قاربي الصغير

 

أحمد بن عبيد الحربي*

 

والدي العزيز، والدتي العزيزة : أُحبكما، وأفرح برؤيتكما كثيرًا. ما أجمل رؤية شفاهكم الجميلة وهي تحكي لي أحلى القصص، أشعر حينها بسعادة غامرة وتقارب بين أرواحنا، وأرى من خلال ما تقصون علي العالم بتفاصيله، وتتشكَّلُ لدي نظرة حول الواقع والمستقبل..

 قارب صغير ليس فيه سوى أسرتنا الصغيرة يُبحِر بين أرجاء البلاد ليلتقط أجمل ما فيها، ولا يُعكِّر الصفو شيءٌ أكثر من الرياح العاتية التي تهب علي أحيانًا وتكاد تُغرِق أجمل ما أحمل بداخلي من طُهرٍ وبراءة! إنها رياح الأسى والأحزان، أعلم أنكما لا تقصدان إيذائي، لكن ربما قصدتما تحذيري من ظُلمة الحياة وقسوتها.

 نعم، هذا لسان حال الكثير من الأطفال حينما يلهج بالطلب من والديه منحه قصة جميلة يأنس بها قبل نومه ويستمتع بسماعها من أغلى الناس حوله، لكنه يتفاجأ بأحداث تُباعِد ما بينَه وبين الطمأنينة والاستقرار النفسي فضلاً عن النوم!

إن استلهام القصص التي تُلبِّي احتياجات أطفالنا يحتاج إلى تأنٍّ وحكمة، وكذلك لابُد من استحضار احتياجات الطفل ومعرفة خصائص مراحله العمرية؛ ففي بعض الأحيان نستبق عمره بإرشادات قد لا تُناسب سِنَّه وإدراكه، وربما تنعكس سلباً على نفسيته، وتُعكِّر صفو رُوحِه وتخدش براءة طفولته.

وعلى سبيل المثال: طفل في السادسة من عُمرِه كيف سيكون انطباعه عن الحياة وهو مقبِلٌ عليها وعلى الاندماج مع أصحابه، وهو يستمع إلى قصص الغدر بين الأصحاب. لا شك أن هذا سوف ينعكس على سلوكه مع أصحابه ويجعله يستحضر الشك في تعامله معهم ليرفض الاندماج مع محيطه، وبالتالي يورثُه سمة العُزلة والانطواء.

وأمرٌ آخر تجدُر الإشارة إليه، ألا وهو إيصال الرسائل التربوية التي نرغب بذرها في هذه الأرض الطيِّبة بين طيَّات القصص، واختيار مواضيع مجدولة تناسب كل مرحلة وتُعزِّز القِيَم الحسنة.

وختاماً أذكر نفسي وإياكم معشر القراء بأن التربية ليست مجرد تسلية واستمتاع بوجود فلذات الأكباد من حولنا، وإنما هي رسالة يكتنفها الكثير من المشاق حتى نصِل إلى ما نُحب رؤيته في سلوك أبنائنا.

 

دبلوم عالي في الإرشاد الأسري*
@ahmad_Obaid_H

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *