على محطةٍ التأمل

الشاعر: ياسين البكالي*

*****

اكتبوا الآنَ ما تشاءَونَ ؛
عفواً
اترُكوا السطرَ خالياً
دونَ نُقطةْ

ليسَ في الأمرِ
ما يُثيرُ استياءً
طالَمَا الأمرُ
سوفَ يُنهَى بِغلطةْ

أيُّ نَصٍ تَقِرُّ فيهِ المعاني
سوفَ يكوي انْدِلاعُهُ
أيَّ سُلطةْ

في يدِ الصمتِ عاشِقٌ
ظلَّ يَهذِي
للمرايا
والحُزنُ يُمسِكُ مُشطَهْ

مَنْ تَحَلّى بِزِئبقَ الرُّوحِ مَهمَا
كَوَّمَ الشوقُ قلبَهُ
لنْ يَمُطَّهْ

يا فوانيسُ في الظلامِ احتمالٌ
أن نرى الحقلَ ؛
لنْ نرى فيهِ حِنطةْ

وإذا احتاجَ للعِلوِّ فُلانٌ
رُبّما احتاجَ في العِلوِّ لِسَقطةْ

كمْ قطارٍ عنّا يفوتُ ونحنُ
في ازدحامٍ
على بلوغِ المحطّةْ !

كم قليلٍ يظُنُّهُ الناسُ مأوى
لكثيرٍ ولم تَنَلْ مِنهُ خُطّةْ

مُدْلَهِمّونَ في اقتِرافِ الليالي
مُنذُ قالتْ لنا الصباحاتُ
حِطّةْ

مُستَعِدّونَ لارْتِداءِ الأماني
أرخبيلاً
يُحاولُ البحرُ شَفطَهْ

قِيلَ للماءِ حينَ خَرَّ انفِعالاً
قِفْ قليلاً
فازْوَرَّ وازدادَ غِبطَةْ

هل سندرِي
أنَّ السّرابَ هِزَبرٌ
حينَ يُغرِي ؛
ورأسُهُ رأسُ قِطّةْ ؟

أنَّ رُوما تَغُضُّ عنها طريقٌ
في مداها
مُسافِرٌ باعَ رَهطَهْ ؟

ليسَ يَقوى على ابتلاعِ الثواني
مُستجِيرٌ
رأى على الموجِ شَطَّهْ !!

خِدعةُ العيشِ فُرصةٌ للتّسامِي
وعلى الموتِ
أنْ يُحسِنَ الآنَ شرطَهْ

يُكمِلُ المرءُ عُريَهُ
إنْ تباهى
برداءٍ – مِن التُّقَى –
لمْ يُغَطِّهْ

مِن بعيدٍ
يَعومُ في النهرِ نَسرٌ
مِن قريبٍ
تلوحُ في الأُفقِ بَطّةْ

اسْتَمِرِّي يا ضِحكَتِي حينَ أبكي
لا تُباليْ
إنْ ضَيّعَ البئرُ نفطَهْ

عُنقُ الضوءِ شاعرٌ
ليسَ يكفِي
أن تُساقِيهِ  بالمجازاتِ
“ربطَةْ”

سوفَ نُخفي الكثيرَ عنّا
لأنّا
سوفَ نحيا
وتلكَ أفظعُ ورطةْ
****

*اليمن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *