الإيكولوجية بين الأصل و الظل _مقاربة نقدية في قصّة (شجرة)_ للكاتب حسن النعمي

الإيكولوجية بين الأصل والظل

مقاربة نقدية في قصّة شجرة للكاتب حسن النعمي 

قراءة: العنود المطيري*

 

فرقد – صالح الحسيني 

1- القصة:

    شجرة

كان يحب أن يستظل بشجرة، ولما أقفرت المدينة تذكر شجرة العائلة.

فتش عنها فوجدَها مهلهلةٍ لا أوراق لها.

فراح يبحثُ عن الطريقِ إلى جذورِها!!

(حسن النعمي)

2 – القراءة:

يعد النقد الإيكولوجي/البيئي من الاتجاهات النقدية الحداثية التي ظهرت في النصف الثاني من القرن العشرين، فهو نقد يهتم بدراسة النصوص والخطابات الأدبية والإبداعية التي تعنى بالطبيعة وتجعلها مركز الاهتمام.

والمتأمل الدقيق لقصص د.حسن النعمي القصيرة جداً يلحظ اهتمامه بالطبيعة، فهي ليست مجرد زخرفة لا علاقة لها بالنص وفلسفته؛ بل نجده يستخدمها كعنصر أساسي؛ لإيصال فكرته ورؤيته الخاصة كما نجده في القصة – موضع الدراسة-.

ونحاول الوقوف أولاً عند عتبة العنوان، حيث استهل الكاتب قصته بالعنوان (شجرة)، الذي يهيئ الذهن إلى ترسيخ معنى الانتماء للطبيعة، و بعبارة أدق، ترسيخ معنى انتماء الإنسان إلى الطبيعة.

ثم يتغذى هذا المعنى بالجملة الافتتاحية، يقول الكاتب: ” كان يحب أن يستظل بشجرة.

فالشجرة هنا هي المحور الرئيس للقصة، حيث وظفها المبدع من خلال خاصية (التحول)  -إن صح التعبير-.

إذ تعد مركز احتواء، واحتماء، وثبات للشخصية الرئيسة، ويعضد ذلك محبة الشخصية للاستظلال بالشجر. والتي – في ظني – أنها شجرة الأصحاب والعالم الجديد، الذي ارتضاه بدلاً من عائلته، فالكاتب عندما أراد التعبير عما حدث للشخصية من ألم لعدم وجود الأحبة الذي يستظل بهم صور عنصر الطبيعة (الشجر) من حوله بالإقفار.

يقول الكاتب : “أقفرت المدينة “.

فعندما أقفرت المدينة، ولم يجد ما يصبو إليه بفعل التحول الذي طرأ على البشر والزمن عادت به الذاكرة إلى الخلف، يقول الكاتب: ” تذكر شجرة العائلة” إن هذا الصراع الذي اشتعل في داخل الشخصية كان للقارئ الذي يراقب المشهد نصيب منه، وكأنه يود أن يغير مجرى الأحداث بحدوث ما يبهج الشخصية وإن كان سيلقنها بعض العتاب نظير ماصنعته.

ثم تأتي جملة: “فتش عنها فوجدها مهلهلة لا أوراق لها

لتصيب الشخصية والقارئ معاً بخيبة الانتظار المرتقب إذ لم يجدها مهلهلة فقط بل أنها خالية من الأوراق.

ويحكم الكاتب قصته بقوله: ” فراح يبحث عن الطريق إلى جذورها“.

ليترك للقارئ ارتضاء النهاية التي يريدها. فهل سيجد جذور شجرة العائلة؟ أم أنه سيصل إلى طريق مسدود؟ حيث يظل هذان الاحتمالان متوقعان للمتلقي.

لقد استطاعت البيئة أن تسيطر على تفكير الكاتب فمفردات القصة بيئية بدءاً من العنوان “شجرة” مروراً بالإقفار الذي طرأ عليها وصولاً إلى بحثه عن جذورها. فالشجرة جعلها وسيلة لترسيخ فكرته و رؤيته الخاصة تناغماً مع مبادئ النقد البيئي (الإيكولوجي).

 

*باحثة وناقدة سعودية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *