زوجان

 

محمد الرياني*

زوجان

 

تعاتبا كثيرًا فلم يتركا من العتاب شيئا، كانا شقيين يعبثان بالأشياء في أول المشوار، يمزح معها فيفرقع أصابعها وهي تستمتع لدرجة أنها تصيح من أنَّ أصبعها ستخرج في يده وهي مستمتعة، يضرب رأسها بمؤخرة القِدر وهو يحثها على استعجال الطعام وهي تضحك فتعيد له الكرّة بضرب رأسه بملعقة التحضير الساخنة ليزداد ضحكًا، يغلق عليها الباب وهي تتوسل  بأن حرارة المطبخ ستقتلها؛ سرعان ما يفرج عنها ويشمر عن يده ليوقد لها عيون الموقد وتكمل التحضير، قال لها توقفي عند هذا، لاتزال في جمجمتها صورة يديه وهي تمازحها، لم يقل لها أنها مدت يدها، جلسا متواجهين ينشران غسيل الأمس ليس بينهما أحد، وضعت أمامه القدر والملعقة وقد علاهما الصدأ ، مدت أصابعها التي أصبحت شاحبة، قالت :ستشهد عليك بأنك أردت يومًا أن تكسرها في يدك، رمت أمامه المفتاح الذي أغلق به الباب عليها ليشهد على أفعاله، بادرها بالتساؤل : كل هذا يحصل منك يا…. لم يكمل، زمَّ شفتيه وهو يذكّرها بأنه كان ينفخ معها النار ليشتعل الموقد، رفع يده وشمّر عن ساعده الذي احترق ذات مساء وهو يقلب معها المشروب الساخن، انهمر دمعه وهما في وطيس العتاب، اقتربت منه معتذرة… جمعت الأواني القديمة وأرادت أن تلقيها من الشباك المطل على الشارع ليتلقفها عمال النظافة، أغلقَ الشباك كي تبقى الذكريات ويزول العتاب وتسكن الأوجاع، ظنت أن عتابها سيغير حبّ أشهر عاشقين في نظره، همست في أذنه بأن يبقى إلى جوارها حتى تفرغ من تحضير الطعام، لم يفعل هذا قبل العتاب، ابتسم لها برقَّة… قال لها :هذا الذي تريدين! أعاد القدر والملعقة وترك الباب مفتوحًا لتطمئن، جلس على الكرسي القديم وهو يتأمل شقاوتها التي لم تفارقها، كبرا ولايزال العتب، أراد أن يمازحها من جديد، أهوى عليها بالقدر فشعر بالألم في يده، تركت كل شيء وأقبلت نحوه تفرك مكان الوجع، نسيت الطعام في ازدياد اللهب، احترق الأكل فجلسا يضحكان وكل واحد يغلق منخاره.

*قاص من السعودية

alrayanigh@

 

2 thoughts on “زوجان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *