غيرة الأطفال في محيط الأسرة

عبدالعزيز بن مستور الغامدي*

الأطفال هُم فلذات الأكباد وأمانة في أعناق الآباء والأمهات لتربِيَتهُم على أحسن وجه، وتوجيههم على الأَخلاق الحميدة؛ فالأبوّة والأمومة تُعتبر عمليّة إخراج جيلٍ جديد دينياً وجسدياً ونَفسياً وأخلاقياً؛ فهذه جميعهاً عوامل وراثيّة مُهمة ومُساهمة في إعداد أَجيال قادمة تبني المجتمع وَتَنهض به.

والغيرة عند الأطفال حالة نفسية انفعاليّة يَشعر بها الطِّفل وَيُخفيها قَدر الإمكان؛ كَي يَبقى هُوَ الأَفضل دائماً، والغيرة أيضاً مزيج يجمع بين انفعال الطفل وعصبيَّته وعِناده وَغضبه، ومع هذا كله لا يُمكِنُنا اعتبارها حالة مُستَعصية ميؤوس منها؛ بل على عكس ذلك، فَهِيَ حالة مِنَ المَشاعر الطَّبيعيّة التي يُمكن تَواجدها عِند كُلّ إنسان.

 أَثناء تربية الوالدين لأطفالهم، يَجب عَليهما مراعاة سلوك الغيرة ومَعرفة العوامل والأسباب الدقيقة والمُفصّلة التي أَدت لها، وَمُحاولة علاجها بالتَّروي وهدوء الأَعصاب؛ لِلوصول إلى الهدف المَرجو وَهُوَ تخفيفُها إلى حدّ إزالة سلبيَّاتِها من حياة الطفل؛ لِأنها إن زادت عن الحالة الطبيعيَّة للطفل تُعتبر مرضاً يؤثر في نمو حياته الاجتماعيَّة، ويُؤثر أيضاً على شخصيته فَتُصبح ضعيفة.

 من الأَسباب الرئيسيّة لحدوث مُشكلة الغيرة لدى الأَطفال وَتَضخُّمُها هِيَ مُقارنته مع غيره من أقرانه والتَّفريق بينهم سواء كان أخاً له أم قريباً أم رفيقاً. الشخصيَّة الضعيفة وَعَدم الثّقة بالنفس لدى الطفل والإحباط جَميعُها تُنَمي الغيرة لَديه أيضاً العيوب الجسميَّة أو العقليَّة التي من ممكن أن تكون لدى الطفل تُشعره بالنقص عن ذويه، عَدَم السماح للطفل بأن يُعبر عمّا يَدور في خاطره من مشاعر مهما كانت سواءً كانت مشاعر حب أم غيرة أم غضب؛ إذ إنّ ذلك يُنمي لَديه الشعور بالضعف وعدم الثقة بالنفس.

اتّباع وَسيلة الضرب للطفل عِندما يُبدي غيرته من أخيه يُنَمي لَديه شعور الحقد والعداء.

عَدَم مدح الطفل عندما يسلك سُلوكاً جيّداً في تعامله مع الآخرين وخاصَّة مع طفل آخر مثله.

طرق تعبير الطفل عن غيرته الصراخ والغضب والإزعاج بشكل مُستمر، والاعتداء بالضرب دون سبب لِذويه.

بعد سنّ العاشرة يوقع بين أقرانه، ويزرع الحقد في قلوبهم، اتباع سلوك العِناد في جميع الأمور حتى في الطعام والشراب.

..علاج الغيرة لدى الأطفال..

 من الوسائل الصحيحة في تربية الأَبناء والتي يَجب على الآباء اتباعها والعمل بِها في حياتهم اليَومية قدر الإمكان دُون كلل أو ملل التالي: المَدح المُستَمر للطفل وإشعاره بِقيمته وَتَعزيز ثقته بنفسه في جميع الأَماكن التي يَتَواجد فيها، سواءً كان ذلك في الأسرة، أو في المدرسة أو أمام زملائه.

 تنشئة الطفل منذ الصّغر على حب التعاون والعطاء والكرم، وعدم التَّعدي على حقوق الآخرين مهما كانت حاجته.

 تحقيق المُساواة والعَدل بين الطفل وأقرانه، وعَدَم التَّمييز بينَهُم وعدم مدح أحدهم دون سواه.

في حال ولادة طفل جديد يَجِب على الآباء الاهتمام الزائد بالطفل الأكبر، ومدحه، وإحساسه بوجوده وأهميَّته، واتّباع طرق تُخفف من الغيرة أو تَحدّ من تواجدها؛ مثل: إحضار لعبة وتَسليمها للطفل على أنَّها من أخيه الجديد.

تعويد الطفل على العمل المستمر لتحقيق النجاح في حياته، وإذا مرّ في مرحلة الفشل يَجِب عليه تَقَبل ذلك، والعمل أكثر على التَّغلب عليها بجدٍّ واجتهاد أكثر.

مُحاولة التَّغلب على شعور الأنانية لدى الطفل وإزالتها تماماً؛ لأنها تُؤدّي إلى السّلبية في تعامله مع الآخرين.

 إذا كان لدى الطفل نقص سواءً جسدياً أم غير ذلك، يَجِب تكثيف الاهتمام به وإشعاره بأنّه الأفضل دائماً. احتواء الطفل بالحب والحنان بِشكل مُستمر.

* باحث في شؤون الأسرة والطفل
@abu_mastour

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *