مناجاة

 

عبدالملك عواض الخديدي*

 

أوقــفـتُ قـافـلـتي يـجـتـاحني الـحـذرُ

‏خـلـفـي جـفـافٌ وهــذا الـمـاءُ مـنـحدِرُ

 

‏لــــم تــعـلـمِ الأرضُ يــومـاً أنَّ قـافـلـةً

‏مــن غـيـر دربٍ لـهـا الـبـيداءُ تـنـشطرُ

 

‏لــيـلُ الـشـتـاءِ أبــى يـرضـى مـغـادرةً

‏وقـــتٌ تــداعـى ووعـــدٌ غـــرَّهُ الـسـحَرُ

 

‏بـــــرودةٌ تـــمــلأ الأرجـــــاءَ تــدركـنـي

‏مـــاذا أنـــا غـيـر عــودٍ كــاد يـنـكسرُ

 

‏لـوَّحـتُ بـالـصبر حـتـماً لا خـيـار لـمن

‏مـثـلي سـوى الـصبرِ والـموعودُ يـنتظرُ

 

‏حـتـى إذا خِـلـتُ ضـوءاً قـمتُ مـرتبكاً

‏آنــســتـهُ فـــرحــةً والــلــيـلُ مــسـتَـتِـرُ

 

‏أيُــعــذَرُ الــلـيـلُ أم أبــــدي مـواجـعَـهُ

‏لــــه هــمــومٌ ثــقــالٌ صـبَّـهـا الـبـشـرُ

 

‏كــم ضــاقَ ذرعــاً بـنـا يـشكو تـطفُّلَنا

‏نــرمـي عـلـيهِ الـرزايـا وهــو يـصـطبِرُ

 

‏أهـديـتهُ الـصـوتَ مِـن لـحنٍ كـلفتُ بـهِ

‏وقــلــتُ لا ضــيـرَ إنَّ الــذنـبَ مـغـتـفَرُ

 

‏يــالـيـلُ لـــولاكَ لـــم أصـــدح بـقـافـيةٍ

‏فــأنـتَ غــيـثٌ وأنــتَ الـبـرقُ والـخـطرُ

 

‏وأنـــت مـــأوى لــمـن جـــاءا بـطـيفهما

‏تـسـقـيهما مـنـك كـأسـاً مـلـؤهُ الـمـطرُ

 

‏وهـــــذهِ قَـــمــرَةٌ جــــادت بـدهـشـتِـها

‏لـكي نـرى الـبيدَ يُـبدي حسنَها القمرُ

 

‏سـمعتُ صـوتاً حـفيفُ الـريحِ مصدرُهُ

‏وخــطـوةٌ تـقـتـفي خــطـوي وتـنـحـسرُ

 

‏ذاك الذي قال : قف واسمع بلا جدلٍ

‏فـقـلت : سـمـعاً ولـكـن لـسـتُ أعـتذرُ

 

*شاعر من السعودية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *