المعرض الشخصي الأول للتشكيلي حسن سعيد

شهد عسيري

الفن لم يكن يومًا حِكرًا على مرحلة دارسية، فالفن مجالٌ يجيش بمكنونات النفس، ويموج في المشاعر الإنسانية التي تتغير وتتبدل من حينٍ لآخر، فرسم اللوحات الزّاهية ونحت المنحوتات الفاخرة ورصّ الكلمات لتكون شعرًا أخّاذًا أو نثرًا بارعًا، لم تكن هذه الفنون وغيرها محصورةً في فئةٍ من النّاس أبدًا، فالفنّ للجميع، وذلك كان وسيكون أبد الزمان، وكُل من يملك حسًا فنيًّا وذائقةً فاخرة حُقّ له التعبير عن تلك المشاعر بالطريقة التي تميل نفسه إليها، وهذا هو حال الفنان البديع الأستاذ حسن سعيد.

بكالوريوس زراعة – تنسيق حدائق، هذا هو تخصص الفنان حسن سعيد، بدأ به وأحبّه ووجد فيه جزءًا من نفسه، لكنّه لاحظ وجود مكنوناتٍ كثيرة ما استطاع تخصصه الإعانة في إظهارها أو ترجمتها، وكان قد امتلك موهبة الرسم والخطّ العربي، فسعى في إتقان هذين الفنّين، فصار بذا حاصلًا على شهاداتٍ في دوراتٍ كثيرة في الرسم التشكيليّ والخطّ العربيّ، فوضع قدميه على أول سلالمِ النّجاح، فصار له ما أراد بإذن الله تعالى.

بعدما صارت ريشته واثقةً زاهية، وخطُّه مُتقنًا بارعًا، شارك في معارض ومسابقاتٍ كثيرة، عرض فيها فنّه الجميل بأبهى حُلَلِه. في جدة عام ١٩٩٧هـ – ٢٠٠٤م، في معارض بيت التّشكيل كانت انطلاقته التي تكللت بالنجاح، ثم بعد عدّة سنوات شارك في معارض أخرى وشارك بلوحة في مسابقة سوق عكاظ (لوحة وقصيدة) التي كانت في عام ١٤٣١هـ – ٢٠١٠م، فطار صيته فيها وذاع، وما صار ذا إلّا لتمام العمل، وكمال الفنّ، وسموّ الرسالة. 

في معرضه الشخصيّ الأول الذي عُقد خلال شهر أغسطس ٢٠٢١م في جاليري النقطة البيضاء بمركز سلمى للفنون بجدة، عُرضت له فيه قرابة خمس عشرة لوحة وكان من بين زوار المعرض الكاتبة والفنانة التشكيلية فاطمة الشريف، حيث رصدت لقراء مجلة فرقد انطباعاتها عن المعرض الموسوم (صور مني) فقالت:

” المعرض الشخصي الأول للتشكيلي حسن سعيد كان مجموعة متناغمة متجانسة من الأعمال التي تعكس جل تجربته التشكيلية السائرة بخطى فنية واثقة متطورة؛ لتكتشف الجديد المائز، بدأ بالتنقل بين اتجاهات وأساليب تشكيلية متنوعة وصولًا نحو ما يميّز ريشته وألوانه، معبرًا لما يحمله من مشاعر وقيم وطرائق خاصة به، باحثًا في عمق تلك التجربة لإظهار الأجمل والأنقى في معرضٍ كان بالفعل يعرض صور نفسية وجمالية من روحه السامية، من لوحاته ذات البعد الديني والوطني وما يعزز لدى الزائر قيم إسلامية ووطنية غاص الفنان في معانيها؛ ليرسم لنا أدق تفاصيلها منتقيًا أزهى ألوانه وأرق تقنياته، ومن لوحاته ذات الطابع الشعوري التي نبع من مخزون الذاكرة الصافي البريء؛ ليعش القارئ مشاعر الحنين والشوق تارة ومشاعر الطموح تارة ومشاعر الفرح بألوانه وصخبه وشغبه تارة أخرى، إنه معرض متنوع حرّك سواكن الشعور والأحاسيس الصافية الهادئة التي قلت من المعارض الشخصية تحرّكها..”.

الرّسام دائمًا ما يضع في لوحاته أجزاءً من نفسه، ولا تحلو تلك الأجزاء وتخترق الألباب إلّا لصدقها وعمقها وجميل رسالتها، هذه هي رسالة الفنّ الحقيقة، الفنان حسن سعيد ضمّن أجزاءً عزيزةً من نفسه ومزجها بمفاخره ومشاعره فأخرج لنا لوحات غايةً في الصّدق والقوّةِ والحياة، صدقت عاطفته فترجمت أنامله هذا الصّدق وجاء عقله فسدّ الخلل فجاء بلوحاتٍ مضى كلّ من شاهدها منبهرًا سعيدًا منتشيًا من ذاك الجمال الذي لمسه، هكذا يكون الفن وهكذا يكون الفنان. 

 هذا المعرض كان كما رسمه زواره من التشكيليين والنقاد فهو آيةٌ في الفنّ والعُمقِ والجمالِ والبهاء، قد حضرته نُخبةٌ من الفنانين منهم: الدكتور طلال أدهم والفنان أحمد الخزمي والفنان نذير ياوز مالك الجاليري.

 وأستعرضُ هنا معكم اقتباساتٍ من آراء الفنّانين الذين أبدوا إعجابًا باذخًا بهذا المعرض الزّاهي، يقول الاستاذ زهير مليباري: “حَظِي الفنّ التشكيليّ في مملكتنا الحبيبة بالاهتمام البالغ من كافة أطياف المجتمع، وبات يساير ويماشي رؤية المملكة ٢٠٣٠ فتنوعت الأساليب واختلفت الاتجاهات وتعدد التناول فبذا أُثريت الساحة التشكيلية وصار الفنان يقطف من ثمار هذا الازدهار، مسجلًا بصمته الخاصة، وهذا ما قدمه الفنان حسن سعيد في هذا المعرض من طرحٍ احتوى على أعمالٍ ولوحاتٍ فنية تتحدث عن تجربته وتضيف للساحة الفنية بعدًا خاصًا يجب وجوده”.

ويقول الفنان شاهر الشهري مُعبرًا عمّا لمسه في فنّ الفنان حسن سعيد فقال: “الفنّ ثمرةُ الإبداع الإنساني، فيترجمه الإنسان فنًا ذا سمةٍ خلّاقةٍ بديعة تعكس انفعالاته وأحاسيسه ومكنوناته ونظرته العميقة لما حوله، فتجد الفنان يُحاكي ما حوله ويطيرُ ماشيًا في فضاءات خياله وواقعه ليُبدع لنا لوحةً رائعةً مُميّزة، فيخلط الألوان، ويخطّ الأحرف؛ ليُصيّر لوحةً فتّانة تجذب الألباب والأبصار، وهذا ما يميز الفنان البديع حسن سعيد في لوحاته ومواضيعه المطروحة فيها”.

ولأن ما تخرجه أنامل الفنان حسن سعيد لوحات مُبهرٌ ذات إيحاءٍ بهيج اقتنى استديو التلفزيون السعودي الموجود في مكة المكرمة بعضًا من جميل لوحاته التشكيلية، واقتنى العديد من رجال الأعمال وأساتذةِ الجامعات أيضًا عددًا كبيرًا من لوحاته البديعة.

.

.

.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: