مَوَّالُ المُهَرِّجُ الحَزِين

محمد عرب صالح*

بأُغنيةٍ مُحطَّمةٍ.. أَهْذِي عن طريقٍ
كانت تَنهضُ في الماضي لِمَقْدِمِي..

“سَركُون بُولص”

كما يُدَنْدِنُ إزْمِيلٌ لِتِمْثالِ..
أعِدْ على أُذُنِ السُّمَّارِ مَوَّالِي

واشْحَذْ رَبابةَ رَحَّالٍ، وخُذْ شَفَتِي..
أشْجَى غِنائِيَّةً مِن أَلْفِ رَحَّالِ

كانَ الزَّمانُ فَتًى غَضًّا، وصادَفَنِي..
أُعَبِئُ الظِّلَّ في جِلْبابِيَ البالِي

أرى العَصافِيرَ تَلْهُو غيرَ عَابِئةٍ..
بِمَا سَتُفْصِحُ عَنْهُ قَوْسُ نَبَّالِ

تَمُرُّ فوقَ رُفاتِ العُمْرِ ذاكرتِي
كما يَمُرُّ “عِراقِيٌّ” بِأطْلالِ

صَوْتي بَرِيدٌ لِمَنْ غابُوا وماخَطَرَتْ

هٰذي البِلادُ لَهُمْ يومًا على بَالِ

لِعاشِقَيْنِ اسْتَفاضَا فُرْقَةً وظَمَا..
والآنَ قُرْبَ سَرابِ الماءِ لَاحَا لِي

لِضِحْكَةٍ كُلَّما أَشْعَلْتُها انْطَفَأَتْ

كَأنَّني خَيْمَةٌ فِي حِجْرِ زِلْزالِ

في صَفْحَةِ الشَّارعِ.. العُكَّازُ يَغْدِرُ بِي
كَصاحِبَيَّ على المَقْهَى “الأمِيرالي”

تَخالُني شُرفَةُ الحَسْناءِ مُبْتَهِجًا
كَبَهْجَةِ الماءِ في أحْضانِ غرْبالِ

عَطْفًا على الحُزْنِ..
فَرَّتْ من فَمِي لُغَةٌ
فَرَّ الجِمالِ العَطاشَى نَحْوَ جَمَّالِ

فقُلتُ للزَّمَنِ الصَّعبِ: اسْتَرَحْتُ هُنا..
فافْتَحَ كتابَ اليَتامَى الآنَ، واقْرَا لِي

قَدْ ضِقْتُ مَشْيًا على جَمْرِ الحياةِ كما..
تَضِيقُ زاجِلَةٌ عَرْجَا “بِمِرْسالِ”

بِالله يا صاحِبي لو عُدْتَ ذاتَ صَبًا..
أعِدْ على أُذُنِ السُّمَّارِ مَوَّالي

 

شاعر من مصر*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *