آداب الطفولة بين الواقع والمأمول

 

صالح بن علي الشهري*

 

 

الطفولة هي الغرس المأمول لبناء مستقبل الأمة، والأطفال هم ثروة الحاضر وعدة المستقبل في أي مجتمع يخطط لبناء الانسان الذي يعمر به أرضه ويدعم بفاعليته وجوده الإنساني ويؤكد تواصله الحضاري، والأطفال هم بهجة الحياة ومتعة النفس ولذا فهما أحد روافد الزينة في هذه الحياة قال تعالى: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا)

والطفولة تمر بمراحل عمرية عديدة منذ الولادة وحتى بلوغ سن الشباب وفي كل مرحلة عمرية يتوجب الدراية الكاملة بخصائصها ومتطلباتها وكيفية التعامل معها.

لكل مرحلة أو فترة زمنية من مرحلة الطفولة مجموعة من القيم التي ينبغي غرسها وتأصيلها في نفوسهم، وهنا يأتي دور الأسرة في الدائرة الأولى من الحياة التي يعيش فيها الطفل.

فكما يتعلم الطفل الكلام والمشي فإنه بالمقابل يكون جاهزا لغرس القيم والمبادئ التربوية التي يقدمها له الوالدين من حيث الإحترام والأدب والكرم والشهامة والفكر الواعي وغيرها من تلك القيم التي تبدا زراعتها في المراحل العمرية الأولى للطفل ويكبر عليها ويستوعب تنفيذها بكل يسر وسهولة.

قد لا ينظر الكثير (مع الأسف) إلى هذه النقاط والأمور بعين جادة مما يجعل الطفل كتلك القشة التي تقع في الماء فينجرف بها الوادي إلى أماكن بعيدة كل البعد عن بيئتها الأساسية والأصلية وكل هذا بسبب تهاون الآباء والأمهات بتلك الفئة العمرية بشكل جاد وصادق في تربيتهم.

في الماضي اقتصر تأديب الطفل وتربيته بشكل سليم على دائرة ضيقة للغاية تجمع الوالدين والبيئة القريبة منهما، خلاف ما تشهده التربية من توسع دائرتها فاصبح هناك رعاة وشركاء في التربية للأطفال منهم الإيجابي والأخر سلبي، ولكن الأخطر كان ذاك الجهاز الصامت الذي يحوي في طياته العالم بأجمعه دون كلل أو ملل.

فاصبح الطفل في جميع مراحلة العمرية يكتسب آدابه وعاداته وحتى كلماته وأسلوب حديثة من ذاك الجهاز الصامت، وهنا ظهر لنا بعض الآداب التي لم نكن نسمع بها فيما سبق.

فكانت هناك أدبيات تغرس في نفس الطفل منذ نعومة اظفاره، كخفض الصوت عند الحديث مع الوالدين أو الأقارب، أو كإنزال الاقدام حينما يكون جالسا في حضرة من هم أكبر منه، كاحترام المرأة والنظر للأرض حين مخاطبتها، وغيرها من الأدبيات التي فقدت في ظل وجود شركاء في التربية أظهرت لنا طفولة خالية من الأدبيات الأساسية في التعامل مع الآخرين حتى ظهرت لدينا عبارة (قليل الأدب) وأصبحت تستخدم كثيرا بعد أن كانت شبه مندثرة ولا ذكر لها.

غرس القيم والمبادئ لها ضوابط ومعايير ومن أهمها أن يكون غرسها منذ الصغر لا بعد فوات الأوان وكما قيل:

من شب على شيء شاب عليه …!

 

*مستشار تربوي

@sas1970

One thought on “آداب الطفولة بين الواقع والمأمول

  1. لافظ فوك
    فعلا الجهاز الصامت قليل التعمير كثير التدمير اذا لم يتابع
    ولا نلوم الاطفال ع ماعلمهم الحهاز الصامت لانهم كانو ف مرحله التكوين والتشرب. على مااحتواهم
    فلكمه قليل ادب لاتفهم في قاموسهم فهم كبرو ع مارباهم وعلمهم الجاهز الصامت الذي تهاونا به وباقل سبب نعطيهم ليكي يتركونا ننجز
    اعمالنا او نستقبل ضيوفنا او حتى نجلس جلست استرخاء
    فكانت هذه الضريبه المؤلمه
    عندما نريد ان نجي من افلاد اكبادنا ماكنا نتوقعه منهم
    فتكون الصدمه انهم ف طريق ونهج وقيم بعيده عنا
    حفظ الله اولادنا واولاد المسلمين
    شكرا مستشارصالح الشهري
    موضوع مهم وطرح رائع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *