الشاعرة ليلى الأحمدي: يتجسّد الإلهام أحيانًا داخل عباءة امرأة

 

حوار: شوق اللهيبي

*الشاعر يضخّم مشاعره أكثر.
*والداي دفعاني لما أنا عليه الآن.
* التعليم…فن.
*الحرية حق منذ بدء الخلق.

يقول سقراط عندما تثقف رجلاً، تكون قد ثقفت فرداً واحداً، ولكن عندما تثقف امرأة، تكون قد ثقفت أمةً بأكملها..

وهناك مثل إغريقي يذكر بأن (النساء هن أعمدة البيوت)، وأنا اقول بأنهُن أعمدة الحضارات قاطبة، وعلى رؤسهن شُيد التاريخ بأكمله، فكل الرجال العظماء، خلفهن نساءٌ عظيمات، وكل النساء العظيمات كُن هُن خلف أنفسهن… هُن فقط ..

وعلى ذكر العظيمات اليوم نطيرُ لبلد الرّيحان، لنقطف من أشجاره وردةً مدينيةً؛ تشرّبت الفنّ حتى انبعث منها عطرًا فواحا، تارةً تسكبهُ شعرًا، وتارةً رسمًا؛ وأينما حلّت تعطّرت بها الأماكن والأرواح.

إلى طيبة الطيبة، مدينةُ العُظماء منذ الأزل، المدينة التي لا توجد بها حفنةٌ من تراب، إلا وتعفّرت بدم عظيم، أو تشرّبت دمع آخر، بلد النخيل؛ الذي عانق الرسول صلى الله عليه وسلّم، حتى استقام شامخًا، مدينة النور؛ التي حُبس الضياء فيها، وفي صدور أهلها إلى قيام الساعة، إلى جيران النبي وصحبه، إلى مدينة الحب؛ التي يبزغُ من أرضها ألف قمر، ومليون شمس …

ومن هذه الشموس؛ التي أشرقت المعلمة، الكاتبة، الشاعرة، والفنانة التشكيلية ليلى الأحمدي؛ صدر لها أربع إصدارات أدبية مشرفة (لن اَقتفي أثر الدموع)- (حكايات ماقبل الذبول)، وقصص طويلة بعنوان (كان صرحًا)، ورواية بعنوان (ورقان). شغلت منصب نائبة رئيسة رواق أدبيات، ومثقفات المدينة، مشرفة المقهى الثقافي، وعضو مجلس إدارة مجلة (شبابيك العالمية)، وعضوا في جمعية الثقافة، والفنون بمنطقة المدينة المنورة.

 

*طفولتي لها نكهة لازلت أتذوقها

فرقد: للطفولة طعمٌ يسري مع الغصة في الحناجر ، يُشبه طعم حلوى العيد ، ورائحةٌ تشبه رائحة خبز الفجر والرداء الجديد ، كيف هي كانت طفولة ليلى الأحمدي، وهل لازالت بين جنبي الكاتبة والشاعرة ليلى طفلة لم تكبر بعد ؟

ليلى الأحمدي: طفولتي كانت جميلة جدًا، لها نكهة لازلت أتذوقها، وتقفز إلى ذاكرتي صورها، تنعش قلبي وأشعر وكأنني لازلت أحياها، تمدني ذكرياتها بجرعات مركزة من السعادة، وبالفعل، أجدني أحيانًا لازلت طفلة ترفل في ثياب العيد، تلهو في فناءِ بيتهم، وبيدها لعبة جميلة، تجمع الياسمينات من تحت الشجرة.

 

*والديّ دفعاني، لأكون ما أنا عليه الآن

فرقد : يقول فريديك نيتشه : ( لا يملك الكاتب الجيد روحه فحسب، بل يمتلك أرواح أصدقائه الآخرين) ..
في مسيرة الشاعرة، والكاتبة ليلى، من كان بمثابة الروح التي تحيط بها ؟

ليلى الأحمدي : والديَّ رحمهما الله، فقد كانت والدتي تدعم موهبة الرسم، وأبي يدعم موهبة الكتابة، وكأنهما يتنافسان عبري، فمن أب يراني كاتبة، إلى أم تراني فنانة تشكيلية، استمددت الكثير من الدعم.
وهذا مما دفعني إلى أن أكون ما أنا عليه الآن ، كاتبة وتشكيلية لا أستطيع التمييز بين كلتا الموهبتين.

 

* الشاعر يضخّم شعوره أكثر

فرقد :

تقولين في قصيدتك ( شتان )

شتان بين دفاتري وزماني
حلمٌ هناك وهاهنا أحزاني
ماكنت أحسب أن عمري صفقةٌ
بلهاء بين الذئب والقطعانِ
ما كان يُخبرني الزمان بمكرهم
خوفًا على قلبي من الخذلان
والليلُ يسكنني بقرب نجومه
والصبح يغمضُ عنهمُ أجفاني

يقول فيودر دوستوفيسكي : ( يخيل لي أن العظماء لابد من أن يشعروا على هذه الأرض بحزن عظيم ) ..
هل حزن ليلى كان وقودها؛ الذي أشعل فتيلة الشعر في وجدانها ؟ … وبرأيك ممّاذا يستمد الشعراء شعورهم الذي لا ينتهي؟

ليلى الأحمدي : الفرق بين الشاعر وغيره، أنه يضخم شعوره سواءً كان حزنًا أو غيره، وهذا التضخم من رهافة الحس؛ التي يمتلكها الشاعر، والحياة محطات قد نمرَ بمحطة حزينة شاحبة، فتستحث دموعنا، ونحوّل هذه الدموع إلى أبيات هي بمثابة النفس العميق؛ الذي ننفثه لنستريح، والحزن أصدق المشاعر، لذا فهو يتملكنا أكثر من غيره.

 

* التعليم ..فن..

فرقد : بالنسبة لكِ كمعلمة أعطيتِ الكثير في مجالك، ما هو درسك في الحياة، الدرس الذي تلخصين فيه قناعاتك المكتسبة من خلال هذه  الرحلة الغنية بالتعلّم والتعليم، وممارسة الفن، والاستمتاع به ؟

ليلى الأحمدي : التعليم فن، وقبل ذلك يعتمد على الإخلاص، أما الفنّية فنتعلمها، وتأتي طبيعية عند المعلم المخلص، فهو سيبتكر، ويفعل المستحيل، كي يوصل المعلومة بشكل جيد، ويحقق الهدف من عمله. وأما الإخلاص فهو صفة حميدة لا تأتي بالتعلم ولا التدريب، وفاقدها لن يستخدم حتى الفنيات التي تعلمها، لكن المخلص وإن لم يدرسها سيخترعها، وبالنسبة لممارسة الفن والكتابة أثناء فترة عملي بالتدريس، فقد تقلصت نوعًا ما، فالإنسان لايستطيع أن يبدع كثيرًا، وهو مرتبط بجدولة عمل، ومهمات وواجبات، فنحن نحتاج لكي نبدع كلًا من الوقت والمزاج، ولا يتصادف اجتماعهما إلا نادرًا، لذا فقد كنت أكتب، وأرسم فقط في الإجازات، وجلُّها يذهب في طلب الراحة والاستجمام.

 

* إصرار بعض الرجال على وأد المرأة

فرقد : يقول أحمد شوقي : ( وإذا النساء نشأن في أميةٍ رضع الرجال جهالةً وخمولا ) …
برأيك هل المرأة العربية المثقفة، الواعية أخذت نصيبها الكافي من الدعم؟ وما هو الوجه الحقيقي للحركة النسوية في الوطن العربي .؟

ليلى الأحمدي : مرت المرأة العربية بعصور حدّت من حريتها، حتى في التنفس، وهذا أثر سلبًا على نتاجها الأدبي، فهي تخشى من التلصص على مشاعرها، بل تخشى أن تبدي الكثير من هذه المشاعر، فالمجتمع يحاكمها بقوانين مختلفة عن الرجل، فما هو متاح للرجل محظور عليها، والحديث في هذا الشأن يطول، حاليًا، وقد تمكنت المرأة بفضل الله ثم بفضل حكومتنا الرشيدة، لازال المجتمع ( بعضه) يتمسك بتلك القوانين؛ التي أجحفت حق المرأة، ويظنون أنها قيم لابد من أن يتمسكوا بها، رغم أن المرأة في صدر الإسلام كانت تكتب الشعر، وتحارب مع الجيوش، وتقود دابّتها، وتتاجر، وتبايع ، ولكن إصرار الكثير من الرجال على أفكار الجاهلية، دفعتهم للاستمرار بوأدها عن طريق هذه القوانين، فهم لم يتقبلوا سماحة الإسلام مع المرأة.

 

* الحرية حق للإنسان منذ بدء الخلق

فرقد : يقول نيلسون مانديلا : ( العبيد فقط من يطلبون الحرية ، الأحرار يصنعونها ) … تتكرر كثيراً في الآونة الأخيرة مفردات مثل ( الحرية ، التحرر ) في الأوساط الثقافية وغيرها، وقد يحدث الكثير من اللبس في فهم فحوى الكلمة، برأيك كمثقفة خليجية، وعربية. ماهو المعنى الحقيقي لهذا المصطلح؟ ومالشرح الوافي الذي من الممكن أن تقدمه ليلى الأحمدي للقراء من زاويتها الرحبة؟

ليلى الأحمدي : الحرية -ببساطة- أن يمارس الفرد ما يريده دون المساس بالآخرين، ويقول ما يريده دون التعرض للآخرين، وهي ليست هدية من أحد، بل هي حق للإنسان منذ بدء الخليقة، وهي في التعبير عن وجهات النظر، وفي طريقة حياة الإنسان، وفي قراراته، لذا وجب على الجميع ترك الآخرين وشؤونهم، وعدم التدخل في الآخرين، ومحاكمتهم، والحكم عليهم بدخول الجنة، أو النار ليس من اختصاص البشر، وقد قال تعالى : (وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا).

 

* الإنسان عاشق في محطة ما

فرقد :

تقولين في قصيدة ( أظلمت أدواحي )

أكليمُ روحي كللتكَ أقاحـــــــي
وصببت شعرك قهوةً لصباحــي

صيّرت سجنك جنةً مأهولـــةٌ
وطغت رياحك فوق كُل ريـاحِ

من خلف قضبان الشعور نثرتني
قولًا تبعثر ثم حط بساحـــــــي

مارمت درب سواكَ بعدك حينما
غابت رؤاك وأجدبت أدواحــــي

 

فرقد : هل الشاعر عاشقٌ بالفطرة ؟ أم أن الشعر يحرّض على العشق ؟

ليلى الأحمدي : كما قلت من قبل : الشاعر يضخّم المشاعر، وأيضًا الحياة محطات…قد يكون الشخص عاشقًا في محطة ما، أو يتخيل قصة عشق أو يتذكّرها، وهكذا يتعامل مع مشاعره في هذا الوقت.

 

فرقد : برأيك ككاتبة، وشاعرة. هل المؤلفات الجديدة للكتاب الجُدد، تعبّر عن صعود في مستوى إثراء الكاتب العربي للمشهد الثقافي، أم أنها مجرد استنزاف؟

ليلى الأحمدي : للأسف، من خلال اطِّلاعي على ما هو موجود في المشهد الثقافي من كتب، وكتابات… أصبت بصدمة قوية، جعلتني أفكر في اعتزال الوسط الثقافي، فالمستوى -في الغالب- متدنٍ، والمنشور لايستحق الورق، ولا الحبر الذي كتب به، عدا عن السرقات الأدبية؛ التي يندى لها الجبين، كتب تصدر، هي في الحقيقة عبارة عن اقتباس كامل لكتب أخرى، وقصائد تؤخذ من النت، وتنشر باسم غير كاتبها، عدا عن اللغة الركيكة للكثير من الإصدارات، ومما يؤلم، أن يتصدر هؤلاء الكتاب المشهد الثقافي، ويشار لهم بالبنان، بينما يقبع الكتاب والكاتبات الحقيقين، في الظل، الموضوع ذو شجون يا شوق، ولن تكفيه بضعة سطور.

 

* لم أكتب آخر نص بعد

فرقد : في فصول رحلتك، وأثناء هذه التجربة الغنية والعميقة، منذ أول نص كتبتيه إلى آخر نص … مالذي تغيّر في ليلى؟

ليلى الأحمدي : لم أكتب آخر نص بعد، (افهم مقصدك) فقط أحببت أن أمازحك.
التغيير سنة الحياة ياعزيزتي، فمن يبقى على حاله، بالنسبة لي التغيير كبير جدًا، فمن فتاة يحفها البياض، ويرتفع لديها منسوب التفاؤل، إلى امرأة ذات تجربة، ناضجة، رأت ما يخدش تفاؤلها، ويحول بياضها إلى لون آخر، فالواقع محطم… تعرضت لمواقف غيرت أفكاري، وإن كانت لم تغير طريقتي في التعامل مع الحياة، بقيتُ (ليلى) بصعوبة، فالوضع الذي كنت أتخيله لم اَلتق به، والبياض تحول إلى لون آخر، وفي التعامل مع الناس أصبح من الغباء الاستمرار بهذه الصورة، وفي نفس الوقت نضجت تجربتي الكتابية أكثر.

 

فرقد : تقول أحلام مستغانمي : ( لكن أثرى النساء ليست التي تنام متوسدة ممتلكاتها، بل من تتوسد ذكرياتها ).
هل كانت الكتابة وسيلة مُجدية في حفظ وتخليد ذكريات الإنسانة ليلى الأحمدي ؟

ليلى الأحمدي : الكتابة عالم آخر، وحياة أخرى، وهي لا تخلّد الذكريات فقط، بل تفتح نوافذ للتنفس…ولنرى عوالم أخرى، ونشعر بها. الكتابة قادرة على جعلنا نعيش في أجساد من نريد من البشر.

 

*النهضة الفكرية الآن أشمل بكثير

فرقد : برأيك، هل ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي، في نهضة الأمة العربية فكرياً وثقافياً ..؟

ليلى الأحمدي : جدًا جدًا، فالفرق شاسع بين الثقافة العامة قبل، َوبعد وسائل التواصل، النهضة الفكرية والثقافية الآن أشمل بكثير، فقد دخلت كل بيت، ووصلت إلى أكبر شريحة من أفراد المجتمع، وسهّلت الحصول على المعلومات، وبسّطت الشكل؛ الذي تصل عبره (فيديو، رسالة قصيرة، صورة) جعلت الغالبية مثقفين، مطلعين، بل ومستمتعين بالحياة أكثر من السّابق.

 

فرقد : ما بين الفن التشكيلي، التأليف، دور النشر، الكتابة أروقة الصحف والمجلات، الإلقاء ومقاعد الأمسيات…وبين اللوحة، الشعر، والنثر … أين وجدت ليلى نفسها أكثر؟

ليلى الأحمدي : هذا هو السؤال المعضلة بالنسبة لي، فكل هذه الأمور، تتحكم بي، وأجد نفسي بينها، كأنّني أجلس في زورق صغير، تتقاذفني الأمواج، فحينَا أجد نفسي، وقد ارتميت في موجة من الألوان، وأغيب فيها طويلًا، وحينًا أسبح في موجة من شعر، وآخر أجد نفسي في جوف قصة أو رواية، أحيا تفاصيلها، وأبقى على موعد معها لا أنفك.

 

*القصائد لا تكفي لوصف حبي العظيم لمدينتي

فرقد : لكل شاعر إرتباط وجداني عميق بالأرض؛ التي لامست أصابع قدميه لأول مرة، في حُب المدينة. ماذا تقول ليلى الأحمدي ؟

ليلى الأحمدي :

أيا طيبة الحب والذكريات
بين نخيلك تحلو الحيـــاة
وعبر دروبك مر الحبيـــب
فأينع زهر وطاب نبــــات

وكتبت العديد من القصائد في حب مدينتي، وهي لا تكفي؛ لوصف حبي العظيم لها.

 

فرقد : يقول الإمام الشافعي : ( ومن رامَ العلا من غير كدٍ أضاع العمر في طلب المُحال ) … ماهي نصيحتك للكاتبات، والشاعرات الواعدات من بنات هذا الجيل؟

ليلى الأحمدي: القراءة الكثيفة، هي أداة الكاتب للتطور، واتساع الأفق. النصيحة أن يقرأ الكاتب فترة طويلة قبل الإقدام على الكتابة، والنصيحة الأخرى ألاّ يعتبر الكتابة وسيلة لتلميع ذاته، وليقال عنه كاتب، يجب أن تكون الكتابة من الداخل… يكتب ما يشعر، ويفكر به، ويستخدم لذلك أجمل ما يملك من الأدوات، وأولها الشعور.

 

فرقد : من قصائدك الكثيرة والجميلة، ماهي القصيدة الأقرب لكِ ولماذا ؟

ليلى الأحمدي : لكل قصيدة مكانتها، ولكن -لربّما- نؤثر قصيدة بسبب مناسبتها، وإن كان هناك الأجمل والأجزل، كتبت قصيدة كردٍ على شخص تساءل عن المرأة السعودية باستخفاف،. وكان المكان صالون ثقافي في أحد معارض الكتاب، وكان من ضمن ماقاله أين نراها؟ وكيف نسمعها؟ وأين نتاجها الأدبي والفني على الساحة؟ وختم قوله بقوله ليست موجودة، لذا لانراها. فرددت عليه بهذه القصيدة، التي كتبتها في فترة الاستراحة، وعند عودتنا للصالون ألقيتها، ثم أسميتها: القصيدة الهوية.

ستراني في مصابيح الفضيلة
في سيول الرمل
في القفر المحيلة
ستراني حين تنساب الحكايا
عن كليبٍ والجليلة
عن عروب ذاد عنها
كل فرسان القبيلة
لن تراني حيث تجتمع الصبايا
عند نبغ الماء
في حر المقيلة
حيث ينحسر الخمار
وحين تنكشف الجديلة
ليس لي خل هناك
ولست للذئب خليلة
سترى حين تراني
مهرة تدعى الكحيلة
وجهها كالفجر طهرًا
شعرها ظل خميلة
حين تنتثر الحكايا
فهي الأقوم قيلًا
وحين تنتسب الصبايا
إنها تلك الأصيلة

فرقد : للبيئة المحيطة تأثير على الشاعر في تشبيهاته ومصطلحاته، روايتك ( ورقان ) اَسميتها على اسم جبل شاهق، عظيم، بجوار المدينة. هل طبيعة المدينة بنخيلها، جبالها، سهولها، ووديانها أثرت في أدب، وفن ليلى الأحمدي؟

ليلى الأحمدي : بالتأكيد، والصحراء الجبلية لها أعظم الأثر في نفسي، فلقد كنا نخرج إليها من آن لآخر للتنزه، وكم كان وقت الربيع حافلا بالنباتات المنوعة؛ التي أتساءل عن أسمائها، فأجد الجواب حاضرًا عند والدي، كذلك سكون الصحراء له أجمل الأثر في نفسي، ويلهمني كثيرًا، وبالطبع مزارع المدينة؛ التي كان أبي يمتلك أحدها لها في ذكرياتي العديد من القصص، ومن وحيها كتبت روايتي القصيرة ( وأغلق الشباك) وهي ضمن مجموعة ( كان صرحًا)

 

* منابر لمن لا يستحق

فرقد : يقول البرت أينشتاين : ( الروح العظيمة، تواجه دائماً معارضة من متوسطي الذكاء ) …
في بداياتك، هل واجهت مشاكل؟ وكيف تعاملت معها؟ بماذا تنصحين النساء الطموحات أن يفعلن أمام العقبات؛ التي تواجههن أثناء السير نحو أحلامهن ؟

ليلى الأحمدي : في البيت كان الجميع يشجعونني ويفخروون بي، ولكن في الوسط الثقافي، صدمت ببعض التعاملات الغريبة، صدمت بمستوى بعض؛ ممّن كنا نظنهم كتابًا كبارًا، وحين قرأت لهم، وجدت كتاباتهم دون المستوى، صدمت بأن من يتصدر المشهد ليس جديرًا، بل بعضهم يسرقون من غيرهم، كذلك بوجود دسائس عند البعض، والمحسوبيات؛ التي تحدثت عنها كثيرا، واحتكار الدعوات، وتكرار الأسماء؛ التي تتواجد في المناسبات الثقافية، وعدم إتاحة الفرصة لمن يستحقون، وهم كثر، لكنهم يقبعون في الظل؛ لأن المنابر لهؤلاء الذين لايمثلون الأدب، ولا الفن… التمثيل الصحيح، ولكنهم وصلوا بطرق ملتوية، وأولها المحسوبية.

 

فرقد : ما بين لوحة العشاء الأخير لليوناردو دافنشي، ولوحة ليلة النجوم لفان جوخ، ولوحة يوم القيامة لمايكل أنجلو، وغيرها من اللوحات الشهيرة بالمتاحف العالمية. ما هي اللوحة؛ التي وقفت أمامها مطولاً، وفي داخلك انبهار الفنان بريشة آخر، ومن زاوية الفن الممتعة جداً اشرحي لنا لماذا؟

ليلى الأحمدي : اللوحات العالمية -بالنسبة لي- اكتسبت شهرتها واهتمام الناس بها بسبب تاريخ فنانيها، بكل صدق لم تلفتني لوحة العشاء الأخير، ولا لوحة نجوم الليل، ولا الكثير من اللوحات الموجودة في المتاحف، على مافيها من إتقان، أحببت كثيرًا لوحات فان جوخ، ففيها الكثير من المشاعر واستخدام الضوء للتعبير عن سعادته، ساعة رسمه للوحة، واعتباري لكون اللوحة جميلة، يعتمد على مشاعري ساعة رؤيتها، ففي المعرض الطاجيكي في أبو ظبي، رأيت لوحة بسيطة تجريدية، وقفت أمامها طويلًا، لامستني، وبثت بداخلي بهجة غريبة، لم يسمها الفنان لكنني سميتها جماليات العزلة.

 

فرقد : كلمة توجهيها لقراء فرقد.

ليلى الأحمدي : شكرًا مجلة فرقد العظيمة على الاهتمام بي، كجزء من كاتبات وطني، وعلى إتاحة الفرصة لي، كي أقول بعضًا مما يعتلج في نفسي، وشكرًا للجميلة شوق الكاتبة؛ التي تخطو بثقة، وتمكّن نحو مستقبل حافل بالإنجازات الأدبية؛ التي تتناسب، وطموحها، وجمال قلبها. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *