أثر الحماية المفرطة على الأطفال

ابتسام  الدرع*

 قد نرى كثيراً من الآباء والأمهات يؤمن بل يسهب في حمايتهم المفرطة “لأطفالهم”، وأحيانًا تستمر هذه الحماية حتى يصل هذا الطفل إلى مرحلة المراهقة أو الشباب، ذلك من خلال عزله وإبعاده بشكل كبير عن الانخراط في المجتمع الخارجي والتعامل مع البيئة المحيطة، في شتى المجالات، هذا بتصورهم من منطق الحب والعاطفة والخوف على هذا الابن/ة، وتجنيبهم التعامل مع الآخر وعدم مواجهة الحياة القاسية ولسان حالهم يقول “ربما.. ربما”…، وتبريرهم لذلك أنا أخشى على (ابني، ابنتي) أن يواجه مشكلة  أو أن يسمع كلاما لا يليق أو يظلمه أحد أو يتعرض إلى تنمر .. أو، أو …، وقد يصل بهم الحال إلى التدخل في تغير سلوكياتهم الطبيعية وقراراتهم وطموحاتهم  واختيار كل ما يخصهم  بدلاً عنهم من منطلق(” أنا أبوك” أو أنا أمك” وأبخص منك بمصلحتك)!!، وكادوا أن يهمشوا جميع رغباتهم بدافع الخوف غير  المبرر وغير المنطقي، وجعلوا من أنفسهم “درع واقي” لأبنائهم عن كل شيء يواجههم خيراً كان أو شراً..

وقد وجه الخبراء الآباء بتجنب فرط العاطفة في تربية الأبناء حتى لا يدفعوا الثمن في المستقبل، ولكي لا يتواجهوا  مستقبلاً مع من حولهم فيصعب تصديق الواقع والتعايش معه، ما يجعل الاضطرابات الاجتماعية والنفسية كبيرة وذات تأثير في حياتهم.

الحماية الزائدة تزرع الخوف من المجتمع مستقبلًا وحين المواجهة المباشرة، لذلك كان لزاماً أن يعلم هؤلاء الآباء والأمهات أنهم بذلك  لن يخرجوا للمجتمع إلا جيلاً هشا غير قادر على مواجهة المجتمع ولا مواجهة الحياة، ولا مشكلاتهم صغرت أم كبرت، وحينها  سيتوقفون عند أول مشكلة أو صعوبة تواجههم” كما نرى أمثال هؤلاء في المجتمع أصبحوا جيلاً لا يمتلك القدرة على إدارة حياته، وتحمل المسؤولية سواءً في وظيفة أو علاقة زواج وغير ذلك من أمور الحياة المتفرقة، وقد كان ذلك نتاج الخوف الزائد على ذلك الطفل في مراحل حياته الأولى.

*ماجستيرعلم اجتماع _ سعودية

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: