أحلام صغيرة

قصة قصيرة

ابتسام هلال *

حان وقت الفرح، صرخت عليا ووثبت كفراشة حالمة تحمل مغلفاً استلمته بالحال
(السيدة عليا
يشرفنا ويسعدنا استضافتكم يوم الاثنين بتاريخ ٢٠١٦/٦/١٦
للمشاركة بإسبوع الطفولة والأمومة تحت عنوان /  من أجل طفولة سعيدة 
وننتظر إفادتنا بعنوان المحاضرة التي ستتم مشاركتكم بها وشكراً )
عليا أديبة مغمورة لم يحالفها الحظ بالشهرة، ولم تدعمها الأنظمة وتدفعها للمجد كغيرها، إنها تكتب بصمت وتكتب لأجل البائسين الذين يشبهونها، لم تنم تلك الليلة قضتها أحلاماً وتأملات، إنها المرة الأولى التي تزور العاصمة والمرة الأولى التي ستحل ضيفة على فندق من فئة الخمسة نجوم، شغلها تفكيرها ببعض التفاصيل الملحة ووضعت بذهنها لائحة طويلة رتبتها حالاً،  يجب أن أبدو بغاية الأناقة،  سأستعير معطف هالة المزين بياقة من الفرو الأسود وحذاء وحقيبة من ندى من الماركات الشهيرة و..و..
فاجأها صغيرها بهاء بقبلة صباحية بهيجة تشبه ابتسامته، وحين أخبرته بموعد السفر أخبرها أن حلمه بامتلاك دراجة بات قاب قوسين او ادنى.
ضحكت عليا حين راح بهاء يقود بحركات افتراضية تخيلية دراجة هوائية باتقان شديد مطلقا بصوته نغمة زمور الدراجة،
وسط تصفيق القاعة المكتظة بالحضور والفعاليات المشاركة اعتلت عليا المنبر واستفاضت بالشرح عن الطفولة ودورها الاساسي ببناء المجتمع،  وعن ضرورة توفير الحياة الآمنة السعيدة لجميع الاطفال، إنه اليوم الأخير وعليا تلملم حقيبتها لترحل عائدةً إلى مدينتها،  وبهاء يحلم بالمكافأة التي ستقدم لأمه وقبل أن تغادر الفندق سلمها موظف الاستعلامات مغلفاً مكتوباً عليه اسمها لمعت عيناها وصرخ بهاء قبل أن تفتحه،
الدراجة يا أمي ؟!
-اصبر يابهاء
فتحت المغلف بلهفة المحتاج فلم يحتوِ المغلف سوى كلمات الشكر والثناء من القائمين راجين لها دوام الصحة والمشاركة بمناسبات قادمة .
في حافلة مكتظة بالركاب بيوم قائظ والكل متذمر لأن جهاز التكييف المعطل أفسد متعة وراحة السفر، وبهاء مازال يهذي بالدراجة وسط دهشة أمه، فتحت عليا حقيبتها وأخرجت المغلف قطعته قطعاً صغيرة ونثرته من نافذة الحافلة ارتدت بعضا منها إلى صدر بهاء، حملتها عليا لتلقيها ثانية، قرأتها وضحكت بسخرية /من أجل طفولة سعيدة؟؟!!

* قاصة من سوريا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *