قصائد فوق 18

عبد الملك الخديدي*

دائماً ما نرى على شاشات التلفزيون عند عرض الأفلام السينمائية أو المسلسلات عبارة (فوق ١٨ سنة) في إشارة إلى أن المحتوى لا يناسب صغار السن أو المراهقين، كالأفلام التي تحتوي على مشاهد جنسية وهي نتاج روايات هابطة قد يمنع تداول بعضها بشكل علني  حتى في المجتمعات المتحررة خوفاً على الصغار وحماية للقيم كما يدعون، أو كالتخلص من المسؤولية القانونية، وللأسف هذه الروايات الجنسية تشهد إقبالاً كبيراً وكثرةً في المبيعات لأنها تخاطب غرائز البشر.
وربما تكون نتاج تخطيط مسبق لشركات إنتاج لها أهداف اجتماعية وسياسية واقتصادية.
ورأينا في بعض أدب الرواية تجاوزاً لكلمة أدب روايات تمنتج وتتحول إلى عمل سينمائي أو تلفزيوني وتتحول من مادة مقروءة إلى لقطات حركية مشاهدة لا ترتاح لها النفس السوية.
ولذلك تم تصنيف أفلام الغريزة الجنسية إلى أفلام غير مناسبة للكل أو لقطات مثيرة ممنوعة يحجبها الرقيب تارة ويتغافل عنها تارة أخرى حتى لدى من تشبعوا  بغرائزهم.
وإذا ما تحدثنا في هذا الصدد عن الشعر نجد أنه فن من الفنون مثله مثل الرواية والقصة والمسرح والسينما وقد يكون مكون لأحدها، وقد طرأ على الشعر العربي نموذج القصيدة التي تخاطب الغريزة مباشرة مبتعدةً عن القيم ومستغلةً جمال الشعر وبلاغة الشاعر في التصوير المثير للغرائز  ومبتعدةً أيضاً عن الإيحاءات البلاغية المقبولة التي تؤدي غرض الشعر وإشباع المعنى بلغة راقية جميلة غير هابطة في وحل الوصف الجنسي.
والغريب أن هناك شعراء مبدعون بفطرتهم مدهشون في بلاغتهم ليسوا في حاجةٍ للشهرة أو تقديم أنفسهم بصورةٍ يرون أنهم متأخرين عنها.
وربما تقودهم الغريزة والعاطفة أويقودهم نهم الشهرة لقصيدة الجنس دون التزام أو إحترام لجمهورهم الذي يتابعهم، أو دون حذر ممن يحيطون بهم من أخوات وإخوة وزوجات وبنات وآباء وأمهات، أو حتى قراء وقارئات يعشقون الشعر الراقي المتزن بإيحاءاته المقبولة وبلاغته المدهشة.
فهل ينظر هؤلاء من نوافذ ضيقة أم أن غرورهم ورغباتهم حالت دون ترتيب أفكارهم وتوجيه عواطفهم باتجاه آفاق رحبة واسعة بعيداً عن مناطق الأنا وتجارب الذات وجموحها.
*كاتب سعودي
حساب تويتر: abalwed

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *