كاظم حيدر قلق الوجود والمعرفة

البروفيسور الدكتور سلام جبار

 

عبر الممارسة المكثفة للتجريب الفكري والأدائي سطع اسم الفنان الراحل كاظم حيدر كفنان باحث مميز دائب التطبيق والتنظير وسبر أغوار المرجعيات وتوليد المفاجيء والمدهش.

 

 

وبما أكسبه خصوصية كفنان مميز في إنتاج لوحة عراقية معاصرة مؤسسة بعناصر
تجريب لوني
سينوغراف
ميزانسين
وعبر تجاربه الخاصة واعتبارا من معرض الشهيد قدم الفنان كاظم حيدر سلسلة أعمال تجريبية تفردت بمواصفات رافقت سيرته الريادية تتلخص في:-

1- حضور الميزانسين في اللوحة.

 

 

2-اعتماد السينوغرافيا لتوزيع الاشكال والكتل والابطال بدلا عن الانشاءات التقليدية.

 

 

3-التجريبية المستمرة والمتنامية و التي شملت على السواء اخراج اللوحة والموضوع الفني فكريا وتطبيقيا ويبدو أن هذا الموضوع اقترن بشخصية الفنان الإبداعية.

 

 

ومن خلال ميزانسين المعروضات وتوزيعها على السطج التشكيلي فضلا عن سينوغرافيا توزيع كتل وفضاءات هذه الاشكال قدم كاظم حيدر تجاربه المتتالية اعتبارا من معرض الشهيد و انتهاء بمعرض لندن المستوحى من معاناته مع المرض الخبيث اللوكيميا في الدراسة التشريحية المفصلة تظهر مسارات من الشرايين والأورده التي تحمل الدماء الحمراء الصالحة والزرقاء الفاسدة والتي وظفها الفنان برؤية تجريبية تشكيلية تطرح مهارته التي يوظفها في إنتاج الكتل والأشكال الملونة التي تذكرنا بتجارب التعبيرين التجريديين.

 

 

سيما في محاولات ارشيل غوركي من تجربة الأجزاء المقطعة للجسد أو في تجربة البريطاني فولز وهو يشخّص بواطن الجسد البشري التي يظهر تاثيرها واضحا في هذا مع إضافة مميزة لتجربة الفنان الراحل كاظم حيدر لأنه أنتج ذلك وهو تحت ضغط معاناة وجودي يدعونا لأن نقف إجلالا واحتراما لصدق انتماء هذا العَلم الفني وإخلاصه للفن حتى وهو يسير بخطا واعية الى مصيره المحتوم، وفي تجربة كاظم حيدر يظهر بوضوح التوزيع المسرحي للكتل والأشكال والأبطال على سطح لوحاته التشكيلية في ميزانسين متحرك نامي وظّفه الراحل في إعادة إنتاج توزيع الكتل إنشائيا بطريق تذكرنا بالأعمال الملحمية الخالدة التي حجزت مقعدها في جداري المتحف والذاكرة، ذلك أن ما قدّمه الفنان كاظم حيدر منذ معرض الشهيد وما أعقبه من أعمال منوعة موزعة عبر سيرته الفنية.

 

 

ومنها جداريته لمعركة القادسية التي كانت تزين دواخل إحدى المؤسسات الرسمية في البلد، فإن إسهامات كاظم حيدر كانت ترسل رسائل واضحة جدا عن مهارته وخصوصيته كمخرج مسرحي لأبطال أعماله الفنية، وهو الأمر الذي يتضح أكثر عبر سلسلة تحولات سينوغرافيا العرض البصري سواء في منجزه التشكيلي أو بشكل واضح في منجزه كمصمم ديكور لعدد من الأعمال المسرحية المهمة التي اشتغل على انتاج ديكوراتها التجريبية بطريقة تذكر دائما باسلوبه المميز كفنان تشكيلي، ورائد من رواد التغييرفي التشكيل العراقي كما أن منجز كاظم حيدر شاهد حي على الحضور التراجيدي في خارطة الفن والتشكيل على وجه الخصوص عبر الانتقائية التي ميزت اختياراته للحوادث والمواقف المثيرة للتفاعل العاطفي حتى وهو يوثّق الجمال الذي يحشره في فضاء خانق يدعو للتفاعل مع حالته الانسانية.

One thought on “كاظم حيدر قلق الوجود والمعرفة

  1. مقال زاخر بالصور الفنية النادرة…تجربة رائدة مقدمة من أستاذ كبير في مقال مختصر مفيد مفعم بالفوائد… شكرا دكتورنا على هذا الجمال والعطلء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *