زائرٌ لمطبخ الخضروات

إبراهيم سند*

مجموعة من الخضروات

كانت تسكن في مطبخ أنيقِ ومرتب

لا أحد يزعجهم، ولا يزعجون أحداً

لكنهم يحبون الثرثرة،

طوال النهار كانوا يثرثرون.

مرة انقطع حديثهم فجأة

على صوتٍ يأتي من تحت الباب.

انتبه الجميع وتوقفوا عن الحركة،

وهمس بعضهم لبعض: إنها الريح تدوي في الخارج.

لكن الصوتَ أخذ يزداد ويعلو.

قالوا: لعلها إحدى القطط الهاربة.

بعد قليل، انفتح ثقبٌ في الباب، وبرز فمٌ مدببٌ صغير يحمل طقم أسنانٍ قاطعة.

قالوا: آه ، هذا هو الفأر الضار،

اتركوه سوف يتعب ثم يمضي.

كان الفأر يعمل كالمنشار حتى اسـتطاع أن يخرق ثقباً كبيراً في الباب، يسمح بدخول رأس حصان.

في لحظاتٍ قفز الفأرُ إلى الداخل،

واشـتغل أنفه الأحمر يشـم كل الأشياء،

ارتعدت الخضروات خوفاً.

وقال الخيارُ الذي كان في المقدمة: أنقذيني يا بطاطا، الفأر الضار دخل المطبخ من ثقب الباب، وهو الآن يعبثُ في رأسي.

لكن البطاطا التي لا تحب إلا نفسها، تظاهرت بأنها لا  تسـمع.

ولما انتهى الفأرُ من أكل الخيار، توجه إليها ولعب فيها مثل الكرة.

البطاطا المدورة نادت جارها: انقذني يا جزر يا شـجاع،

 الفأر الضار دخل المطبخ من ثقب الباب، وهو الآن يقرص جلدي.

لكن الجزر ذا الثوب البرتقالي والطربوش الأخضر، تظاهر بأنه لا يسـمع النداء.

مسـح الفأر لسـانه عن آخر قطعة بطاطا، ثم أمسـك الجزر ليلتهمه كباقي أصحابه.

وظن الجزر أنه سـيفلت لو استنجد بجاره،

فقد هتف باكياً: أنجدني يا ملفوف.

الفأر الضار دخل المطبخ من ثقب الباب، وهو الآن يمزق طربوشي.

أدخل الملفوفُ أصبعه في أذنيه وأغمض عينيه حتى لا يسـمع ولا يرى ما يحدثُ لأصدقائه،

وعندما جاء دوره، كان لا يزال على حالته.

نزع الفأر ثياب الملفوف وأكلها قطعةً قطعة.

لم يبق من الخضروات سوى رأس بصل صغير، وفلفل أحمر بطول الأصبع.

وضع الصديقان يديهما في يدٍ واحدة،

ومضيا لمحاربة الفأر غير خائفين.

وقال الفأرُ بكل ثقة: من أين آكلكما؟

من الرأس أم من الفخذين؟

قال رأس البصل: أي العينين تريد أن أطفئها أولاً؟!

وعصر نفسه بكل قوة،

تناثرت عصارة البصل فوق وجه الفأر، فسال دمعه الغزير حتى أصبح لا يرى.

وقال الفلفل الأحمر:

كيف تريدُ أن تأكلَ حبوبي؟!

هل تمضغها أم تبلعها؟!

وقذف عشـر حباتٍ حارقة في فمه،

تلوَّى المسكين من حرقة العينين والتهاب الحنجرة،

وهرب دون رجعة.

وعاد الصديقان

يتجاذبان الأحاديث الشائقة،

ليس من أجل الثرثرة هذه المرة،

بل ليصلحا الباب المثقوب.

 

*كاتب متخصص في أدب الطفل _ البحرين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *