الحِوار مع أطفالنا..مَطلبْ أساسي

 

 

 

عبدالعزيز بن مستور الغامدي*

خِلال سنوات الطُفولة المُبكرة تكتسب البيئة الداعمة أهمية كبيرة للتحفيز الفاعِل لمهارات الطفل على التواصل، وتُساعد على تنمية الطفل من النواحي كافّة، وبالمقابل قد يُعيق التحفيز المحدود تنمية الطفل إلى حدٍ كبير .
ولتمكين الأطفال وإعطائهم مهارات الحِوار والتواصل وخُصوصًا في السنوات الأولى، يجب الحرص على أهمية مهارات الحوار في الطُفولة المُبكرة، لذا ينبغي أن نُعطيهم معرفة أساسية وأدوات عملية للتأكد مـن أنّهم يتعلمون وفقًا لقدراتهم القصوى.
يُعتبر الحِوار الفعّال حَجَرَ الأساس في أيّ عملية تربوية تعليمية أو تطويرية، لأنه يُنمي قدرات الأطفال الفكرية والعاطفية ويدعم علاقاتهم الاجتماعية.
يتم الحِوار عبر التواصل الشـفهي أو غير الشفهي كالإشارات والإيماءات والتعابير الانفعالية بهدف تبادل المعلومات، الأفكار أو المشاعر من أجل اتخاذ القرارات المناسبة أو للوصول إلى هدفٍ مُحدد.
بالحِوار البنّاء يتعلَّم الطفل حُسن التعامل مع الآخرين، يُحفزه للتعامل بشكل إيجابي مع النزاعات دون اللُّجوء إلى العنف، ما يُطّوُر ثقته بنفسه وقدرته على التأثير بمحيطه. فالطفل القادر على التحَاور بشكل فعّال مع الآخرين يميل إلى تشكيل علاقات اجتماعية سـليمة، لأنه يتمتع بالقدرة على التعبير عن آرائه واحتياجاته وبالفهم الجيّد لآراء ولاحتياجات الآخرين.
إنَّ تنمية قدرات الطفل في الحِوار ترتبط بالممارسات والأنشطة التربوية التي تُوفَّرْ له في مُحِيطه، فالبيئة المُحفِّزة تزيد حصيلة الطفل من المهارات الضرورية لإقامة حِوار هادف وفعّال.
من هذه المهارات التي تُعدّ أساسية في هذا المجال: التواصل والإصغاء والتعبير والمناقشة والتفكير النقدي والمشاركة واتخاذ القرار وحلّ النزاعات. إنَّ مهارات الحِوار الفعّال والتفكير يتم اكتسابها بالتّدريب والممارسة، وهي تُشكِّل مُكوناً أساسياً في عمليَّة التعلُّم، وتُمكِّن الفرد مـن بناء العلاقات الإنسانية وامتلاك القدرة على المبادرة في العمل وطرح الآراء والأفكار واتخاذ القرارات المناسبة وإنتاج المعرفة، بحيث يُصبح مواطناً فعالاً يمتلك مهارات اتخاذ القرارات، حلّ المشكلات، الاستنتاجات، تحليل المصادر والتعرُّف إلى السبب والمُسبِّب، وكذلك التفكير الناقد وتقبُّل وجهات نظر الآخرين.

 

مستشار أسري*
@abu_mastour

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *