صار الحُلمُ غِلافًا

هند القثامي*

 

بدأ الحلم منذ تلك اللحظة التي سبقتني يدي لتلتقط كتاباً عُرض على رفٍّ كان يحتوي الكثير من الكتب المتراصة في معرض الكتاب بجدة، ماجذبني لم يكن حجم الكتاب أو اسم كاتبه بل شيءٌ أنتمي له منذ طفولتي أدمَنَتْهُ أناملي و رسخ في أوردتي.
غلافٌ بإسلوبٍ فنّي صادق نَقَشَتْهُ فرشٌ اعتادت على ذلك.
خاليةٌ من التطور الرقمي نسخِهِ ولصقِهْ
تناولتُهُ بعقلي وروحي فارتسم طريقٌ كنتُ قبله في تخبّط.
نعم إنه هدفي، أن يُجمع الرسم والحرف بين دفّتي كتاب في أرقى منزلةٍ قد يتّحد معها الرسم، ألا وهو الغلاف.

أطلقتُ أمنياتي دعواتٍ مالبثتْ أن استجاب لها ربٌّ كريم، فكان أول حصادٍ أجنيه هو تعاوني مع الدكتور طلق المسعودي في رسم غلاف لروايته (استثنائي جدًا) فقد راقت له بنات أفكاري واختار منها الغلاف والفواصل، وبدأ الحلم يتحقق عندما رأيت اللون والحرف، يجتمعان كلحنٍ ترنّمتْ به طيور الصباح ليُعزَفَ على هيئة كتاب.

كنتُ أكثر سعادةً من المؤلف نفسه وأنا أمسك بحلمي بين يديّ وقد صيغت حروف اسمي كنقشٍ عربيٍّ نادرٍ من زمن المنجزين.
تعود بي ذاكرتي لتلك الليالي التي قضيتها في إعداد الغلاف بما يَكْسبُ إعجاب الكاتب و يليقُ بحلمي، تمر الشهور وما تزال الرواية مسنودةً أمامي أستمتع بتفاصيلها وانحناءاتها و تدرجاتها حاملة معها أجمل الذكريات.

 

 

 

 

 

 

وأعود لنفس معرض الكتاب بجدة لألتقي بالكاتب الكويتي أحمد البراك عبر خريطة السناب شات وكغيره من المبدعين والمبدعات أسارع بإضافتهم أملًا أن أكون من عُصبتهم.

وبفضل الله تم التعاون بيننا برسم غلاف روايته (نورس الجنوب) التي كما قال عنها الكاتب : تعمدتُ أن تكون روح الرواية من غلافها (يقصد بذلك أن لن يتقن وصف أحداث الرواية التي كانت تحدث في السعودية سوى أهلُها)، وقد كنتُ أهلًا لذلك وازدتُّ شرفًا.
وهاهو الغلاف الثاني يزهر في طريق أهدافي باعثًا فيّ الأمل ومعينًا بعد توفيق الله على اجتياز الصعوبات.
وأنا أنتظر صدوره بشغفٍ كانتظار الزهر للربيع لم يتوقف نبضي عن الإعتناء بحلمي الذي غرستُ بذرته الأولى منذ غلاف الروايتين الماضيتين، ومازلتُ أسقيه أملًا أن يزهر ( ديوان شعرٍ ) يضم شيئًا من بنات أفكاري وينطلقُ بغلافٍ عَزَفَتْهُ ألواني.

سأقف إن شاء الله في معرض الكتاب ذاته ممسكةً بما كان بالأمس حلمًا، ناقشةً اسمي على أشرعته، يلتقي فيه اللون بالحرف وقد جُمعا بين دفتي كتاب.

 

 

 

 

*فنانة تشكيلية

One thought on “صار الحُلمُ غِلافًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *