حرف من الطين

 

زاهر بن أحمد العسيري*

 

لاكتْ كلامَ العاشقين دهورُ

فحديثمْ أنّى أتوا مكرورُ

 

يا أيها الشعراءُ هذا حرفُنا

مذ ألف عامٍ ..كلُّه تقريرُ

 

لم يختلفْ ..ذات الكلامِ نعيدُهُ

متكلِّسٌ هذا (القِفا) الأحفورُ

 

فيه السطورُ نوافذٌ منسيّةٌ

يبكي هواها بابُها المهجورُ

 

مرّتْ عليه رياحُ أزمنةِ البِلى

ومَحَتْ ملامحَ ساكنيه عصورُ

 

صمتتْ عن الترتيل طيرُ قلوبِنا

فإذا حروفُ الوالهين ..قُبورُ

 

مُذْ سُطِّرتْ في اللوح آيةُ بدئنا

ورحى الكلامِ على الغرامِ تدورُ

 

لم يبقَ للأحلام قاموسُ هوىً 

بكماءُ رؤيا الحُبّ حيثُ تزورُ

 

سيموتُ هذا النسْغُ بين شغافِنا

إلّمْ تساقيه الحروفَ الحُورُ

 

نحتاج أن نحكي عن الحُبّ.. فهلْ

لثْغُ الطفولةِ بالغرام يضيرُ

 

نروي جديبَ الروح من ماء الِّلقا

فتضوعُ في كلّ القلوب زهورُ

 

لو أستطيعُ خلقتُ دنيا من هوىً

يجري بها هذا المدى المسحورُ

 

ومنحتُها لغةً تضاعف نفسَها

بحرًا تمدّه بالجَلال بحورُ

 

لولا اختيالُ البوح في روعِ الهوى

ما خلّدتْ هذا الهيامَ سطورُ

 

ولسافرَ التاريخُ دون رحالِنا 

ولحلّقتْ دون القلوب طيورُ

يارَبّ هبْ لي من لدُنْك عوالمًا 

أبدًا من الأحلام فيه أطيرُ

 

ربّي.. جمالاً آخرًا نحيا لهُ

ولغاتِ عشقٍ نَشْرُهُنّ حُبورُ

 

رَبّي ..خلاصاً ..قد سئمنا طينَنا 

نسمو فيحملنا إليكَ النُّورُ

 

يارَبّ ضاقتْ بالنفوس مسافةُ

التهويمِ واختنقَ المدى المنظورُ

 

في سجن هذي الأبجديّةِ صوتُنا 

عدَمٌ.. وركبٌ في الضياعِ يسيرُ

 

من قالبِ الحَمَأ القديمِ نفوسُنا 

تعبتْ ..فدعْها ياقديرُ تثورُ

 

دعْها..تسافر للجلالِ غمامةً

وكطيفِ إلْفٍ في الخلودِ يزورُ

 

*شاعر من السعودية

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *