أوّل المعنى

 

علي النهام*

‏جــاءت وفــي ثـغـرِها الأشـعارُ تـختالُ
‏ألـقَتْ مـن الـبوحِ مـا أوحـى بـهِ الحالُ

‏سـألـتُها ســرَّ هــذا الـفجرِ فـي فـمِها
‏وســـرَّ مـــا خــبـأَ الـفـسـتانُ والـشـالُ

‏فـشـبّـتِ الـنـارُ فــي إشْـراقِـها خـجـلاً
‏كــأنّـمـا الــــوردُ عــنـدَ الــبـدرِ يـكـتـالُ

‏وغـــرّدَ الــرَّمـشُ فــي الـلـونينِ مـبـتهلًا
‏أيـكـشـفُ الـسـرَّ لـلأغـرابِ يــا خــالُ!

‏تــصـبـبـتْ رغـــــمَ أنَّ الــبــردَ ثـالـثُـنـا
‏وأومــأتْ رغــمَ صـمـتٍ – أنـتَ مـحتالُ

‏وخـبـأتْ فــي ثـيـابِ الـطُهرِ ضَـحكتَها
‏كــمــا يُــخـبّـأُ فــــي الأوتــــارِ مــــوَّالُ

‏ثـــمّ اسـتـدارتْ وظــلَّ الـعـطرُ يـتـبعُها
‏والـضَّـحـكةُ الـبـكـرُ لـحـنٌ ظــلَّ يـنـثالُ

‏فـراشـةٌ فــي حـقـولِ الــروحِ مـسرحُها
‏إذا تــهــادتْ بــغـصـنٍ ســبَّــحَ الــبـالُ

‏لا يُـسْـكِـرُ الــكـونَ إلَّا ضــوءُ بـسـمتِها
‏وصـــــوتُ رعـشـتِـهـا إنْ رنَّ خــلـخـالُ

‏تـمـوسقَ الــوردُ فــي أنـغـامِ مـشـيتِها
‏فـيـرقصُ الـشـوقُ فــي قـلبي ويـختالُ

‏وفـي يـديـهـا الــنـدى يُـلـقـي عـبـاءتَهُ
‏فـيـسـتـظلُّ بــهــا زهــــرٌ و(أشــتــالُ)

‏نـاديتُ واخـضرّتِ الألـحانُ في شفتي
‏يـــا بـهـجـةَ الـمـاءِ كــفُّ الـغـيمِ تـنـهالُ

‏واسَّـاقـطتْ فـي فـمي الـغيماتُ أغـنيةً
‏يـــا أنـــتِ يـــا أوَّلَ الـمـعنى إذا قـالـوا

‏هيا أطلقي العيدَ في الألوانِ واحتفلي
‏لـيـسـتـحـمَ بــمــاءِ الــدهـشـةِ الــحــالُ

‏يــا أنــتِ يــا أوَّلَ الآهــاتِ فـي ولـهي
‏صــبّـي رؤاكِ فـــإنّ الـصـمـتَ إهـمـالُ

 

 

*شاعر من البحرين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *