نبيٌّ في تودّدِهِ

 

جعفر أحمد حمدي*

 

‏هبَّ الخيالُ، على طفلٍ لنا عَرَجَا
ليسألَ الكونَ؛ مَنْ يا كونُ فيكَ نَجَا؟!
.
بينَ المجازِ يرى أشياءَهُ نُجُمًا
مرَّتْ بعقلٍ هوَى، أوْ عارفٍ نَضِجَا
.
كأنَّهُ الريحُ، لوْ أدركتَ صِبْغَتَها
لصلَّتِ النَّاسُ؛ كي تستنطقَ الدَرجَا
.
يحكي عنِ الشمسِ، عنْ تكويرِ هيئتِها
عنْ منطقِ الطيرِ، لوْ يستخدموهُ حِجَىَ
.
عنْ دُميَةٍ، في يدِ الأطفالِ باكيةٍ
حنَّتْ لهَا نُطَفٌ، واستعذَبتْ مُهَجَا
.
ناديْتُهَا بمدىً، فاسَّاقطَتْ حِكَمًا
إلى النهارِ، فليلُ الواهمينَ سَجَىَ
.
يمرُّ فوقَ ضِفافِ الآدميةِ كيْ
يعطي السلامَ متى شِعْرُ الزمانِ هَجَا
.
قبلَ اختراعِ الغِنَا، والشَّدْوُ حِرفتُهُ،
لوْ بصَّ للشمسِ، تزدادَ الدُنَى وَهَجَا

.
يُسالِمِ النَّاسَ إنْ شدَّتْهُ أغنيَةٌ،
ويقتفي مِنْ قلوبِ اللاجئينَ رَجَا
.
كأنَّ نعناعَهُ؛ يمشي على مهَلٍ،
يُنيرُ حُبًّا، متى عمَّ البلادَ دُجَىَ
.
يمشي إلى سدرةٍ نوريةٍ بيدٍ
مسّتْ يمينَ الذي لم يعرفِ الحرجَا
.
ليستحيلَ إلى بوابةٍ فُتِحَتْ
على يقينٍ، بهِ قلبُ الفتى وَلِجَا
.
كأنهُ مُصحفٌ، والنّاسُ تحفَظُهُ
لدي القلوبِ، ولمْ يجعَلْ لهُ عِوَجَا
.
يمشي كأنَّ نبيًّا ما بجُعبتِهِ
يُسامِحُ الكلَّ، كيْ يستدرِجَ الفرَجَا
.
إنْ حفَّهُ الوجْدُ، فيضٌ مِنْ عطيَّتِهِ
أو زارَهُ اليأسُ، عادَ اليأسُ مبتَهِجَا

 

*شاعر من مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *