آثار التنمر الإلكتروني على الأطفال

                         


إعداد- حصة بنت عبد العزيز

 

منصة التعليم الإلكتروني هي لإكمال مسيرة التعليم ومتابعة جميع المراحل الدراسية، لكن البعض استخدم أدوات التكنولوجيا الحديثة وتطبيقاتها، استخداما سيئا، خصوصاً حينما ظهر التنمر الإلكتروني، و بات سلوك التَّنَمُّر ظاهرة من الظواهر المنتشرة في منصة التعليم ووسائل الاتصال الإلكتروني وتعرض الكثير من الأطفال والمراهقين لخطر التنمر الإلكتروني بشكل يومي،  ومن هذا المنطلق قمت بإجراء تحقيق صحفي عن (التنمر الإلكتروني!) للتعرف على مدى انتشار هذه الظاهرة في المنصة التعليمية الإلكترونية وهل ينتقل التنمر فعلاً مع الفرد ويتأثر نفسياً واجتماعياً؟!
 طرحت هذا التساؤل على بعض أفراد المجتمع والمختصين، وننقلها بدورنا إلى الأسرة والمجتمع من خلال ”مجلة فرقد الإبداعية”.

  • كيف نحمي أطفالنا من جريمة التنمر الإلكتروني في برنامج المنصة التعليمية ؟

فكانت أولى الآراء مبادرة من المدربة سوسن بنت سعد الأسمري حيث بدأت حديثها قائلة: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

‏والحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حمدا جزيلا مبجلا على كريم أفضاله وعظيم عطاياه علينا، والحمد لله أن سخر لنا في دولتنا الحبيبة ‏حكومةً رشيدة، تسعى على مصالح شعبها ورقيهم وتقدمهم وازدهارهم.

فبعد الجائحة التي أصابت العالم، جائحة كورونا (كوفيد 19)، والتي كان من أسباب سرعة انتشارها تواصل الناس تواصلًا مباشرًا، فقد قررت حكومتنا الرشيدة الحد من هذا التواصل للحفاظ على صحة المجتمع فقد تعطلت دوائر (حكومية وخاصة) كثيرة ومن ضمنها دائرة التعليم، وبما أن المستقبل لا يعلمه إلا الله‏، وطال انحسار المرض ووقف العدوى، وعدم وجود علاج قاطع، فقد قررت حكومتنا الرشيدة متمثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود و وليّ  عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله تعالى ورعاهما أن تكون آلية التعليم والدراسة بجميع مستوياتها ‏التعليم العام والتعليم العالي عن بعد ، فوجدت البدائل للدراسة المباشرة؛ فكانت المنصات التعليمية الإلكترونية، وبما أن ‏لكل سلاح حدين فكان للمنصة حدين: حد إيجابي، ولا يخفى على الكثير في تكميل المسيرة التعليمية و إعطاء الدروس ومتابعة الطلبة و الاختبار إلى آخره وحدّ سلبي ومن ضمنه  التنمر الإلكتروني عبر المنصات التعليمية‏، فكان لابد من المرشدين الوقوف على هذه الظاهرة ومعرفة أسبابها وطرق علاجها لتستمر العملية التعليمية بسلام ويسرٍ أكاديمي ونفسي.

‏ فأولًا: ما هي أشكال التنمر الإلكتروني؟

‏من المعلوم أن الطالب ‏يقضي بما لا يقل عن ست ساعات يوميا أمام جهاز الحاسوب على المنصة الإلكترونية يتفاعل فيها مع أساتذته وزملائه، ‏ومن الوارد جدا أن يقوم الأستاذ بطرح سؤال ويطلب من الطلبة الإجابات، فإذا جاء الطالب وتكلم بالإجابة، تجد أن بعض الطلبة يقولون:

– لا نسمع، الصوت غير واضح!

– من هذا الذي يتكلم ؟صوته كأنه طفل صغير!

– لا نفهم ما تقول!؟

إلى آخره من الانتقاص من حق الطالب (المتنمر عليه)

وقد يرسلون ‏رسائل خاصة على الطالب المتنمر عليه،  وتتضمن تهديد، أو سب أو شتم إلى آخره..  فيشعر الطالب المتنمر عليه بالخوف أو الخجل إذا تكلم أو كثرة التأتأة ، وقد لا يفصح لأحد عن ذلك ‏فتقل مشاركاته وقد تقل الرغبة في دخول المنصة الإلكترونية.

‏ومن المشاكل أيضا التي وقفنا عليها في التنمر عبر المنصات الإلكترونية، وجود طالب أو أكثر يرون أن لهم الأحقية في الإجابة والتحدث مع المعلم وقد تصل أحيانا لطلب الشرح بدل المعلم وانهاء الحصة وعدم إعطاء فرصة لأي طالب آخر يريد المشاركة، ويسيطرون على هذا الأمر بشكل ملحوظ!

ولا يكون لبقية الطلبة ‏في المنصة أي وجود واهتمام!

‏وعلاج هذه ‏الظاهرة: هو أن يتكلم الطالب مع معلمه أو المرشد.

ويكون التدخل الحازم من قبل الأستاذ أو المشرف القائم في المدرسة على التوجيه والإرشاد الطلابي وإجراء المناسب.

ولا بد أيضا من إطلاع الوالدين على هذه الظاهرة وإعطاء الثقة للطفل أو الطالب المتنمر عليه، والأخذ بيده و مساعدته وعدم مقابلة ‏التنمر بتنمر أقوى منه!

لكن يجب حل الموضوع بهدوء وروية، ومخاطبة المتنمر بأن هذا سلوك خاطئ ولا يصدر من طالب علم، وإذا لم يرتدع حتمًا ستكون هناك ضوابط وعقوبات صارمة من المدرسة تجاه هذا المتنمر‏، و إلقاء خطاب من القائد أو المرشد ‏بالتعليمات والالتزام بالأنظمة في التعامل مع المنصة، وعدم إرسال رسائل على الخاص للزملاء، وسرد العقوبات المترتبة في حق من يقوم بهذا الفعل.

وتطبيقها لمن يتجاوز التعليمات. وإبلاغ الطلاب في المنصة بذلك، فيكون رادعًا لمن لديه نزعة أو رغبة في التنمر.

ويجب أيضا على وليّ الأمر أخبار المعلم أو المسؤول القائم في المدرسة عن طريق الرسائل الإلكترونية بما يحدث للطالب من تهديدات أو سب أو شتم أو نحو ذلك وعدم السكوت على هذا الأمر فهو يصعب المشكلة ولا يحلها.

و ‏تشجيع الطفل التحدث مع والديه وفتح باب الحوار والمصارحة والمناقشة فهذا من شأنه الحفاظ على نفسية وسلوك الطفل بأمر الله تعالى.

وأضاف سعادة السيد سعيد علي الشحي مؤسس قرية زائد التراثية بقوله:

التنمر ظاهرة بات العالم كله يشتكي منها ويعاني من ويلاتها، وتلقى تلك الظاهرة اهتماما غير عادي من المهتمين بقضايا ومشكلات التربية والتعليم في جميع أنحاء العالم، حيث أن هذه المشكلة تعتبر سببا هاما في تعثر الكثير من الطلاب دراسيا.

و عرف لنا ظاهرة التنمر بقوله: يمكننا أن نستخلص تعريفا شبه جامع للتنمر من خلال الاطلاع على كتابات المتخصصين الغربيين الذين سبقونا برصد هذه الظاهرة في بلدانهم، فنقول إن التنمر هو ذلك السلوك العدواني المتكرر الذي يهدف إلى إيذاء شخص آخر جسديا أو معنويا من قِبل شخص واحد أو عدة أشخاص وذلك بالقول أو الفعل للسيطرة على الضحية وإذلالها ونيل مكتسبات غير شرعية منها.

ربما لا يشعر الكثير من الآباء والأمهات أو حتى من المسئولين التربويين في المدارس بمدى المشكلة التي يقع فيها أبناؤهم أو طلابهم كضحايا للتنمر إلا بعد فترة طويلة نسبيا ، وذلك كنتيجة لوقوع هؤلاء الأبناء تحت ضغط شديد وإرهاب مادي أو معنوي لا يسمح لهم حتى بمجرد إظهار الشكوى أو إعلان ما يتعرضون له حتى لا ينالهم مزيد من الأذى على يد هؤلاء المتنمرين، فالمعتدِي والمعتدَى عليه عضوان أساسيان في كل المجتمعات، وإذا أهملنا الطفل المعتدِي ولم نقومه تربويا وسلوكيا سنعرض أطفالا آخرين للوقوع في نفس المشكلة، وسيساهم هذا في استشراء تلك الظاهرة بصورة أكبر في المجتمع، ذلك مع ضرورة صب جل اهتمامنا على الطفل الضحية الذي وقع تحت إهمال الكثيرين.

ومن أشكال ومظاهر التنمر، قال:

تتنوع أشكال ومظاهر التنمر في المدارس، ويبدأ التنمر بأشكال المداعبات الخفيفة المرحة التي تسمى (بالمقالب)، وسرعان ما تتحرك باتجاه أفراد معينين يُتخذون كأهداف لتتطور على نحو سريع من المداعبة اللطيفة إلى تعمد السخافات والمضايقات وإظهار القدرة والسيطرة والنيل من الضحية ليتم إخضاعه ويتطور الأمر عند البعض في حالات كثيرة إلى العنف الجسدي المتعمد أو الإهانة النفسية المتكررة كوسيلة من وسائل التسلية واللهو واستعراض القوة وإظهار السيطرة، وفي حالات كثيرة وصلت في بعض المدارس للاعتداء الجنسي.

وتزداد وسائل التشهير والإيذاء البدني والنفسي لإخضاع الضحية نظرا لما وفرته التقنية الحديثة من وسائل يستطيع المتنمرون فيها التقاط الصور والفيديوهات للضحية في أوقات السيطرة عليهم، ومن ثم يتم تهديدهم بها بنشرها وتبادلها على الهواتف المحمولة أو نشرها على شبكات التواصل الاجتماعي، مما يشكل تهديدا دائما ومستمرا على الضحايا، وخاصة إذا وُجدت فجوة بين الأهل والمربين.

ومن أسباب التي ساعدت على انتشار التنمر:

لم يكن استخدام القوة بين الأقران سلوكا جديدا في المدارس، بل يمكن القول بأنه سلوك بشري طبيعي وغريزي بين الناس في كل المجتمعات الإنسانية، ويمكن مواجهته وتقويمه لكن المشكلة القائمة الآن تكمن في أمرين :

 أولا: استفحاله وانتشاره وتحوله إلى سلوك مرضي ينذر بخطورة شديدة.

 ثانيا: عدم مواجهته المواجهة التربوية الرادعة التي تسيطر عليه وتحد من انتشاره وتقلل من آثاره.

– الألعاب الإليكترونية العنيفة الفاسدة.

اعتاد كثير من الأبناء على قضاء الساعات الطوال في ممارسة ألعاب اليكترونية عنيفة وفاسدة على أجهزة الحاسب، الهواتف المحمولة، ومشاهدة أفلام العنف.

وأضافت الكاتبة نوير بنت سعود الحارثي قائلة: يكون من خلال المراقبة الذاتية من أولياء الأمور في حال حدوث حوادث مثل:

نشر الأكاذيب من قبل الطلاب عن طفلي سواء بين الطلاب أو عند المُعلمين، لذلك يجب على أولياء الأمور مراقبة أطفالهم، أو في حال سرقة إجابات طفلي من قبل طالب آخر. ومما شاع في الفترة الحالية بين الطُلاب (سرقة الواجبات) وهي أن المُعلم يطلُب من الطلاب عمل مطويه وتصويرها له فيأتي طالب لطالب آخر ويقول له قم بتصوير مطويتك لأُقلدها مع العلم أن المطويات مُوحده وإجاباتها موحده، ولكن يسرق مجهوده ومطويته المصورة ليبعثها للمعلم وكأنه هو من قام بعملها.

لذلك يجب على أولياء الأمور أن يراقبوا أطفالهم وأبناءهم مراقبة ذاتية وتدخلهم في الوقت المُناسب، وأيضاً مما درج في هذه الفترة أن يقوم الطلاب بوضع أحزاب للاستهزاء والاستهتار بالمُعلم.

وأبرز ما درج أن يقولوا للمعلم حال طرح السؤال لم نسمع أو أن (المايك يقطع) درجت هذه الفعلة في جميع المراحل وحدثت مع معظم المعلمين والمعلمات وهذا يرجع لعدم المراقبة الذاتية من قبل الوالدين.

على الوالدين معرفة أبناءهم إن كانوا ممن يفعلون ذلك أم لا، وفي حال معرفتهم أنهم ممن يفتعلون الاستهتار فعليهم الحضور مع أبناءهم أوقات الحصص.

٢/توعية الأطفال.

*توعية الابناء عن عدم التحدث مع أي من الطلاب خارج أمور التعليم.

*عدم التدخل في شؤون الغير من طلاب آخرين أو غيره. 
*توعية الطفل على ألا يُستغل من قبل الطلاب الآخرين.

* مثل أكتب عني الواجب.

* جاوب عني عندما يسألني المُعلم وغيرها من الأمور الشائعة.

*تنبيه الأطفال على تصوير المنزل أو أحد أفراد الأسرة.

وهذا أمر دارج ونسمع الكثير من المعلمين يشتكون من هذه الفعلة الغير لائقة.

وكان رأي الأستاذ إبراهيم بن عبدالعزيز بن ناهض ،ماجستير في علم الاجتماع:

أن التنمر الإلكتروني سلوك مرفوض اجتماعيا، ظهر مؤخرا مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي ويمارس هذا السلوك السيئ ضد كافة الفئات العمرية في المجتمع ومن ضمنها (الأطفال) ولذا يجب علينا أن نتعرف على الطرق والأساليب الممكنة لحماية فلذات أكبادنا (أطفالنا) من الوقوع ضحية لمتنمر إلكتروني!
• يحدث التنمر لأن المتنمر يعتقد بأن الضحية غير قادر على الدفاع عن نفسه، لذلك لابد من تشجيع الطفل على التعبير عن مشاكله واحتواءه جيدا وتعليمه كيف يلجأ لأسرته (والدته أو والده).

تنبيه الطفل على عدم نشر صورة الخاصة حتى لا تستغل من قبل المتنمر .. تعليم الطفل على كيفية تكوين الصداقات والعلاقات الاجتماعية لزيادة ثقته بنفسه ولكي يكتسب مهارة التفاعل الاجتماعي بطريقة صحيحة، ويستطيع بعد ذلك أن يتجاهل الأشخاص السيئين الذين يمارسون تسلطهم وتحكمهم بسلوك الآخرين.

وأفاد الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ مشعل الحربي قائلا: أن الحفاظ على الأطفال من ظاهرة التنمر الإلكتروني، إبعاد التطبيقات  وخاصة اليوتيوب  لوجود مقاطع مخلة، إبراز وزرع القيم في نفس الطفل، مراقبة الطفل في فترات متفاوتة، الأطفال  لديهم براءة وهوس اطلاع لذلك تجب مراقبتهم من قبل الأهل وخاصة الأم، أصبحت التقنية الحديثة منبراً فضائياً يعج بما هو مفيد وغير مفيد، فما وجدوه أطفالنا في عصرنا هذا لم يكن موجودا في جيل الثمانيات، فهناك غزو فكري وحرب معتقدات ونشر تطرف باسم المذاهب والمعتقدات لذلك يجب الحذر من التنمر الإلكتروني والحفاظ على هذا الجيل أمل الغد ليكون درعا  حصينا للأجيال القادمة.

3 thoughts on “آثار التنمر الإلكتروني على الأطفال

  1. التنمّر أحد أخطر الظواهر التي باتت منتشرةً وبشكلٍ كبير بين الأطفال وخاصة التنمر الإلكتروني، وأصبحنا نرى هذهِ الظاهرة الخطيرة في كل الطبقات الاجتماعية وفي كل مكان حولنا.
    موضوع هادف جاء في وقته تشكرين عليه أستاذة حصة بنت عبدالعزيز.

  2. تحقيق رائع
    لفت انتباهي لهذه الظاهرة ( التنمر ) التي لم تكن في الحسبان،
    شكرا لكم و جزاكم الله خيرا ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *