الموت نقيض الحياة (٢)

سليّم السوطاني*

أبدأ من حيث انتهت المقالة الأولى (وأن الموت هو نقيض الحياة). ومن طبيعة استمرار الحياة الموت، وكلُّ ما يدور حولنا في الحياة هو عبارة عن قدوم ومغادرة.

ينهمرُ المطر بغزارة على الأرضِ، يتسرب الماء إلى باطنها، فترتوي، ثم يحدث اللقاح. تنبت الأرض بعد موسم الأمطار، فيتحوَّل بساطها إلى عشب أخضر يسر الناظرين.
هكذا هي الطبيعة والحياة، كل شيء فيها عبارة عن توالد ونمو وحياة، حتى يصل كل شيء إلى ذروته ومنتهاه، فيبدأ التلاشي والجفاف، ويتحول الغصن الأخضر إلى غصن يذبل حتى يصبح يابساً يسهل كسره.

بعد الحياة المزهرة يأتي الموت، لذلك فالموت – في الحقيقة – من طبيعة الحياة للإنسانِ والشجر والحيوان… وكل ما يدب على هذه الأرض تبدأ حياتهم ببذرة صغيرة تنمو حتى تصل إلى أجل محتوم ومقدر لها، ولا يستطيع أحد أن يفرَّ من هذا اليوم.

مهما امتد العمر لأي مخلوق على وجه الأرض فلا بد له من يوم يأتي فيه التلاشي والعدم، ليسحبه بعيداً عن الحياة، ويغادر بصمت تاركاً خلفه حياة يكثر فيها القادمون إليها، ويغادرها كثير من أهلها.

الحياةُ والموت لا يمكن أن ينفصلا عن بعضهما البعض، فمادامت هناك حياة مستمرة فمن الطبيعي أن يكون هناك نهاية حتمية لأي حياة، مهما طالت أو قصرت، تكون ختاماً لمسيرة الإنسان؛ ليرحل إلى برزخٍ لا يعلم عنه شيئاً، إلا أنه يعرف حقيقة واحدة هي أنه سيموت في يوم ما مهما طال به الأمد.

*كاتب سعودي

حساب تويتر: Selimmoh2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *