1801
0
1771
0
748
0
563
0
365
0
7
0
12
0
29
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13531
0
13376
0
12212
0
12137
0
9568
0

إيناس هرباجي*
خرجت من غرفتها متجهة نحو شُرفتها، فألقت عليه السلام ولم ينطق هوَ ولم يبدأ الكلام، فشعرت أنه متحسر عندما أخبرته ذات مرة على حين غرّة أنه مُلاَم.
اغرورقت مقلتاها عندما وجدته مرة أخرى وما لبث إلا أن رحل، ثم كان طيفًا راحلًا لا يودُّ الاستماع، تركها ذات قلبٍ منفطر مكلومةً كلماتها من فرط الأسى تكاد تندثر، ثم ذهبت للبحر لِتُرَوِحَ عن نفسها وتكون ذات قلب حرّ، حتى تمثلت لها صورته فأُجهشت بالبكاء، نعم.
كم هو مُوجعٌ الفراق! ففي تلك الحالة تصبح لا تنام من شدة الأرق وتتسبب عرقًا كلما تذكرت ذلك؛ لأنه حتمًا لأَمر صعب، ثم نهضت وغادرت بأجنحتها غير مبالية بما حدث في الفترة الحالية، فهي على يقين بأنها ستلتقي به مرة أخرى، غادرت من عهدها القديم إلى عهدها الجديد، راحت تتأمل كيف كانت حوريةً صغيرةً، اكتشفت أنها لا هي إنسيةٌ ولا جنية لديها القدرة على القيام بكل شيء، كأن لها قوى خفيّة تساندها حتى تبقى صنديدة قويّة، فراحت في بهجة ومسرة لتلك القرى.
كان شعبها عظيمًا، فالجميع كان معطاءً وعاملًا يخدم بعضه بعضًا. كأنه مسخَرٌ لما خُلق له، لم تعرف من أي طين هذا الشعب فهم رُحماء بينهم للحدِّ الذي يجعل الانسان يقول أين طيبتي من كل هؤلاء؟! فجعلت تنخرط معهم لترى كيف يعيشون وما هو سرّهم، فأعجبوا بها وأصبحت ذات مقام عالٍ عندهم تربَّت على يدهم وكبرت وانطلقت لتكمل مهمتها في الحياة، حتى نظرت للأعلى فرأت شيئًا غريبًا عجيبًا، اتسعت حدقتا عيناها من هول المنظر الذي شاهدته وأغمي عليها، وقد كان!
*كاتبة من الجزائر