249
0
651
0
3533
0
348
0
481
0
8
0
13
0
73
0
111
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13508
0
13353
0
12189
0
12130
0
9552
0
ماذا نكتب للأطفال ؟ ووفق أي منهج ؟(3)
سؤال طرحته على نفسي وعلى آخرين ممن يعنيهم بحق ويشغلهم عالم الطفولة، وليس هؤلاء الذين يجمعون كلمة من هنا وعبارة من هناك ليصنعوا لأنفسهم رصيدا سطحيا كاذبا في عالم الكتابة للأطفال، وهناك من الكتاب الجادين من ينتظرون منذ سنين طويلة تبلور الفكرة في رؤوسهم لإيصال هدفهم السامي، ولو كانوا قد ساروا على منهج السطحية السائد والمنتشر لكان لهم عشرات الكتب منذ سنين بعيدة
نعود إلى الشق الأول من سؤالنا ماذا نكتب للأطفال؟
سأعود وأقول نكتب لهم ما يرسخ في أذهانهم القيم والمبادئ والمثل العليا، ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء
هذا ما نحاول أن نرسخه في أذهانهم لينعكس على السلوك الخاص والعام داخل مجتمعهم الصغير ومجتمعهم الكبير وعالمهم الواسع، فإذا ما ساد هذا السلوك أصبح العالم جميلا سوي الأفعال و نبيل المقاصد
والقيم والمبادئ والمثل العليا لا خلاف عليها في العالم من أقصاه إلى أقصاه ومنذ بدء الخليقة مهما تعددت الأديان أو العادات والتقاليد والأعراف، ولو طبقت كما يجب أن تكون لسادت المحبة والسلام كل أرجاء الأرض.
نكتب للأطفال أيضا ما يوسع أفقهم ومداركهم ويحرك مكنون الذكاء داخل عقولهم ليجعلهم يشاركون الكاتب في البحث عن حل لمأزق ما أحاط ببعض الأشخاص، أو البحث عن سبيل ما لوقف عدوان قوة ماكرة تهاجم الطيبين الآمنين، فتسلبهم الأمن، وتسلبهم أيضا ما يملكون وتؤثر على حياتهم الحاضرة والمستقبلية.
تنمية قدرات الطفل عبر قصص الأطفال من الأمور الهامة جدًا والتي تنشئ لنا أطفالا من ذوي القدرات المتميزة في كل المجالات، وتجعل كل طفل يضع لنفسه هدفًا منذ صغره يحاول الوصول إليه بحب وعزيمة وإرادة قوية
وسنقر بأهمية الأمر عندما نلقي نظرة بسيطة على المستقبل لنرى هؤلاء الأطفال وهم في مواقع أطباء المستشفيات وعلماء المعامل ورؤساء الشركات، بل والوزراء ورؤساء الوزارات وقادة الجيوش ورؤساء الدول وملوكها.
إذن نحن نريد زرع القيم والمبادئ والمثل العليا إضافة إلى تنمية المهارات النافعة
لكن كيف نقدم لهم ذلك ونجعلهم يقبلون عليه؟
لابد لمن يقدم ذلك أن يكون موهوبًا بالفعل وليس كاتبًا فاشلًا في فرع من فروع الأدب هرب منه للكتابة للأطفال، ولابد أن يكون مؤهلا ثقافيا وليس شخصًا سطحي المعلومات، فيجب عليه أن يكون ملما بكل مفردات الموضوع الذي يكتب عنه ليختار ما سيكتبه للطفل وما سيتركه، أما إذا كان لديه القدر الضئيل من المعلومات فإنه سيضخه داخل ما سيكتبه للطفل بغض النظر عما إذا كان سيفيد الطفل أم لن يفيده .
يجب أن يكون كاتب الأطفال ملما باللغة، لا أقصد القواعد اللغوية مع أهميتها بالطبع، ولكن أقصد الإلمام الذي يمكن الكاتب من أن يختار المفردة السهلة التي تناسب عمر الطفل الذي يكتب له، والعبارة السلسة التي تقود إلى ما بعدها.
بقي أمر آخر بدونه يكون كل ما سبق أضعف من أن يتواصل مع الطفل وعالمه، هذا الأمر متعلق بعنصر التشويق، وهو العنصر الذي يجعل أي قارئ يتابع قراءة الصفحة الثانية والثالثة والخمسين والمئة، أو ينصرف عن العمل الأدبي بعد قراءة بضعة أسطر من الصفحة الأولى، ووجود عنصر التشويق من عدمه يرتبط بمدى قدرة الكاتب وحجم موهبته واندماجه في عالم الطفولة.
وكل ما سبق هو رؤية مبدع طرحتها عبر عشرات السنين وآلاف الندوات والمحاضرات بعيدا عن أحاديث بعض الأكاديميين الذين يحفظون عبارات عن ظهر قلب يرددونها في كل محاضرة وندوة ومقال وحوار، وإذا سألهم كاتب مبتدئ كيف يصلح عمله أصابهم الارتباك والتوتر.
أدب الأطفال هو بحق أدب المستقبل، ومن المفرح والمبهج وجود موجات رائعة منه بدأ عبيرها يفوح وينطلق من بستان السعودية والخليج العربي متفوقة على أماكن أخرى سبقتها بسنين طويلة، وهذا موضوع آخر قد نتناوله في مرة قادمة.
*كاتب وروائي للأطفال _ مصر
@writer702