيل . . . !

***

كَشَفَ الْغِطَاء
حَكَى كَيْفَ يَشَاءُ ؟
أُسْدِلَ السِّتارُ
رَدَّد لَذَّة الْإِحْسَاس . . . تَجَرَّع حُزْنِه الشَّهِيّ
اِفْتَرَش ذَاكرته المشققة عَلَى شاشَة الْخَيَال
يَبْحَثُ عَنْ شَجَن الْوُجُودِ عَنْ وِسَادَة الِاحْتِكَار
وَجهها العابس . . . حُضُورُهَا المشبوه
كمارد شَاهِق بِالخَيْبَة
تَخْتَبِر نَار الغيرة . . . تَمرغه سِهَام الْقَهْر
صمت خضبه الْمِزَاج و انْتِظَار الْمَصِير
يَرْمِي ضَجِيج الْأَسْئِلَة
إلَى خَرائط التِّيه !
يَبْحَثُ عَنْ البُوصلَة الَّتِي يُسَمُّونَهَا . . . حَوَّاء .

***

أَدَار ظَهْره مُرْغَما . .
يُؤَجَّل رُفُوف الِاهْتِمَام . . . !
لَا جَدِيد عَلَى جَبْهَةِ النَّبْض
تَقْرَأ الْمَشْهَدِ مِنْ القبو
تَسْتَظِلّ دَاخِلٌ إيوَان الْمُدُن
يَتَسَكَّع عَلَى الأرْصِفَة يُفَتِّش عَن أَشْبَاهِهَا الْأَرْبَعِين . . . !
أَضْرَمَ النَّارَ يُقْتَصُّ مِنْ إحْسَاسِه الْأَوَّل
يمرر شغفها الْأَخْضَرِ مِنْ بَيْنِ الْحَطَب
وَفِي عَصَب الظَّلَام اختزلتْ فَجْر الْأَمَانِيّ
يرن الْمُنَبَّه فِي الْبَيْتِ الْقَدِيم
كَسر عُكَّازَة طيفها الْوَرْدِيّ . . . يَرْكَن الْأَنِين الْأَصْفَر
يُخَاتِل إحْسَاسه الْأَخِير . . . !
إلَى النِّسْيَان تَدَحْرَجَت أشواقه تربك النَّوافِذ . . .
أَغْرَق أَوْرَاق الِاعْتِرَاف فِي الْمَاءِ
تَعُود تِلْك التَّفَاصِيل كإكسير مُعْتَقٌ . . . !

***

لَا تَظْهَرُ خَطِيئَة النرجسية
فِي تَفَاصِيل الْحَدِيث
يُصْغِي إلَى تَدْوِير رسائلها
يفكك صلْصال النُّصُوص
يَقْرَأ مَرَّةً أُخْرَى وَحْيٌ الْحَبّ . . !
أَنِينٌ نبضها الْمَفْقُود . . . أَنَا
طعنات الْوَقْت كَافِيَةٌ
الْأَوْرَاق الْقَدِيمَة تُعِيد الذَّاكِرَة
إلَى غَوَايَة البَوْح الْأَوَّل
إلَى صافرات الْبِدَايَة
قَبْلَ أَنْ تَنْقَطِعَ آخَر حِبَال الْوَصْل
وَحِين يَقْطُر الحنين
تُرَمِّم همسها الثَّقِيل
قَبْلَ أَنْ تَهَطَّل غَيْمُه الْمِلْح
تحتفظ بمحادثته للطوارئ . . . !
قَبْلَ الْوَدَاعِ الْأَخِير
تَفَصَّد هَذَا الْجُرْح . . . !

 

*كاتب من السعودية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *